دير تومليلين .. إعادة تدوير المتخيل الكولونيالي

إدريس جنداري
2022 / 5 / 13

استحضار تجربة "دير تومليلين" في سياق مؤتمر "حظر استعمال الدين في السياسية" فيه الكثير من الغموض الذي لابد من توضيحه !
* تم تأسيس "دير تومليلين" بمنطقة آزرو بالأطلس من طرف الاستعمار الفرنسي سنة 1952 في سياق حركة التنصير التي قادتها فرنسا من منظور استعماري. و هذا يؤكد على توظيف الاستعمار للدين المسيحي في السياسة، خلاف ما قد يستنتجه هواة (حقوق الإنسان) المسيسة عندنا !
* لابد من التأكيد على كون منطقة الأطلس - آزرو خاصة- كانت بمثابة منصة إطلاق المشروع الفرنك-كولونيالي، على مستوى التعليم، قبل أن يتطور الأمر إلى مستوى مشروع التنصير. فمن هناك انطلقت تجربة المدارس الفرنسية-البربرية عبر تأسيس كوليج آزرو سنة 1927 الذي كان موجها لتشكيل نخبة فرنك-بربرية متصالحة مع المشروع الاستعماري، كانت وظيفتها مواجهة المشروع الوطني، في أفق تمثيل دور الفاعل الفرنكفوني بعد انسحاب الاستعمار.
هذا التداخل بين التعليم و الدين (كوليج، دير) ليس مشروعا بريئا البتة، بل يحمل بين طياته توجها استعماريا مفضوحا يسعى إلى توظيف التعليم و الدين كأسلحة ناعمة لاختراق الدولة و المجتمع.
نؤمن و نسعى إلى نشر ثقافة التعددية و الاختلاف و الانفتاح، لكن يجب احترام ذكائنا الجماعي، فهذه المفاهيم ليست دوال فارغة و مجردة، إنها علامات signes تتشكل من دال signifiant و مدلول signifier. المشكل ليس في الدال و لكن في مدلوله الذي يجب أن يعاد شحنه بثقافة و قيم وطنية أصيلة معرفيا، و هذا لن يتحقق إلا من خلال البحث الأكاديمي السوسيو-ثقافي الذي يمكنه وحده تخليص المفاهيم من الاختطاف الإيديولوجي.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين