السٌلطة الخالقة جوديث بتلر (مدخل قبل مناقشة جوديث بتلر) السعيد عبدالغني

السعيد عبدالغني
2022 / 5 / 15

"نرى أن تعريف الإنسان يجب أن لا يتناول جوهره الميتافيزيقي أو قابليات فيه تؤكدها الملاحظات التجريبية_ المميز الأكبر للإنسان هو عمله أو وظيفته، فالحد الصحيح له هو الذي يستمد من هذا المفهوم. وتتضمن الوظيفة فعاليات متنوعة منها اللغة والأسطورة والدين والفن والعلم، فإذن: كل فلسفة للإنسان لابد من أن تبحث في تركيب هذه الفروع المتنوعة. (1)
لطالما كانت هناك أزمة في التعريفات لهؤلاء الذين يؤمنون بالوجه الواحد الدلالي ويتم اتهام من يشكك في ذلك بالتمويه بدون النظر لمنطقيته التي هي أيضا خاصة مثل منطقية الآخرين، لكن الأمر في الفرض السُلطوي الذي تحدده القوة.
ويتم التسلُط حتى بإغفال أن أي نظرة هي نظرة من بُعد واحد للإنسان غير كامل. وعملية التخصيص والتقسيم الفلسفي عرّت بالنسبة لي ذلك تماما.
فالبحث لا يتم إلا في شكل معَيّن تربطه رؤى.
فإن كان لنا التعريف سنرجع إلى المعاجم التي تحوي إشارات عن المعنى لأشكال نهائية، مثلها مثل الذات التي لا يتوقف تعريفها بتعريفها لذاتها أو وهمها بتعريفها إياها. فالاكتمال الثابت اليوتوبي شكل من أشكال الخوف النفسي.
لهذا كنت دوما أقول أن الفلسفة لا توجد بعيدا عن اللغة، اللغة بُعد في كل شيء وبُعد أصيل في فلسفة التعريف سواء المفاهيم أو غيرها.
والفردية هي التي تنتج النظرات الكبرى التي يتم أخذ منها القليل للتعميم والوجود كحيز فلسفي عامي مجادل فيه. سواء كان التعريف للهوية مختلفا أو منتجا دوما فالتمدد بزوال وجود الشخص ينتهي، فالفرد نسل الجمع والوحدة "عزلته المفَكَر فيها" والجمع نسل وحدات والسلطات.
إن مفهوم الجبر هنا الذي يمكن أن ينتج كل شيء هو مفهوم مرفوض بالنسبة للغالبية لأنه يسلب منهم قيمتهم الذاتية والايجو السطحي.
لم السلطة؟
المجتمع دوما يقدس السُلطات مهما كان يُعاني منها، تستخدمه، تجلده، لأنها تحميه أمام عدمية الحياة، غياب المعنى، فهو يُعطيها معناه الأكبر و يُنشيء معها علاقة غائية، كمورد لوجوده. وأقول المعنى لأنه الكلمة السائدة بينما هناك فرق بين المعنى وبين الفهم والإدراك " لأن الفهم أو الإدراك هو فعل نفسي يرتكز على التمثلات الفكرية، أما المعنى فيتكون بفعل ذهني بحت) (2)
لهذا سأحاول المناقشة بشكل مرِن لغويا لمحادثة المفهمات ولنقل الدلالات التي أتصورها بحيث لا يحدث فقدا كبيرا في المعنى.
وأن التسامح المعرفي والفلسفي والنفسي ليس شكلا إنسانيا فقط بل هو شكل منطقي ومعرفي أيضا.
"فإن المعنى يتشكل في وعي الإنسان أولا انطلاقا من تفاعلاته الفكرية والاجتماعية المستمرة في الزمان، ويتم استحضارها في الذهن عن طريق عمليات فكرية يثيرها العقل دون تأثير خارجي أو عن طريق مؤثرات خارجية كاللغة، فالذهن لا يفرز المعنى وإنما يشكل صورة عن هذا المعنى بعد عملية التفكير" (3)
أي أن المعنى هو منتَج الكثير، منتَج سيكولوجي ومنتَج اجتماعي ومنتَج أدبي.. إلخ.
السلطة ترسم له حياته وتُنظمها حتى لو نفر منها بعد ذلك أو ثار عليها، ولا يُقصَد بالسلطة القانون بل القوة التي لا تُحاجَج لأن لديها جبر بلا ردع. ونجد ذلك في أقل العلاقات التي تكون في المجتمع مع أي سلطة من الأب للأم للآبن للدولة لرئيس العمل للدين فكل شيء ممكن أن يستحيل إلى سلطة مهما كانت درجة ملائكيته المزعومة تاريخيا أو في السائد.
تختلف وجهات النظر في رؤية الأشياء كسُلطات، لكن ألم يوجد العالم باحتمالات وجوده بسلطة؟ ألم يستفد الحر من سلطة ما جعلته أو شاركت في جعله حرا بمفهومه؟
أليست الذات توجد وتستمر بالسلطة؟ لأنها التي تحميه من هشاشته؟
ولكن هذه السلطة الذاتية أقل في التخليق الواضح من ذات خارجية؟
أي أنها مكدسة بشكل لاواعي، أو مبطنة، فالادلة على قيومية إنسان وهمية! بعكس الذات التي تخضع لسلطة خارجية تماما؟
يخضع الإنسان لدين، لسلطة سياسية، لمعتقد فكري، لشخص آخر، لأنه يحتاج أن يكون ولا يستطيع بذاته.
لأن المفهوم اليوتوبي للحرية لم يوجد في أي أحد، ويتم النظر والمعيارية عليه دوما، وأنا لست ضد ذلك، لكن مع معرفة أن هذا مفهوم مفارق عن الاحتمال بالحالة الآنية والبُعدية للإنسان.
وأن الانفتاح البيولوجي أو التطور البيولوجي يفتح آفاق كثيرة للتكون، أي أن المادي هو الذي ينتج احتمالات المعرفي بشكل كبير.
إن السلطة لا تتوقف على الشكل المعروف للجلاد والفريسة، السلطة تبدأ من هنا في غالبية السائد، لكنها تبدأ من قبل ذلك بكثير، وتبدأ من قبل ذلك بكثير لأن السمات البيولوجية المكانية النفسية البيئية.. الخ، تُحدد الاحتمالات التي سيمشي فيها.
ومِن هنا كان الأمر لدي بمفهوم المفارقة غير موجود أو العظمة لأي شيء أو أحد، لأن المطلق القِيمي ذلك ليس حرا مني ومن الجبر الذي خلقه.
إن الرؤى الكثيرة التي أجدها، أجدها تدور حول ذلك، حول عدم المعنى فتخلق أسوار قبله.
الأشكال التي تجدها غريبة وسلطوية هي موجودة فيهم بشكل أو آخر، أن الذي يدمر السلطة ولو آنيا هو الجنون.
يُمكِن اعتبار الحياة نفسها سلطة و العقل سلطة والكثير الكثير.
والسُلطة أي القوة المهيمنة كما عرفها فوكو "القوة هي احتمال أن يكون أحد الفاعلين في علاقة اجتماعية في وضع يُمكنه من تنفيذ إرادته على الرغم من المقاومة " (4)
وتم تحليل القوة/السلطة إلى ثلاثة فروع أساسية: (5)
1. السلطات الشرعية التي يمارسها الناس في المجتمع الرسمي
مناصب مثل الحكام والبيروقراطيين والشرطة والقضاة وضباط المؤسسات والأعمال الملاك والمشرفون ورؤساء النقابات
2. النماذج البنيوية غير المتكافئة القوى التي تحتفظ بها المجموعات الاجتماعية التي تم إنشاؤها ثقافيًا في انقسامات متعارضة ، مثل الطبقات أو الأجناس والجندرية
3. النماذج العلائقية التي تعتبر القوة استراتيجية في العلاقات الاجتماعية

ودوما الشكل الظاهر لأي سُلطة يكون واضح الهيمنة لكنها لا تقوم في جذورها إلى على أشكال لامرئية في ظهور الناس. أي أن التمدد السُلطوي لا يكون إلا في حيز الثابت/ الساكن.. إلخ.
لهذا تستخدم السُلطة، كل المعارف الأديان الآداب وهذه السُلطة في نهايات الأمور أناس فهموا الحاجة النفسية والاقتصادية.. إلخ.
والسُلطة دوما في ديناميكية أحيانا تتسارع بفعل أحداث سياسية واجتماعية ولكن الوجود المشَخصّن للمتسلِط الأكبر وغيابه لا يجعل الأمر مُدرَكا بسهولة.
أي أن الإنسان جُبِل أن يكون هناك ممثل " إنسان" فوق كل شيء لكن التفاعلات بين السُلطات وقمة الهرم دوما غير موجودة بالتعيين كشخص بسبب الحركة المتسارعة والمختلفة لقواعد الهرم الكثيرة.
فهذه المؤامرتية والمعرفة الشاملة لأي سلطة وهم معرفي.
" قد لا تتوافق ديناميكيات القوة بين الأفراد والجماعات دائمًا مع توقعات شرعية من خلال الهياكل الاجتماعية والأعراف الثقافية والمرتبة ثقافيًا بالهويات الاجتماعية أو الذاتية. الموارد غير الهيكلية لممارسة السلطة، مثل الشخصية الفردية أو المهارات الاجتماعية أو المجموعات الاجتماعية التي تنظم "القوى مع "بعضنا البعض" يمكن أن توفر "سلطات على " ليس فقط لمقاومة القواعد ، ولكن كذلك لتغيير الهرمية الاجتماعية وهياكل السلطة المبنية ثقافيا." (6)

1.ارنست كاسيرر، مدخل إلى فلسفة الحضارة الإنسانية أو مقال في الإنسان ص 14
2. ترمجة لودفيغ فيجنشتاين في كتاب: غنار سكريبك، تاريخ الفكر الغربي، المنظمة العربية للترجمة، ص 818 - 144
3.إبستيمولوجيا المعنى والمعرفة (دراسة في تشكل المعنى) د.محمد طوالبية
4. Foucault, M. (1988). The ethic of care for the self as a practice of freedom: An interview. Gauthier, J. D. (trans.) In Bernauer, J., and Rasmussen, D. (eds.), The Final Foucault, MIT Press, Cambridge, pp. 1–21.
5.
A Feminist Framework for Analyzing Powered Cultural Landscapes in Historical Archaeology Suzanne M. Spencer-Wood p501
6.A Feminist Framework for Analyzing Powered Cultural Landscapes in Historical Archaeology Suzanne M. Spencer-Wood p505

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان