العلم والثقافة

شريف حتاتة
2022 / 5 / 15

---------------------------------------

أتعجب لقدرة الكثيرين من مثقفينا الكبار ، على الكتابة بهذه الغزارة . أقرأ لهم أنهـارا من الكلام في كل الموضوعات، وفي كل مكان في الصحف الحكومية، وصحف المعارضة، في الصحف العربية المباعة في الاكشاك، وفي المجلات، مجلات نصف الناس، وكل الناس، والنساء، والشباب، وفي النهاية يجمعون كل هذا ويبيعونه في كتاب.
أما أنا فعندي مشكلة مع الكتابة . أصبحت أكـتـب الصفحات بعـد الصفحات ثم أمزقها، وألقى بها في سلة المهملات . بدأت هذه المشكلة قبل أن أرحل من أمريكا لأعود إلى مصر . أحسست أن كل ما أكتبه قديم، ومعاد، وفيه تكرار لكلماتي بدت لي بلا طعم تبعث على الملل ، عجزت كل الاشياء الجميلة المحيطة بي، الزهور، والاشجار، العصافير وعيون الطلبة والطالبات تطل علىّ في المدرجات ، من تبديد هذا الملل. قلت، لابد من البحث عن وسيلة أجدد نفسي بها في جامعة " ديوك " . توجـد مكتـبـتان كبيرتان، " بيركنز" و" ليلى" فيهما مئات الآلاف من الكتب ، أبوابهما تظل مفتوحة من الساعة السابعة صباحا إلى ما بعد منتصف الليل ، ولا يكف الطلبة، والطالبات عن التـردد عليهما ، أراهم جالسين في صالات القراءة، أو أمام شاشات الكومبيوتر يبحثون دون ملل أو تعب .
نحيت أوراقي جانبا واستغرقت في عملية البحث . مثلهم أذهب في الصباح مبكرا وأعود في المساء مع أجراس كنسية الجامعة تدق العاشرة . قرأت صفحات بعد صفحات في التاريخ، والاجتماع، والفلسفة ، قرأت في الأدب، وفي الِشعر، وفي الفيزياء والكيمياء والأحياء . لكن مرت الشهور دون أن أجد ما كنت أبحث عنه ، الجديد الذي يثير الخيال، ويدفع إلى التأمل . فالفكر ليس فكرا إذا لم يتجدد، والحياة ليست حياة إذا تجمدت . بدا لى كأن الأنسانيات أصبحت إلى حد كبير تكرر نفسها، ما عدا كتابات للنساء عن المرأة، وأوضاعها تقدم نظرة جديدة في عدد من مجالات المعرفة ، توضح البعد الأبوى، وتأثيره على الفرد والأسرة ، وعلى المجتمع .
مع ذلك ظل الطابع الغالب على كل ما قرأته متكررا . فالكتابات فى مجملها لا تخرج عن كونها تعليقات على تعليقات سبقتها ، أو تفاصيل أفتقدت مغزاها ، لأنها لم ترتبط بما حولها ، أو مبارزات لغوية معقدة مفصولة عن الناس وحياتهم ، يهتم بها أساتذة ، وباحثون فى الجامعة.
عادت إلىّ حالة الملل ، قلت ربما هي الغربة ، وآن الأوان لكى احزم حقائبى ، وأعود إلى الوطن . ولكني تذكرت أن الغربة في الوطن ، كثيرا ما تكون أشد من غيرها خاصة لمنْ فى مِثل وضعى . . فالوطن ليس فيه حرية، ولا عدل ، لا يُكرم فيه الا الأجنبي، أو الحاكم، أو الغني، أو منُ يساير الوضع ، ويصبح خاضعا . أما في أمريكا ، فأنا أستاذ زائر ، أقوم بالتدريس ، لا يعنينى ما يحدث فيها بالقدر نفسه.
أدركت أن الغربة ليست هي السبب، فقلت ربما هو السن، هو الاحساس بأن الجسم لم يعد يستطيع أن يجاري العقل، وأن العقل بعد قليل ، قد يصيبه هو الآخر ، ما أصاب الجسم . نظرت في المرآة وفحصت نفسي . النني الأسود يطل علىّ كأنه يسخر مِني ، فخرجت من البيت مسرعا، وسرت في الغابة مسافة طويلة قدمای تدبان فوق الأرض، والنبض في الساقين لم يضعف .
قلت أذن هو السجن ترك بصماته في نفسي . لكني عندما ذهبت إلى الطبيب ضحك وقال : " لم أجد شيئا ... يبدو أن أكل الفول والعدس أنقذك من مرض السكر ومن زحف الكوليـسـتـرول في الدم " . ملأني باصرار جديد علنى أتخلص من حالة الضيق التي أصابتني، فأنطلقت من عنده لأواصل مابدأته.
الجينات الأنانية
-------------------------
هكذا في ذلك الصباح عدت إلى مكتبة " بيركنز ". من النافذة العريضة حيث أجلس أرى الثلج الأبيض يغطى الأرض، والأشجار، وأسطح البيوت، وسطح السيارات المصطفة عند الموقف. بين يدى مجلة اسمها " نيويورك بوك ريفيو" تقوم بعرض الكتب الجديدة، وتقدم دراسات عنها.
لفت نظري مقال عن العالم " داروین " صاحب نظرية الانتقاء الطبيعي، وأصل الأنواع " ، يتعرض فيه الكاتب للنزاع الذي احتدم في الولايات المتحدة حول تدريس نظرياته للتلامذة في المدارس الابتدائية، والاعدادية، والثانوية . ففي السنين الأخيرة أنتشرت الحركات الدينية المتعصبة خصوصا منذ عهد الرئيسين ريجان وبوش، وأخذت تتدخل بشكل متزايد في تجديد مناهج التعليم. ومن بين ما طالبت به هذه الحركات المتطرفة هو حذف " نظرية داروين " في نشوء وأرتقاء الانواع " من منهج علم الاحياء ، وكانت حجتها في ذلك أن هذه النظرية ، تتعارض مع ما جاء عن الخلق في التوراة.
في المقال وجدت عرضا لكتاب صدر سنة 1976 ثم أعيد طبعه سنة1989اسـمـه " ذي سلفيش جين " ، أي الجين الاناني ، مـؤلف الكتاب يدعى " ريتشارد دوكنز "، وهو عالم مشهور، واستـاذ علم الحيوان في " جامعة اکسفورد " بانجلترا. والجينات هي تلك الأجسام الصغيرة الحجم للغاية ، التى تتشكل منها الكروموسومات في الخلية الحية وهي التي تحمل الشفرة الوراثية في الكائنات، ومنها الانسان . بمعنى آخـر هي التي تحـدد صفات الكائن منذ البداية .
تذكرت فجأة أنني في الأصل طبيب، وانني كثيرا ما كنت أقرأ الكتب العلمية . ولكن حياتي أبعدتنى عنها إلى حد كبير. تذكرت أيضا ما أقوله للطلبة ، والطالبات الذين أدرس لهم التمرد والابداع ، أنه يجب الا نفصل بين الفن والعلم ، فالعاطفة، والغريزة، والحدس، والحس الفني ، كلها أشياء تدخل في صميم الفن، ولكن في غيبة العلم تظل نصف مبصرة، عاجزة عن النفاذ إلى حقيقة الأشياء، عاجزة عن ارتياد الأفاق، وتكوين رؤية شاملة.
في غيبة العلم يظل الفرد كالفأر في المصيدة، تحركه الانفعالات وحدها، غارقا في تفاصيل لا تكتسب معناها إلا في علاقاتها بالكل، بعيدا عن ادراك المغزى الحقيقي للأشياء.
أريد أن أشعر أننى عبقری
------------------------------------
في نهاية المقال قرأت تعليقا يقول: " هذا النوع من الكتب العلمية يشعر القارىء بأنه عبقري ". ولأننى أحب الشعور بأننى عبقرى ، أسرعت إلى خدمة الكمبيوتر في صالة الاستقبال لأعرف رقم الكتاب ومكانه على رفوف المكتبة . بحثت عنه إلى أن وجدته محشورا على رف بين الكتب ، سجلته باسمى عند مكتب الاستعارات ثم ذهبت إلى البيت مسرعا فوق دراجتی .
في تلك الليلة لم أنم ، فكم كانت المتعة التي قرأته بها .
أحسست أني مسافر في الكون في رحلة للكائنات الحية بدأت منذ ثلاثة مليون سنة، منذ أن تحولت جزئيات من المادة العضوية بفعل البرق،أو طاقة كونية أخرى ، إلى أبسط شكل من أشكال الحياة على الكرة الأرضية .
لغة الكاتب بسيطة سّهلت ما كان يمكن أن يستعصى على فهم القارئ . فمنُ يعرف موضوعه حقا ، يعبر عنه بأيسر السبل . التعقيد كثيرا ما يخفى الجهل . كانت لغة فيها مزيج من العلم والفن ، وحرارة منُ يذود عن رأيه،وخيال يرتكز على الواقع.
منذ ذلك اليوم حتى عدت إلى مصر ، ظللت أقرأ في كتب العلم. كنز كان يرقد بالقرب مِنى دون أن أتنبه له. ففي العالم الغربي تيار ثقافي جديد أخذ على عاتقه تبسيط العلم، والكتابة عنه بحيث يستطيع أن يهضمه أي شخص حصل على قدر من الثقافة المناسبة ، وهو تيار أصبح يشترك فيه اشهر وأكبر المختصين في مختلف فروع العلم.
هذه الكتب فتـحـت أمامي عالما كنت أجهله . أكتشفت فيه أن المادة مكونة من جزيئات، أو أمواج، أو طاقات تتحرك في الفضاء، وتتحول ما بين هذه الحالات الثلاث، أن الجزيء من المادة " الكوورك " يمكن أن يوجد في مكانين في وقت واحد. وهو يتحرك وفقا للقانون، أو يتمرد عليه، ويفلت منه، من هنا تأتى الصدفة وهي الوجه الآخر للسلوك المتوقع، وفي ظروف معينة خالقة للتطور. هكذا تتصرف المادة بروح مبدعة لتزيل الفاصل بين العلم والفن ، ولتتحكم قوانين متشابهة في تطور المادة، والفكر، وفي الكون كله . فالاجرام، والكواكب، والنجوم هي الأخرى ، تحركها قواعد مماثلة . وتخضع كل الاجسام من أصغرها إلى أكبرها لمنظومة واحدة، تتحرك وفقا للقانون أو تفلت منه .
أكتشفت أننا نحيا في كون لا نهائي دائم التمدد، ومسافات، وأزمان لا نهاية لها تتحرك فيها ملايين من ملايين الملايين من الكواكب، والاجرام، والنجوم، وأن هذا الكون نشأ منذ خمسة عشرة مليار سنة عندما حـدث ما يسميه العلماء الانفجار الكبير ، وأن هناك أكـوان تولدت قبله، أو منه، يعد عمرها هي أيضا بآلاف البلايين من السنين. هناك نجـوم كثيرة يصل ضوءها إلينا حتى الأن رغم أنها انطفأت منذ بلايين السنين، وذلك بسبب الزمن الذي يستغرقه لاجتياز المسافات اللانهائية للكون قبل أن يصل إلينا.
توغلت هذه الكتب في علم الاحياء ، من أول خلية حية إلى خلايا متعددة ، ظلت تنقسم، وتنقسم، وتتجمع، وتتفرع لتنشأ منها مئات الآلاف من الكائنات الحـيـة، ومنها الانسان. عرفت أن العمل واللغـة ، همـا سـر تطورالانسان، وارتقائه فوق الكائنات الاخرى ، لانهما مصدرا التجربة والمعرفة الأساسيين . فاليد تحررت من مهمة السير فوق الأرض عندما وقف الانسان الأول، وأصبحت تعمل، وتجرب، وتصنع. واللغة جعلته يكتشف الرموز الدالة على الواقع ليصبح قادرا على تخزين الخبرة، والتفكير المجرد، والتأمل ، بدلا من أن يعتمد أساسا على ردود الفعل المباشرة مثل الكائنات الأخرى. فحصت الجينات حتى أفهم كيف تختزن الشفرة الوراثية التي تتكون من ملايين المعلومات الضرورية ، حتى يمكنها أن تتحكم في نمو الكائنات الحية. فقدرتها على التخزين تفوق أكبر الكومبيوترات التي وصل العلماء إلى تصميمها . ويمكننا أن نتصور كمية المعلومات التي يتحتم على الجينات أن تقوم بتخزينها ، حتى تستطيع برمجة جنين الانسان منذ المرحلة الأولى البويضة إلى أن يكتمل نموه في رحم الأم.
أطلعت على معلومات جديدة تتعلق بالصحة، والمرض ودور العمليات الكهربائية والكيمائية في الجسم . ففي كل خلية حية معمل لا يكف عن تخليق المواد، أو تفتيتها، وعن أجراء عمليات تتعلق بالتغذية، والبناء، والهدم، والتنفس. وهذه العمليات أصبحت سر الأمراض، ومصدر المقاومة والمناعة ضدها . وقد وصل العلم إلى أكتشاف حقائق مذهلة وضعتنا على أعتاب عصر جديد في التخلص من المرض. درست أبعاد الزمن، والفضاء والأمكنة والنسبية، والجاذبية، وميكانيكا الجزيئات، وتكنولوجية الاتصالات، وثورة المعلومات، وكيف يقـود كل هذا إلى إعادة تنظيم المجـتـمع، إلى اساليب جديدة في إدارة الأشياء، والناس، وشئون حياتنا .
ثقافة القرن الواحد والعشرين
--------------------------------------
في هذا العصر أحدث العلم تغييرات عميقة، وخطيرة في الحياة وفي المجتمع ، لذلك فالمعرفة العملية يجب أن تكون جزءا أساسيا من الثقافة في أي بلد . و المثقف الذى يجهل مساهمات العلم الأساسية فى المعرفة ، وإلى أين تسير بنا ليس مثقفا ، ولا يستطيع أن يلعب دوره فى المجتمع .
الثقافة في بلادنا حتى الآن اقتصر اهتمامها على الإنسانيات، على الأدب، والتاريخ، والفلسفة، على الفن، والشعر، والروايات والقصص. المثقف عندنا هو منُ يكتب في الأدب، والاجتماع، والتاريخ . أما المشتغلون بالعلم، أو بالمهن المتعلقة به ، فلا يطلق عليهم وصف المثقفين، ولا يعتبرون من عدادهم. العلماء يغيرون العالم والمجتمع ، بينما أغلب المثقفين فى بلادنا انشغلوا بالثرثرة. ولذلك تظل الثقافة عندنا هى تلك المجالات التي أضمحل أثرها ، لأنها انفصلت عن عصرنا، عن انجازات مهمة للمعرفة. هى لا ترى أن المستقبل ارتبط بفئات ظلت مهمشة، بجماهير الشباب، والمرأة في المدن والقرى.
الثقافة التي لا ترتبط بالعلم أصبحت متخلفة. أنها كالبطة العرجاء تسير في مؤخرة الركب، ورغم كل الضجة المثارة حولها الآن ، يمكن أن تندثروتنسى ، إذا لم تجدد نفسها.
إن الثـقـافـة التي تظل منشغلة بالماضي، وبما بقى منه في الحـاضـر، بالتراث، والقصص على المقاهي. و حواديت الأزقة، والحواري وناسها، بالسياسة اليومية للبلاد، بطه حسين والعقاد، أو بعبدالناصر والسادات، بابن حنبل،وابن بطوطة ، لتعرج أحيانا على " هبجيل " أو " ديكارت " لا بأس بها، ولها دورها ، فكل هذا جزء من نسيج حياتنا . لكنه لا يكفي لدخول القرن الواحد والعشرين بشيء من الأمل. فظروفنا صعبة ومعقدة ، ولا توجد وسيلة سوى الاعتماد على فكر جديد، متقدم ينتنزعنا من الجمود والسلفية الزاحفة .
في السنين الأخيرة زاد أدراك العلماء لخطورة الانعزال عن الناس. فمنذ زمن أصبح العلم المصدر الأساسي للتطور الحادث في العالم. فقد أطلقت قوى للتغيير تكاد تكون بلا حدود، أطلقت حركة ديناميكية خطيرة تغلغلت إلى كل مجالات النشاط الإنساني. وجه العالم اليوم لم يعد كما كان بالأمس، ووجهه في الغد ، سيختلف تماما عما هو عليه اليوم.
من هنا نشأت حركة ثقافية جديدة ، تستهدف تبسيط العلم حتى يعي الناس أثره، وحتى يستفيدوا منه، ويتطور تفكيرهم ويكون لهم موقف ورأى فيما يحدث لهم ، نتيجة وتيرة التقدم العلمي المتسارعة دائما.
أصبح العلماء يشكلون فئة من المثقفين الجدد، فلة تملك بين أيديها قوة مادية، وفكرية، وثقافية جبارة ، فلجأوا إلى نشر ما يعملون في التليفزيون، والأفلام، ومختلف وسائل الإعلام، ليصبح التكوين العلمي، ولتصبح المعرفة العلمية ، جزءاً من الحياة اليومية للرجال والنساء والأطفال والشباب والكبار، في أمريكا، وأوروبا، واليابان والصين .
إن القرن الواحد والعشرين يتطلب أن نفتح نوافذنا، وأبوابنا، ومسامنا، وحواسنا للعلم... أن يقوم علماؤنا بدورهم كمثقفين، وإن يتزود مثقفونا بالمعرفة العلمية ليصبحوا مثقفين معاصرين بالفعل. لم يعد مقبولا أن يظل العلم خارج نطاق الثقافة في هذا العصر، ألا يصبح جزءاً عضويا من ثقافة كل يوم، وكل بيت يقرأ الصحف، أو يشاهد التليفزيون.
علينا أن نخلق ثقافة علمية مبسطة تصلح للمدارس، وكتب الأطفال، ولإذاعة برامج في الراديو والتليفزيون. وفي هذا السبيل يمكن أن نسـتـورد بعض البرامج العلمية الجديدة من الخارج ، تتناول مـوضـوعـا من المهم أن يطلع عليه كل الناس ، وبالذات الشباب ذكورا، وإناثا، وأن نقوم بترجمة الكتب العلمية الهامة.
يجب أن يفتح المثقفون، والهيئات القائمة على الثقافة والإعلام الأبواب لهذه الحركة الثقافية الجديدة ، أن يدخل العلم في القصة، والِشعر، والفيلم، فى التاريخ، والفلسفة، والاجتماع. أن يحدث تزاوج بين الإنسانيات، والمعرفة العلمية في مختلف المجالات.
آن الأوان أن يصبح العلم جزءاً لا يتجزأ من الثقافة والفكر في بلادنا. ألا يظل وصف المثقف حكرا على الذين يكتبون، ويؤلفون في مجالات الأدب، أو التاريخ، أو الاجتماع، أو الفكر عموما، أن نضع العلماء على قدم المساواة معهم من حيث إنهم "مثقفون" . فدورهم في التوجيه الفكري للمجتمع ، لن يقل عن هؤلاء يوم أن يصبح العلم جزءا من الثقافة المتاحة للناس، ويوم أن تتلاقى العقلية العلمية والثقافة العلمية مع التراث الفني الذي ورثناه من الإنسانيات.
بهذه الطريقة يمكن أن تنتقل ثقافتنا من ثقافة بلاغة وطرب ، إلى ثقافة جمالها يقترن بالعمل، والفعل، والفهم المتجدد ، من ثقافة مازالت تسيطر عليها خرافات كثيرة في الفكر ، إلى ثقافة تمسك بزمام الأمور، قادرة على التغيير، لأنها ربطت بين العاطفة، والعقل، وبين الفن والعلم .
من كتاب " فى الأصل كانت الذاكرة " 2002
-------------------------------------------------------------

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان