الانتخابات البرلمانية في لبنان وتكريس الطائفية والانقسام

عبد الحميد فجر سلوم
2022 / 5 / 18

الانتخابات البرلمانية التي جرت في لبنان يوم الأحد 15 أيار 2022 ، تشيرُ إلى أن الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت حوالي 15 عاما، قد توقفت عسكريا فقط(أي لِجهة لغة الرصاص والمدافع) وذلك بالتوقيع على اتفاق الطائف الذي سُمِّي رسميا بـ (وثيقة المصالحة الوطنية) ويُطلَق عليها أيضا تسمية (وثيقة الوفاق الوطني) التي تم التوقيع عليها في مدينة الطائف السعودية في 30 أيلول/ سبتمبر 1989، وأُقِرّت بقانون في 22 تشرين أول/أكتوبر من نفس العام..
وكانت بمثابة التعديل (للميثاق الوطني) الذي اتَّفق عليه اللبنانيون مع نهاية الاستعمار الفرنسي عام 1943 والذي وضعَ الاساس لنظام الحُكم في لبنان..
وقد وصفهُ حينها الرئيس بشارة الخوري (أول رئيس للبنان بعد الاستقلال) بالقول: (وما الميثاق الوطني سوى اتفاق العنصرين اللذين يتألف منهما الوطن اللبناني على انصهار نزعاتهما في عقيدة واحدة: استقلال لبنان التام الناجز من دون الالتجاء إلى حماية من الغرب، ولا إلى وحدةٍ أو اتحادٍ مع الشرق)..
فأين هو لبنان اليوم من تصريح الرئيس بشارة الخوري!.
**
لقد غيّرت وثيقة الطائف من الصلاحيات التي كانت ممنوحة للرئيس، ومن هيمنة الطائفة المارونية على لبنان(كما كان يتّهمها الآخرون) وجيّرتها لمصلحة مجلس الوزراء، وأعادت توزيع المحاصصات الطائفية بالدولة بحيث أصبحت مناصفة في البرلمان والحكومة والمناصب العليا في الخدمة المدنية..
، واعتُمِد (الثُلث المُعطِّل) في مجلس الوزراء، أي غياب عشرة وزراء (من أصل 30) عن الاجتماع لا يسمح باتخاذ أي قرارات..
وقد أكّدت الوثيقة على مبدأين أساسين، وهما، عروبة لبنان، وإنشاء لجنة وطنية لمناقشة إلغاء الطائفية السياسية..
إلا أن هذا لم يتحقّق، فالطائفية بقيت مُعشعِشةٌ في الصدور والعقول وتبرزُ للسطح حالا في أية مناسبةٍ أو حدَثٍ ما.. بل الانقسامات على أشدِّها حتى داخل الطوائف ذاتها، الإسلامية والمسيحية..
وعروبةُ لبنان باتت موضع تساؤل كبير من طرف اللبنانيين أنفسهم في ظلِّ الولاءات الخارجية للجميع، والتدخلات الخارجية (غير العربية) في الشؤون اللبنانية: الأمريكية والأوروبية والإيرانية وحتى التركية.. وبات لبنان ساحةُ تصفية حسابات إقليمية ودولية، وبريدُ رسائلٍ تُرسِلها تلك الجهات الخارجية لبعضها البعض من خلال المكونّات اللبنانية..
**
المحاصصات الطائفية، والنعرات الدينية والمذهبية، ليست مصيبةُ لبنان لوحدهِ في المنطقة، بل إنها مصيبةُ كافة دولها التي تتميّز بالتنوع الطائفي والديني والمذهبي والعرقي..
فهل هي لعنة الأديان (السماوية الثلاث) التي هبطت جميعها بهذه المنطقة دون غيرها من العالم، أم ماذا؟.
**
العالمُ كلهُ يسير نحو الأمام وعيونهُ شاخصةٌ نحو المستقبل، إلا دول وشعوب المنطقة العربية فهي تمضي من الوراء إلى الوراء.. وإلى مزيدٍ من الطائفية والجهل والتخلف والتعصُّب الديني والمذهبي والعرقي.. ومزيدٍ من القمع والقهر والاستبداد والتبعية..
والروابط القومية التي درَسناها في كتُب التاريخ، وقِيلَ أنها أقوى من روابط أي أمّة أخرى، بدَت أوهنُ وأضعفُ الروابط بين كافة الأمم.. وجميعها انهارت لصالح الارتبطات بالدول الأجنبية، والروابط مع إسرائيل، واستقواء كل طرف بالأجنبي على الطرف الآخر المتخاصم أو المتحارب معه.. سواء داخل الدول، أو بين الدول..
إنه عودة زمن ملوك الطوائف بالأندلس وصراعاتهم وتحالفاتهم مع الغرباء ضد بعضهم بعضا..
لم يستطع العرب، ولا جامعتهم من حل مشكلة واحدة في دولة عربية، أو بين دولة عربية وأخرى..
كل الوسطاء لحل المشاكل تعيِّنهم الأمم المتحدة ويعملون بتفويض من الأمم المتحدة، وتحت إشرافها..
فإن كان المتحاربين، أو المتخاصمين، من أبناء الشعب الواحد، أو الأمة الواحدة، أعجز من أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم ويحتاجون للوسطاء الأمميين، فكم وصل مستوى الانهيار في هذه الأمة !.
**
العقلية الجاهلية المتخلفة المعروفة بأبعادها العنفية والإقصائية والالغائية وشريعة الأقوى، وسحق الرأي الآخر، والعصبيات العائلية والعشائرية والقَبَلية، وثقافة السبي، واستباحة الأرزاق والأعراض حينما كانت تختلف قبيلة مع أخرى، ما زالت مُتوارَثةٌ في الأدمغة والعقول..
تلك العقلية الجاهلية تبرز حالا ونحن في القرن الحادي والعشرين لدى خلافِ طرفٍ مع آخر، داخل الدول، أو بين الدول، فكل شيء حينها مُستباح..
**
العقلية الجاهلية تترسّخ أكثر، بل انحدرت إلى تطبيق أسوأ النماذج حتى ضِمنَ المحاصصات الطائفية والدينية والمذهبية ذاتها، من خلال أنموذج “الفئوية” التي لا يمكن اعتبارها إلا شكلا من أشكال العنصرية لأنها تقوم على التمييز البشع، والابتعاد الكامل عن المعايير الوطنية..
نموذج “الفئوية” الآنف الذكر، هو خلاصةُ، أو عُصارةُ نفايات الطائفية الدينية والطائفية السياسية والعقلية التمييزية، بآنٍ معا ..
نظامُ المحاصصات في الحُكم منصوص عليه رسميا في المواثيق اللبنانية، ولكن في دستور العراق غير منصوص عليه، إلا أنه بات عُرفا معمولا به، ويجب أن يكون رئيس الجمهورية كرديا ورئيس البرلمان سُنّيا ورئيس الوزراء شيعيا..
دستورُ العراق دستورٌ جيدُ ولا ذِكرا به للطائفية والمحاصصات، ولكن الطبقة السياسية (الفئوية) دعسَت على الدستور وتوزّعت بين بعضها المناصب على أسسٍ طائفية ومذهبية وعُرقية ( ومن يعتقد غير ذلك فأنصحه بقراءة الدستور)..
بل حتى في العراق استعاروا من لبنان مصطلح (الثُلث المُعطِّل) وباتوا يتحدثون عنه، وها هُم بعد أشهرٍ من الانتخابات البرلمانية لم يتمكنوا من تشكيل حكومة، بسبب الارتباطات والتدخلات الخارجية.. ويبدو أن الأمر مرهون للاتفاق بين القوى الخارجية، أولا.. ومن ثمّ يُنفِّذُ العراقيون..
**
السودان تقسّم إلى شمال وجنوب.. وخلافات بين العرب والأمازيغ في المغرب العربي، وبين العرب والأكراد في المشرق العربي.. ولم نتمكن كشعوب متنوعة الديانات والمذاهب والأعراق من العيش المشترك بسلامٍ ووئامٍ وتفاعُلٍ، كما هو الحال بين شعوب الدول الغربية، بشقيها الأوروبي والأمريكي..
**
وللأسف، وتوخيا للموضوعية، فبلادي ليست استثناء.. وقد استعرنا من لبنان الكثير من أمراضهِ التي كان الهدفُ من دخولنا لبنان، هو القضاءُ عليها..
في بلادي لا يوجد أي إشارة لنظام المحاصصات في الدستور، ولكن للأسف الشديد، فهذا ملحوظ في كل التعيينات بالمناصب، الحكومية، والحزبية، وحتى في البرلمان، والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية، فكل تلك التعيينات تقوم على قاعدة الانتماءات الجغرافية والدينية والمذهبية والعشائرية، بل وأحيانا العائلية.. وهذا يعني مُحاصصات غير مكتوبة نظريا في الدستور ولكنها مقروءة في الواقع العملي.. ومن حقنا، بل من واجبنا، أن نشير إلى هذا الواقع بهدف إصلاحه وتغييره، ويصبح الأساس المعايير الوطنية، وليس سواها..
فليس مقبولا أن تجد شخصا في منصب سياسي من 20 سنة أو 14 سنة ، ولا حتى من خمس سنوات.. أو سفيرا على مدى20 سنة، أو 17 سنة أو 16 سنة، أو حتى عشر سنوات أو سبعة.. أو شخصا يتنقل من منصب لآخر على مدى أربعين عاما..
هذه كلها ظواهر فئوية، قد ترى منها في بعض الدول المَلكية الشمولية المعروفة بإقطاعها السياسي (كما السعودية وشقيقاتها) حيث البعض خُلِقوا ليكونوا فقط في المناصب.. ولكن هذا المرض تفشّى وبات في كل مكان، تقريبا، وكأن هناك من خُلِقوا فقط للمناصب..
**
أنظمة المُحاصصات هي بحد ذاتها مُصيبة في أية دولة، ولكن حينما تنحدر هذه المحاصصات إلى مستوى ” الفئوية” فإنها تصبح كارثة ومصيبة في آنٍ معا، على أية دولة ووطن..
“الفئوية” اسم منسوب إلى “فئة”، وهذه تعني، بالنسبة لي، فئة بعينها ضمن المجتمع أو الدولة أو الطائفة أو المذهب أو العِرق أو العشيرة، أو الحزب.. الخ.. تحتكر تمثيل هذه المكون الذي تنتمي له..
أي نحن أمام حالات لا تكتفي هنا بالمحاصصات وإنما بهيمنةِ وسيطرةِ (فئاتٍ) بعينها على تلك المحاصصات من داخلها.. دون أدنى اعتبار للآخرين..
**
فأنظمة المحاصصات لا تقوم على اختيار الأكفأ والأحق والأقدر.. وإنما على المصالح الأنانية والضيقة وتقاسُم المكاسب، وعلى الأكثر قوة وتأثيرا ونفوذا داخل الطوائف والعشائر، أو الأكثر دعما والتماسا لدى أجهزة الدول العميقة، وأحيانا الأكثر زعرنة وبلطجة، بِحسب الحالة في كل بلد.. (زعامات الحرب الأهلية في لبنان كانوا وما زالوا هم أنفسهم) ..
أيْ يمكن القول أن ” الفئوية” هي أبشع أشكال الإقطاع السياسي في أي بلدٍ كان.. هي عقلية عصور وسطى.. هي عصارة داء ووباء الطائفية السياسية والطائفية الدينية والعصبيات القبَلية والعشائرية.. مجتمعةٌ بجهاتٍ بعينها..
وهذا للأسف سائد في غالبية الدول العربية، إن لم يكُن جميعها.. وأسوأ نماذج الفئوية هي تلك المعمول بها في مشرق الوطن العربي، سواء في دول الخليج العربي أو لبنان والعراق..
**
ففي دول الخليج العربي تقوم أنظمة الحُكم على المحاصصات القبَلية والعشائرية والعائلية، ولكن حتى ضمن العائلات والقبائل والعشائر هناك (فئات) هي من تحتكر تمثيلها دوما، تُسمّى(الوجُوه أو الشيوخ) .. ولذا نجد ذات الفئات في كل عائلة وعشيرة وقبيلة هي الموجودة دوما على المسرح السياسي منذ استقلال تلك الدول وحتى اليوم..
هذا ينطبق أيضا على العراق، فمنذ صياغة الدستور العراقي عام 2005 وحتى اليوم، هناك فئات داخل الأحزاب السياسية، سواء منها الأحزاب الطائفية الشيعية، أو الأحزاب الطائفية السُنية، كل هذه الأحزاب تتحكم بها ذات الوجوه منذ تأسيسها بعد الاحتلال الأمريكي للعراق..
وهذا ينطبق على الأحزاب الكُردية، كما الحزب الديمقراطي الكردستاني، لآل البرزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لآل الطالباني..
**
النسخة الأخرى من ذات الصورة نجدها في لبنان.. فمنذ الاستقلال وحتى اليوم هناك ذات الأحزاب الطائفية التي تتحكم بها ذات العائلات الفئوية، ويتوارثون زعامتها.. وهناك استثناء، وهو الحزب السوري القومي الاجتماعي فهذا تتغير قياداته باستمرار بالانتخابات بداخله، وهو حزب عَلماني..
ولكن حتى الأحزاب الشيعية تهيمن عليها ذات الوجوه منذ عقود من الزمن..
أي بات تمثيل الطوائف والأحزاب مُلكا حصريا، لأطراف أو عائلات بعينها، داخل الطوائف والأحزاب ذاتها وهذه (فئوية) ..
الثقافة الفئوية تعني تفصيل وطن ودولة وحكومات وأنظمة على مقاسات وأهداف المصالح الضيقة والفئوية لجماعات وفئات بعينها داخل الأوطان.. ومن هنا يأتي لاحقا احتكار السُلطة، والثروة، والمناصب..
وكل هذا يُرسِّخ من ثقافة قُدسية (الأفراد)، ويخلق حالة من الفساد والإفساد وتوزيع ثروات الأوطان ومناصبها بين تلك الأقطاب الفئوية، ويَحُول دون المُحاسبَة..
وهذه العوامل لها انعكاسات خطيرة مع الزمن لا بُدّ أن تدفع بالجماهير للشوارع، لأنه لا بُدّ أخيرا من أن يفيض الكيل وينفذ الصبر على الفساد والفاسدين والفئويين، لاسيما حينما ينتشر الفقر والجوع والحرمان والبطالة والغلاء بقوة، وتتشكّل في المجتمع طبقة أسياد وطبقة عبيد وكأننا في العصور الوسطى من التاريخ..
**
هناك من يعتقدون أن المحاصصات الطائفية والمذهبية والعرقية والعشائرية، هي الحل لمشاكل بلدانهم، ولكن الحقيقة أن هذه المحاصصات هي المشكلة والمصيبة، لأنها حالة غير وطنية، وتُرسِّخ الانقسامات داخل المجتمعات وتتسبب بتفسخها وتفتتها، وبالفوضى الاجتماعية، وكلٍّ يشعر بداخلهِ أنه مُختلِفا عن الآخر وبعيدا عنه، وأحيانا تقود إلى العُنف الطائفي، كما الحالة في مصر، وكما حصل في لبنان بالحرب الأهلية، وكما حصل في السودان قبل التقسيم.. وتؤدي للاستخفاف بكل القيم الإنسانية .. الخ.. وكل هذا لا يمكن أن يكون إلا على حساب الوطن والوحدة الوطنية..
ولذا في مصر شكّلوا سابقا لجنة عليا لمواجهة المشكلة الطائفية والاحتقان الطائفي..
**
وفي هذا السياق يجبُ التوضيح، أنه ليست المشكلة بوجودِ تعدديةِ طوائف ومذاهب وأديان وأعراق وقبائل وعشائر، في أي مجتمع.. فهذه ظواهر اجتماعية طبيعية قائمة عبر التاريخ وقد تكون موجودة في كل المجتمعات، ويجب احترامها، ولكن المُشكلة في انتقال هذه الحالة التعددية في المجتمعات إلى حالات طائفية وعشائرية وفئوية وعنصرية تقوم على التمييز والتميُّز واعتقاد البعض أن ما يليق بهم لا يليق بغيرهم..
أو على الكراهية ونبذ الآخر أو التقليل من شأنه، وعلى العصبيات أو التعصُّب للطائفة أو المذهب أو العشيرة، أو التمترس خلف ذلك.. فالتعصُّب يعني نظرة كل طرف لنفسه أنه هو الصح وغيره الخطأ.. والتعصب هو موقف عدائي من الآخر (قد يصلُ أحيانا لدرجة الحروب والاقتتال أو التكفير) ..
أي بتبسيط أكثر ليست المشكلة بالطائفة وإنما بالطائفية.. وليست بالعشيرة وإنما بالعشائرية.. وليست بالمذهب وإنما بالعصبية المذهبية، وليست في الدين وإنما بالعصبية الدينية..
**
ومن البديهي أنه كلما زاد التعصُّب الديني والمذهبي والعشائري والعرقي في أي مجتمع كلما زاد المجتمع تفككا وتشرذما وضعفا، وكلما ضعُف بالمقابل شعور الانتماء للوطن لِحساب الانتماء للأديان والطوائف والمذاهب والأعراق، أو سواها..
وحينما تصبح مصالح الطوائف متناقضة، وكلٍّ يرى مصلحته في الولاء لهذه الدولة أو تلك، وتمدُّ أياديها للخارج، لأجل الدّعم والاستقواء على بعضها بعضا، فحينها تتحول الأوطان إلى براميل بارود قابلة للاشتعال بأية لحظة..
**
صورة العالم العربي بشِعة جدا في هذا الزمن الذي نعيشه.. إنه وحدهُ خِلافا لكل دول العالم، ما زال يعيش أشكال حُكمٍ أشبه بأشكال الحُكم في العصور الوسطى في أوروبا، حينما سادت أنظمة أوليغارشية، إقطاعية وأرستقراطية ثرية وكانت تحتكر الحُكم وثروات الأوطان وتعيش التّرف والإسراف، وتتعامل مع بقية الشعب كتابعٍ يخضع لأُمرة الأسياد، ولم يكن هناك أدنى اعتبار للشعوب ولا لإرادتها ولا لمعيشتها ومعاناتها.. وهذا ما أدّى أخيرا لقيام الثورة الفرنسية الأبرز في التاريخ، حيث كانت أوّلا ثورة فقراء وجياع ومحرومين، وثانيا ثورة لأجل الحرية والكرامة والتخلُّص من الاستبداد، متأثرةً بأفكار روّاد الحركة الفكرية آنذاك، كما: مونتسكيو ، وفولتير، وجان جاك روسو ..
**
الحل واضح.. وهو في اعتمادِ دساتير عَلمانية يتساوى أمامها الجميع على أساس الهوية الوطنية فقط، ولا يُسمَح للدين ورجال الدين بالتدخل بالسياسة وبالدولة، إذ أن عملهم هو في المجتمع وفي أماكن العبادة، وليس في السياسة وتسييس الدين.. وقيام أنظمة حُكم ديمقراطية برلمانية، تفصلُ بين السُلطات، وتسمحُ بالتعددية الحزبية وحرية الرأي والتعبير والإعلام، وتداوُل السُلطة عن طريق صناديق الاقتراع..
ويمكن للأنظمة الوراثية (ممالِك وإمارات ومشيخَات وسلطَنات) أن تتحول إلى ملكيات دستورية، كما الملكيات في غالبية دول العالم.
فهل من أملٍ؟. أم سيبقى القتال والاقتتال والقتلُ والحروب والصراعات والإقصاءُ والإلغاءُ وشريعة القوي سائدة إلى ما شاء الله؟.

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق