المدارس السرية الإبليسية

اتريس سعيد
2022 / 5 / 14

"سارقي الحكمة المقدسة للحضارات القديمة"
اليوم نطرح موضوع ذو حساسية وتم إغلاق الأبواب عليه واقفاله بأقفال ثقيلة ومعقدة جداً، منذ زمن بعيد جداً، فإن المعارف السرية "الحكمة الأصيلة" قد تم حجبها عن أغلبية الناس في جميع أنحاء العالم، وهذه العلوم السرية كانت من بقايا معارف الحضارات المتطورة جداً والمندثرة منذ زمن سحيق، مثل حضارتي أطلنطس و راما الأسطوريتين.
فالتطور التكنولوجي لهذه الحضارات المندثرة كان أكثر رقياً وتطوراً من ما نشهده اليوم، بما في ذلك قدرة التغلب على الجاذبية، هذه التقنية التي إستخدمت للأسفار الفضائية "السماوية" كما أستخدمت هذه التقنية لرفع أحجام حجرية عملاقة لبناء الصروح الجبارة مثل الأهرامات والأبنية المقدسة التي يمكن مشاهدتها حول العالم لحضارات السحيقة بالقدم والمندثرة،
لقد تلاشت هذه المعرفة المتطورة تدريجياً نتيجة لكوارث كبيرة حلت بالأرض وما عليها كالطوفان العظيم، ولكن مع مرور الوقت وعبر العصور المتعاقبة عادت هذه المعلومات المفقودة للبروز بين المنتمين للمدارس السرية الكبرى "Great Mystery Schools"، الذين قاموا بعزل أنفسهم عن باقي البشر کي يحافظوا على هذه المعارف وتناقلوها عبر الزمن بواسطة تابعين مختارين بعناية، هؤلاء التابعون كانوا حكماء ومتصوفين كما كانوا أيضا فقهاء، وأطباء يعملون في شفاء الناس، وفلاسفة، کفیثاغورس الذي كان كما يقال متأثرا جدا بحضارة درويد Druid culture "درويد تطلق على الكهنة لدى قدامى الإنكليز".
وتشير مصادر كثيرة إلى أن أفلاطون تلقى المعلومات عن أطلنطس، بشكل سري، من كبار الكهنة في مصر، وقد أدى كشفه لهذه الأسرار إلى حصول خلاف كبير في أوساط هذه الطبقة الكهنوتية الغامضة في ذلك الوقت، يمكن إعتبار هذه المعلومة الصغيرة، والتي تم نشرها بالنصوص الفلسفية في تلك الفترة، كمفتاح أولي يؤدي إلى حل اللغز الجوهري القائم، وحسب هذه المصادر "خاصة كتابات أفلاطون"، يعتبر كهنة مصر من إحدى المجموعات الصغيرة المنتشرة حول العالم والتي إنفصلت من الكيان الأساسي الذي كان قائماً "المجموعات الأخرى تتضمن كهنة التبت، والفيدا في الهند، والمايا في أمريكا الجنوبية، وكهنة الدرويد في أوروبا، والشمانيون الكبار في كل من أمريكا الشمالية وأفريقيا، وهذه المجموعات التي كانت مؤتمنة على حفظ وصيانة ما يعتبرونه "الشعلة المقدسة القديمة"، وهذا المصطلح يمثل الإلمام الشامل بعلم الكون، الفيزياء، والعلوم الروحانية العائدة أساسا "لأطلنطس و راما" وغيرها من حضارات لازالت مجهولة "كالنتر المقدس واهورامازدا"، والتي أشير إليها أيضا بالتقليد" The Tradition، أو "الأسرار" The Mysteries. وكانت تتلى أقسام وتعهدات صارمة بعدم إفشاء السر عن هذه العلوم التي سيتعرف عليها المنتسب الجديد إلى الكيان السري، وكانت عقوبة كل من ينقض هكذا تعهد هي الموت تعذيباً وبالألم الشديد، من المعروف جيداً اليوم بأن الكيانات المتفرعة من هذه المجموعات السرية الفئوية الشيطانية والتي سرقت هذه العلوم لمصالحها الإبليسية هي قائمة حتى الآن من خلال منظمات مثل الماسونية التي لديها تأثير كبير بين أرقي طبقات النخبة الإجتماعية حول العالم.
إذاً، فقد تم المحافظة على السرية التامة من قبل هذه الجمعيات الخفية لتجنب الإضطهاد ولكي لا تقع هذه المعارف القوية جداً في أيدي من قد يستخدمها لغايات غير مستقيمة، لكن مع مرور الوقت تشوهت هذه المعارف وطمست وإختلطت بشوائب من الأساطير والخرافات حيث غالباً ما تناقلتها الأجيال المتتالية شفهية، كما كانت الحال مع الكهنة السيلتييين "بلاد السيلت في أوروبا" the Celtic Druids حيث تم تشفير جميع الوثائق المكتوبة فتحولت إلى رموز، ولم يكن يعرف كيفية فك الشيفرة سوى الأتباع المنتقين بعناية، وقد حصلت اللقاءات بين هؤلاء الكهنة في جميع أنحاء العالم وتم المحافظة على السرية من خلال الرموز والشيفرات السرية التي تشير إلى أماكن إلتقائهم. ويتم تطبيق هذه الطريقة حتى اليوم بين المجموعات السحرية والمحافل الماسونية المختلفة.
وفي النهاية، وكما هي الحال دائماً، فإن عددا كبيرا من هذه المجموعات السرية، والتي كانت أو عبارة عن أقسام فرعية من النظام الأساسي، بدأت تفقد بصيرتها الحقيقية وراحت تتخلى عن معتقداتها وأهدافها الأصيلة، وساهم التحريف التدريجي للشيفرات والرموز التي مثلت تعاليمهم، بالإضافة إلى الخرافات التي أدخلت عليها، وكذلك ظهور الرغبات الأنانية، في تباين الأهداف والمقاصد بين هذه المجموعات، وبعضها تطورت لتصبح منظمات سحرية أو حتى ديانات كبرى أيضاً، لكن هذا لم يجعلها محصنة ضد الوعي الشيطاني "مصدر النوايا الشريرة" الذي أدى إلى أن تصبح معظم الديانات العقائدية تقوم على سوء فهم للحقائق الأساسية الكبرى حيث إبتعدت عنها تماماً. حيث أنه تم تضخيم الإختلافات بين المعتقدات مما زاد الشرخ أكثر وأكثر، و برز الإهتمام بالإختلافات العقائدية والعرقية بحيث أصبحت تشكل أولويات مهمة في الوقت الذي قتلوا فيه من أهمية الأواصر المشتركة بين أتباع هذه المعتقدات، كل ذلك بسبب تحريف المفاهيم والمعارف التي هي أساساً من مصدر واحد، أصل واحد، فلسفة واحدة ومع مرور الوقت، وتطور الأحداث، فقد تفشی الوعي الشيطاني بين معظم هذه المجتمعات السرية، وإستطاع أَخيراً الإمساك بزمام الأمور، وحكم عقول هؤلاء، وكانت النتيجة هي حدوث أبشع الكوارث المفجعة التي يمكن للإنسان أن يواجهها على الإطلاق.
إن التاريخ البشري، ولمدة آلاف الأعوام، هو عبارة عن قصة الصراع على القوة والسلطة والنفوذ، سواء بين الإنسان والإنسان أو بين الإنسان والطبيعة، وتم فهم عملية البقاء على أنها دائماً للأفضل والأقوى والأكثر ثراء، وهذا كرس الخلل وعدم التوازن، وأدى إلى النتائج المريرة المتمثلة بالحروب والإستعباد والإستبداد والإضطهاد، وتحقيق للسيادة المطلقة، التي أتت من خلال النزاعات والغطرسة والمجازر بدلاً من اللطف والوداعة والتعاطف، أدت إلى مرور عهود طويلة من الإقطاعية والطبقية الإجتماعية الظالمة التي تجلت بأسوأ مظاهرها وأشكالها.
وللمحافظة بشكل مطلق وأبدي على إدعائهم القائل بأنهم يستحقون السمو فوق العامة، إستخدم الحكام والملوك في الماضي أَساليب لا تحصى مكنتهم من تحقيق أهدافهم، سواء عن طريق المكر والخديعة أو عن طريق العنف والقسوة، وقد وجدت الطبقات الأرستقراطية الحاكمة في كل أنحاء العالم أن إحدى أكثر هذه الطرق فعالية منذ ما قبل التاريخ وحتى عصرنا الراهن تتمثل في السيطرة على الحكومات والأعمال التجارية والسلالات الملكية والدين بالإضافة إلى إبقاء الناس في غفلة عن معرفة إمكانياتهم وقوتهم الحقيقية، كي يظلوا في مستوى معرفي متدن، و إبعادهم منذ ولادتهم عن إدراك ما هي حقيقتهم الجبارة، ذلك من خلال إلهائهم بشؤون دنيوية ثانوية والتلاعب بهم بواسطة برنامج تعليمي منظم يشمل جميع مجالات وجودهم، وإلى توجيههم نحو تسليم السلطة والقوة دائما وأبدا إلى حكامهم.
وقد نجحوا بطريقة ما بجعل الناس يعتقدون أن هذا الوضع هو الطريقة الوحيدة للحياة وليس لديهم أي ملاذ آخر، وقد أصبح من المستبعد جداً أن يحاولوا تغيير الحالة الراهنة.
لقد تم تصميم النظام الحالي عبر العصور من قبل المجامع السرية الغير مستقيمة وذلك کي تُخلد هذا النظام وهذا ما نراه في كل ما نمر به في هذه السنوات من معاناة وحروب و أوبئة وكوارث إقتصادية وإجتماعية، هذا النظام القائم لنفوذهم وثروتهم. وبما أنهم الذين أسسوا هذا النظام، فبالتالي هم فقط اللذين يعلمون بكل حلقة في سلسلته المتشعبة، وهذا ما أبقانا في نیر الإستعباد لمدة آلاف السنين.
واليوم لدينا شبكة عالمية للمجاميع السرية، تعتبر نفسها أنها تمثل العلوم السرية، ودافعهم الوحيد هو خدمة الشيطان بأساليبهم الشريرة والملتوية، إن هذه الشبكة من المجامع السرية الهدامة والمسلحة بأموال طائلة جداً، بالإضافة إلى المعرفة السرية، قد برزت وإزدهرت على أساس أنها الطبقة الأرستقراطية الأرقي في العالم.طبقة النخبة التي هي فوق الجميع، هم المسؤولون عن تنصيب الملوك وحتى الأشخاص المقدسين، كما أن الحروب كانت من صنعهم، إن كانت دينية أو سياسية، لازالوا يديرون هذه اللعبة عبر العصور منذ أيام الفراعنة والفينيقيين والإسكندر، وقد إكتسبت هذه الجماعات السلطة والثروة والمعلومات وإحتفظت بها عن طريق الحرب والإستغلال والإستعباد، أما في القرن الماضي، فقد سيطرت على الأنظمة الإقتصادية العالمية وبدأ عصر جديد من الإستعباد العالمي، وبشكل عام، فإن هذه المنظمات السرية، التي تقودها النخبة العالمية التي نصبت نفسها بنفسها على رقاب الشعوب، أصبحت تعرف باسم "الأخويات السرية " Brotherhood".

͜ ✍ﮩ₰ الماستر الأكبر سعيد اتريس

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين