تساؤلات (8) المواطن الفرنسيّ هوبار لومار عن الإسلام

موريس صليبا
2022 / 5 / 14

هوبار لومار يسأل: أيّها المسلمون، هل تعرفون أنّ الإسلام تجاوز النازيّة وتفوّق عليها؟

أيّها المسلمون ألا تشعرون بالغضب والاشمئزاز عندما تدركون كم كان وثيقا مدى التعاون والتحالف بين الإسلام والنّازيّة، وكم من المسلمين ما زالوا حتّى اليوم يتحسّرون على سقوط نظام هتلر النازيّ؟
ألا يعتري الكثيرين من الناس الذعر والاستهجان، عندما يسمعون شيخ الدجل والكذب والنفاق، يوسف القرضاوي، أثناء وجوده مرّة في فرنسا، يطالب "بإنهاء العمل غير المكتمل" الذي بدأه الفوهرر هتلر زعيم النازيّين السيئ الذكر؟ وبالرغم من ذلك، ما زال هذا الشيخ المشعوذ المطلوب للعدالة من قبل القضاء المصريّ بسبب دعمه وحثّه على القتل والإرهاب، يسرح ويمرح في إمارة قطر "الإخوانيّة".
ألا تغضبون وتستاؤون عندما يسقط القناع وينكشف وجه مفتي القدس، أمين الحسيني، الذي تحالف مع هتلر، بعد أن أعلن صراحة عام 1943: "النازيّون هم أفضل اصدقاء للإسلام". أذكّركم بأنّ هذا الرجل، عندما كان ضابطا في الجيش العثماني، شارك في إبادة أكثر من مليون ونصف من الأرمن المسيحيّين، كما أصدر لاحقا فتوى تفرض على كلّ مسلم واجب التعاون مع القوّات النازيّة. أنشأ بنفسه كتائب عسكريّة إسلاميّة نازيّة، مثل كتيبة "هاندذار" (Handzar) في البوسنة، و"سكندارباغ" (Skandarbeg) في ألبانيا، اللتين اشتهرتا بشراسة رهيبة ضد الأبرياء، الأمر الذي دفع بجنود الألوية النازيّة الألمانيّة إلى القرف والاستياء من أعمالهما الفظيعة. وهذا دليل على مدى توحّش تلك الكتائب الإسلاميّة التي تفوّقت كثيرا بنازيّتها على جنود هتلر.
*
هذا التوحّش دفع بأحد كبار الضبّاط النازيّين، "هارمان فون كايزرلينغ" (Hermann Von Keyserling) إلى القول: "في البداية شعرت بإمكانيّة وجود قرابة غريبة بين الاشتراكيّة القوميّة النازيّة والإسلام، وسرعان ما ترسّخ لديّ هذا الانطباع."
*
أبادت كتيبة "سكندرباغ" كلّ السكّان اليهود في مدينة "بريستينا"، كما أعطى المفتي أمين الحسيني أوامره لهذه الكتيبة المؤلّفة من مجرمين وقطّاع طرق وصفهم بـ"زبدة الإسلام"، بسبب تنفيذهم لعدّة مجازر إبادية مرعبة، إذ تميّزوا في قتل مائتي ألف صربيّ مسيحيّ، وأثنين وعشرين ألف يهوديّ، وأربعين ألف من الغجر في البلقان. أبادوهم كلّهم باسم الإسلام وفي أوضاع شرسة للغاية، حتّى أنّ النازيّين أنفسهم تأثّروا كثيرا من عمليّة الإبادة. فتدخلوا وأوقفوا المذبحة التي خطّط لها أمين الحسيني، "رجل الدين المكرّم"، مفتي القدس "الشريف"، هذا المسؤول الذي كان يعمل لإنشاء دولة عرقيّة إسلاميّة صرفة في البوسنة. وبما أنّ معسكرات الكتائب الإسلاميّة النازيّة لم تكن مجهّزة بأفران الغاز، استخدم جنودها كلّ أنواع التعذيب والقتل، خاصّة التجويع والحرمان من الماء والرصاص والذبح، امتثالا بـ"قدوتهم الفضلى"، نبيّهم محمّد، "أشرف خلق الله"، الذي وفّر لهم أمثلة عديدة في هذا المجال. أما اختصاص القتل الذي تميّزت به تلك الكتائب الإسلاميّة النازيّة، فكان قطع أعضاء الضحايا قبل دفنها حيّة في أتّون من الكلس الحارّ باسم الله أكبر!
أذكرّكم هنا بفقرة من خطاب ألقاه المفتي أمين الحسيني، هذا الرجل الذي قدّسه المسلمون وأعجبوا به وأحبّوه، إذ قال: "هبّوا يا أبناء البلدان العربيّة، قاتلوا في سبيل حقوقكم المقدّسة، انحروا اليهود حيثما وجدتموهم. إنّ دماءهم المرهقة تمجّد إلهنا وتاريخنا وديننا، وتنقذ شرفنا."
كذلك كتب هذا المجاهد النازيّ في مذكّراته عن أحد لقاءاته مع هتلر: "الشرط الأساسيّ الذي وضعناه للتعاون مع الألمان كان تأمين حريّتنا في إبادة كلّ اليهود في فلسطين والعالم العربيّ. طلبت من هتلر (في لقاء تمّ معه بتاريخ 28 نوفمبر 1941) أن يتعهّد صراحة بالسماح لنا بحلّ المشكلة اليهوديّة بطريقة تناسب طموحاتنا القوميّة والدينيّة وتتوافق مع كلّ السبل والوسائل العلميّة التي تمّ اختراعها في ألمانيا للتعامل مع اليهود. أما جواب هتلر فكان كالآتي: اليهود لكم."
في عام 1941، وبينما كان هتلر يحاول الاكتفاء بنفي كلّ اليهود خارج أراضي الرايخ الجرماني، شدّد مفتي القدس الشريف على ضرورة إبادتهم. هذا الرجل "القدّيس" على الموضة الإسلاميّة، أي "الجهاديّ" في العصابة الأكثر أبلسة في العالم، هو الذي مارس ضغطا على هتلر وعليه تقع مسؤوليّة الهولوكوست (المحرقة) التي تتوافق مع تعاليم القرآن المعاديّة لليهوديّة.
أدّى هذا التماثل الوثيق والتواطؤ الفاضح بين الإسلام والاشتراكيّة القوميّة (النازيّة)،وبشكل طبيعيّ، بالقوميّة العربيّة إلى كلّ أنواع التطرّف. بفضل هذا التماثل تمكّنت النازيّة من التغلغل في عمق العالم العربيّ والإسلاميّ. وبفضل هذه القرابة لم يشارك المسلمون باغتباط متفان في العمليّات المشينة والجرائم القبيحة التي اقترفتها النّازيّة فحسب، بل زادوا من شدّة حدّتها وشراستها. و يعود السبب الذي يفسّر ذلك إلى اعتبار الإسلام المصدر المنجب والمكوّن للنّازيّة، ولم يكن هتلر سوى صورة طبق الأصل لمحمّد. فعندما ينفّذ المسلمون أوامر الفوهرر، يعرفون جيّدا بأنّهم يطبّقون حرفيّا أوامر سيّدهم محمّد "القدوة الفضلى"، وتعاليم قرآنه الشيطانيّة. إذا لا وجود لأيّ تضارب أو تناقض بين الأوامر والتعاليم التي ينطق بها احدهم وإرادة التدمير لدى الآخر. فالإسلام والنازيّة ليسا سوى وحدة واقعيّة لا فصل بينهما.
جاء في صحيح البخاري : "إنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ." (صحيح البخاري 56، الفصل 94، الجزء الثاني، ص 322)

سنتابع نشر تساؤلات المواطن الفرنسيّ هوبار لومار في حلقات متتالية.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين