مابين - شيرين أبو عاقلة - وتغريد المحزم:

فلورنس غزلان
2022 / 5 / 15

ـــ " شيرين " كتبوا عنك الكثير وكنتُ الغائبة الحاضرة، لا أعرفك ، لكني بكيتك ....بكيتك لأنك المرأة الجسورة التي حاصرت العدو بجرأتها، بحبها لوطنها بتفانيها في البحث عن الكلمة الصادقة، عن الحقيقة التي تعري ممارسات العدو المحتل لوطنها، منذ أن امتشقتِ سيف الكلمة الصارم ، منذ ان كرستِ عمرك وشبابك لمهنة تحمل الخطورة وتحتاج لمهنية دقيقة ولخبر يأتي من الحواري الضيقة، يعبر عن صمود شعب مضى على صراعه مع عدو غاشم عقوداً سبعة ، لم يهن ولم تفتر عزيمة شيابه وأنت واحدة منهم...وزعتِ الخبر ، نشرته ليثقب العتمة ويفتح نوافذ النور والحق ....كان مدادك دمعاً وحبرا ثم دماً ...لم تتوقعين أن يكون دمك هو الذي يكتب خبر مصرعك ...عانقت رياح الجراح لمدينة جنين التي تحاول تغيير الخريطة ....جردتِ سيفك من غمده وقررتِ أن تغامري كما كنت تفعلين دوماً ....لم تأبهِ لإنذارات العدو ولا لقوانينهم المجحفة....تجاسرتِ ووصلتِ لموقع الحدث ...لموقع سفك الدماء واغتيال الحقيقة فعاجلوكِ بطلقة حاقدة ، عيونهم الملأى بالضغينة لاتريد لك الاستمرار...كان خبرك صاعقاً ودمك طافحاً ناطقاً بظلم شعب دام ويدوم ...لأننا نعيش عالم الظلم والقهر ، عالم القوة التي تأكل حق الضعيف...
ذهبتِ غدراً لكنك اخترت صيغة موتك ولحظة النهاية ....كنت وشاح نصر ٍ للكلمة ولحملتها من الصحفيين الشرفاء....ستظلين ياشيرين نبراس حق بوجه طغاة الأرض ...إن كانوا يمثلون دولة قامت على السلب والاغتصاب لأرض الآخرين أو دولة يحكمها طاغية يرتدي جلدنا ويدعي أنه منا ومن بيننا خرج ليفتك بشبابنا وأطفالنا ونساءنا ، ليبقى هو على كرسي الوراثة الحاكمة والناهية بأمر العسكر وسلطة الأمن....فلا فرق بين إسرائيل وابن الأسد ياشيرين ....
ابن الأسد بعد أن دمر معظم المدن السورية ــ طبعاً وبعون من أمثاله من الديكتاتوريات الروسية والإيرانية ــ اعتقل وشرد نصف الشعب السوري ....حاول رجال أمنه أن يغطوا على جرائمه وجرائم أزلامه التي ملأت رائحتها العفنة خياشيم الكون وانتشرت صور فظائعة تجوب المؤتمرات ومجالس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية...وتفضح مجازره التي يخجل تاريخ هتلر أمامها....راحت بعض الأنظمة التي تشبهه وتريد تنظيف يديه من دماء الشعب السوري، وتود تلميع صورته فأشارت عليه ببعض الخطوات الإيجابية التي ستمكنه ذات يوم من العودة إلى حياض "العروبة وجامعتها الخرقاء " فأصدر مرسوم " عفوه الذي لايرقى إلا لمستواه وأمثاله ...لأنه حتى اللحظة لم يطل إلا من حُكم عليهم بعد توقيع المصالحات التي تمت بين نظامه ومن ألقوا بلسلاح أو من هرب من جيشه ...ونادراً مارأينا اسما ممن قضوا عقداً أو مايقارب العقد منذ اندلاع الثورة السورية ، هؤلاء الذي خرجوا بالمظاهرات ونددوا بالوحشية والظلم...أو نطقوا بكلمة حق هنا وهناك دون أن يحملوا سلاحاً أو يرتكبوا جرماً يعاقب عليه " القانون السوري نفسه"...وأقصد هنا النساء المعتقلات أمثال "تغريد المحزم " ابنة شقيقتي الأم والمربية ، والتي لاتملك في بيتها أكثر من سكين صغيرة لتقطيع الخضار ...ولم تنتمِ لجيش أو لمنظمة ما ...ممن يسميها الأسد " إرهابية"!!!
ارتأى أحد صيادي الخبر والباحثين عن الشهرة ولو على ظلم وعلى حساب مشاعر الأمهات والأهل والأطفال المنتظرين لفرج ما عن أحبتهم ....أن يفجعنا مرتين فيقول لنا أن تغريد بين من طالتهم مَكرُمة العفو " الرئاسية "!!!.
فكانت الصدمة مضاعفة وفتحت صديد الجرح على اتساعه....لم يكتف النظام وأزلامه بهذا بل وصل بهم الأمر لحد تهديد كل من يقرب تغريد ويتحدث عنها أو يضع صورتها على صفحته ، أو يطالب بالحرية لها....
يريدون كم أفواهنا حتى هنا في الخارج يريدوننا ألا نتحدث عن تغريد ، يريدون محو اسمها وصورتها.....بحجة أن ذلك يؤذيها ويجعل من النظام يعاقبها على مانكتبه ونطالب به....وكأن المطالبه بالحرية جرم يعاقب عليه القانون!!!.....قانون ابن الأسد طبعاً أو قانون رجال أمنه الذين يهددوننا بأهلنا المتبقين هناك ! ....
علماً أني شخصياُ وأنا المسؤولة الأولى عما يُكتَب عن تغريد ولا أتواصل مطلقاً مع أهلها هناك في سوريا ....لكني أقول لهم وبكل قوة الجرأة التي أملكها :....خسئتم ....لا أصمت ولن أصمت ، لن أخضع لمساوماتكم والحرية حق لكل مواطن سوري ، حق لكل معتقل....فإن كانت تغريد قد ارتكبت جرماً حاكموها بمحكمة عادلة وعلناً ....
إسرائيل قتلت شيرين، ونظام الأسد قتل آلاف المعتقلين والمعتقلات في السجون تحت التعذيب ولا زال يستخدم أسلوب الترهيب...إسرائيل خافت من كلمتكِ ، من الخبر الذي تنشرينه ، من نعشك ومحبة الناس لك ياشيرين ، ونظام الأسد يخشى التحدث عن معتقلة تقبع منذ تسعة أعوام ونيف في سجونه ، لايريد أن يرى العالم صورتها البريئة ولا أن يسمع الكون أن هناك خمسة أطفال كبروا دون أم ودون أب وينتظرون أمهم " تغريد المحزم " والأمل يحدوهم أن العالم لن يصمت طويلا على ظلم شعبين الشعب الفلسطيني والسوري ....وقد مثلتاه امرأتان كل في موقعها ...شيرين أبو عاقلة في فلسطين وتغريد المحزم في سوريا.
فلورنس غزلان ــ باريس 15/05/2022

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت