شيرين أبو عاقلة بين الترحم وبين التكفير

يوسف تيلجي
2022 / 5 / 14

* أنبرى معظم شيوخ المسلمين وأكثرية المسلمين معا ، في الأتفاق على عدم الترحم والأستغفار ، لفارسة الصحافة والكلمة الحرة ، الشهيدة شيرين أبو عاقلة / الفلسطينية - الأميريكية الجنسية ، وذلك لأنها مسيحية ! . وللعلم أن شيوخ المسلمين لم يختلقوا أو يجتهوا بأحكام من لدن أفكارهم في هذا الأمر ، أنما هكذا ورد في نصوصهم القرآنية ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ / سورة التوبة :113 ) ، وكذلك أكد على ذلك في الموروث الأسلامي ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب ، التالي ( وفي الحديث عن حكم الترحم على الكافر ، وردت فتوى تقضي بأنّ الترحّم على الكافر لا يجوز ، سواء كان من اليهود أو النصارى أو غيرهم ، وذلك بخلاف حكم التعزية بموتى الكفار فهو جائز وقد ذكر ابن قدامة ذلك في المغني فقال : “أن المسلم إذا عزى كافرا بمسلم قال له : “أحسن الله عزاءك وغفر لميتك،” وإن عزى كافرا بكافر ، قال له : “أخلف الله عليك ، ولا نقص عددك” وإن عزى مسلما بكافر قال : “أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك” ) ، مما سبق نلحظ أن العقيدة الأسلامية ، وضعت ضوابط للكلام والتصرف في التعامل في هكذا أمور ، أقتصرت على التعزية .. وأني لأتعجب من هكذا نصوص وأحاديث ! ، تمايز وتصنف بين البشر ، بينما في نصوص أخرى ، تثني على المسيحيين ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ أمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ / 82 سورة المائدة ) ، وكذلك نصا أخر يبين بأن الله كان رؤوفا بعباده ( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ / 39 سورة المائدة ) ، فكيف لله أن يرحم الظالمين بعد توبتهم ، ولا يرحم الشهداء من غير المسلمين .

* رجوعا الى الشهيدة شيرين أبو عاقلة ، فقد كان لها دورا مهما في نقل الخبر / وهي تعمل في قناة الجزيرة - مكتب فلسطين ، وذلك دون أي تمييز في مرجعية الخبر ، هل يعود لمسيحي أو مسلم أو يهودي ، فهي نقلت كل الأحداث والوقائع لأكثر من ربع قرن 1997 – 2022 ، يعني خدمت القضية الفلسطينية ، وبالاخص حراك المسجد الأقصى ، أكثر من شيوخ الأسلام ، وأكثر من الكثير من السياسيين الذين فقط يشجبون ويستنكرون ، دون أي تأثير فعلي للقضية الفلسطينية .

* والمستغرب أن شيوخ الأسلام الأن ، يفتون ويقررون نيابة عن الله ، من الذي يستوجب الرحمة ومن الذي لا يرحم ! ، ومن الفاسق ومن الصالح ، ومن الكافر ومن المؤمن ، ومن الذي يذهب للجنة ومن الذي يذهب للنار .. وأني لأجهل من أي أله قد أخذوا أو منحوا هذه الصلاحية ! ، وهل هذه الصلاحية دائمية أو محددة بتاريخ معين .. ورغم كل ما جرى ويجري ، فنحن لا زلنا نقرر نيابة عن الله ، ولا زلنا نتكلم ولا نفعل ، ولا زلنا نوعد ولا نوفي ، ولا زلنا نعتبر أنفسنا خيرة صفاء أهل الأرض .. ومن جانب أخر " لا زلنا نجهل من أي مصدر نستورد أربطة سروايلنا الداخلية " ! .

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين