تعليقاً لإنطلاق الحوار السياسي السوداني:

سعد محمد عبدالله
2022 / 5 / 13

(رأي خاص)

إنطلقت المحادثات السياسية السودانية برعاية الآلية الثلاثية المكونة من قبل "الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي ومنظمة الإيقاد" بغرض تسهيل عملية الحوار بين السودانيين، وجرت المحاداثات الأولية كما أورد الإعلام مع قوى الحرية والتغيير "المجلس المركزي" وقوى الحرية والتغيير "ميثاق التوافق الوطني" والحزب الإتحادي الديمقراطي "الأصل"، وحسب مطالعتنا للأخبار الواردة في وسائل الإعلام بخصوص الحوار نستطيع أن نستشف الإرادة القوية من جميع الأطراف المعنية بالتحاور السياسي بغية التوصل إلي حلول حول العودة لمسار الإنتقال الديمقراطي والمدني وتحقيق العدالة الإجتماعية وإستدامة السلام والتنمية لكافة السودانيين، وتعتبر عملية الحوار الجارية حالياً فرصة جيدة لوضع قضايا السودان التاريخية والمعاصرة علي منضدة سودانية جامعة للنقاش حولها وحلها بتوافق السودانيين جميعاً دون إقصاء، وهذا هو الطريق الأمثل للمرور نحو السودان المدني الديمقراطي.

نتابع المنشورات المؤيدة للحوار من أجل إخراج السودان من نفق هذا الصراع المظلم، وكذلك تلك الأراء الممانعة بسبب فقدان الثقة بين بعض مكونات العملية السياسية، وتصرحيات المسؤليين من جميع الأطراف المتحاورة الآن؛ ولكن الأصوات الأكثر علواً في المسرح السياسي هي تلك المؤيدة لحل الأزمة السودانية عبر الحوار السلمي، ومن المرجح إستمرار عملية الحوار سواً كان بشكل مباشر أو غير مباشر حسب مقتضيات الظروف وترتيبات الآلية الثلاثية ونتائج الجلسات الجارية في الخرطوم، ونقرأ ذلك من خلال ملاحظة قوة إرادة السودانيين الذين يتفقون جميعاً علي الحوار باعتباره رافعة سياسية لتحقيق الغايات رغم تباينات الأراء حول بعض التفاصيل التي يجب أن تؤخذ بجدية في إعتبار الوسطاء والفرقاء معاً لمنع توقف العملية السياسية حتى تصل نهاياتها، وأعتقد المبادرات المقدمة من جميع القوى الوطنية الحية صالحة لإجراء تحول عميق لصالح السودان، ويجب تطويع إمكانيات السودانيين لتصب في بحر الحوار السياسي السوداني، وهنالك إمكانيات وفرص للخروج من الأزمة السياسية دون تشنج إذا واصلت القوى السياسية مسيرتها بهدوء نحو إنتاج حلول جذرية لا يعود السودان بعدها إلي الوراء، وأثق أن المفاوضيين من كل الأطراف لديهم خبرات متراكمة في التفاوض، وإلتقيت بعدد منهم في عدة مناسبات سياسية، ويجب عليهم الذهاب إلي مسارح الحوار برغبة وإرادة وعقول وقلوب مفتوحة علي المستقبل المنشود، وليعمل الجميع من أجل تحقيق مصلحة السودان أولاً وأخيراً.

ندرك جميعاً أن السودان أمام مخاطر جمة قد تنسف الأمن والإستقرار في افريقيا كلها إذا إستمر الوضع علي ما هو عليه، وأن شبح الفقر يلاحق الملايين من المجتمعات في الأرياف والمدن المريفة مما خلق معادلة الهجرة من الريف إلي المدينة ومن المدينة إلي خارج القطر، وللحروب آثارها السلبية في نزوح ولجؤ الملايين، ويجب أن نضع كل ذلك في حساباتنا، وهنالك نزاعات قبلية مسلحة في إتجاهات مختلفة وإنتشار واسع للجرائم بمختلف أشكالها، والبلاد تتراجع إقتصادياً مع إنقطاع الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية وإنحصار الإنتاج المحلي وتدهور معاش الناس، وهناك مماحكات الآن تدار بين الخصوم والأصدقاء مع مخططات النظام الإنقاذي المباد الذي يسعى للعودة إلي المشهد من وراء حجاب، وكل هذا وذاك من المهددات والتحديات يجب أن يدفعنا إلي حل الأزمة السودانية بأسرع ما يكون لمنع الإنهيار الشامل، وأعتقد أن العالم أجمع يتابع عن كثب ما يحدث في السودان؛ داعياً دوماً للحوار السلمي الديمقراطي، وقد أبدت هيئات وحكومات صديقة للسودان وشعبه إستعدادها التام للمساهمة في دعم وحدة وإستقرار بلادنا من أجل المحافظة علي السلم والأمن الدوليين والعلاقات المفيدة للجميع، والسودان يشهد توتر حقيقي في قلب قارة مضطربة جداً من القرن إلي الساحل الافريقي، ويجب أخذ الإهتمامات الدولية الداعمة للحوار في السودان بعين مبصرة للواقع السوداني والدولي، وجعل إهتمام العالم محفزاً للحوار والعبور نحو سودان السلام والحكم المدني الديمقراطي.

13 مايو - 2022م

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين