يجب تكريس ضريح الشهيدة شيرين أبو عاقلة مزاراً مقدساً للعرب و لأحرار العالم جميعا

حسين علوان حسين
2022 / 5 / 13

تجري اليوم – الجمعة ، 13/5/2022 - في مدينة القدس العربية المحتلة مراسيم دفن جثمان شهيدة الانسانية و الصحافة العالمية شيرين ابو عاقلة التي أعدمتها فرق الاعدام النازية الصهيونية المحتلة لفلسطين منذ 74 سنة برصاصة قناص محترف استهدف بالناظور منطقة تحت الأذن غير المحمية الكائنة بين خوذتها و صدريتها الصحفية الواقية فيما كان فريقها الصحفي يغطي اقتحام عصابات الاعدام الميداني للاحتلال الصهيوني النازي لمدينة جنين صباح ذلك اليوم. و لقد اخترقت رصاصة القناص الصهيوني النازي المحترف رأسها و تشظت بداخله لتهتك دماغها و عظام جمجمتها ، فسلمت روحها الطاهرة الى باريها في الحال تحت ظل شجرة سنط ، فيما كانت زميلتها الصحفية شذى حنايشة لا يفصلها عنها سوى جذع تلك الشجرة ، بيد أن الرصاص المنهمر لفرقة الاعدام الصهيوني النازية باتجاهها يمنعها حتى من مد يديها لإسعافها . كما واصل قناصو فرقة الاعدام الصهيوني النازية اطلاق الرصاص المتفجر من بنادق أم سكستين الامريكية المتطورة على الشاب الفلسطيني الذي أخلاها ، لمنعه من انقاذ حياتها رغم خلو المكان تماماً من أي محتجين فلسطينيين ، في أرض مكشوفة لا يتواجد فيها سوى الفريق الصحافي لقناة الجزيرة – و خلفهم جدار عال – و امامهم عصابات الاعدام الميداني للجيش الصهيوني النازي . كما كانت فرق الاعدام للجيش الصهيوني النازي قد أصابت في عمليات الاعدام الميداني هذه نفسها - التي دابت على تنفيذها يومياً بحق الاطفال النساء و الرجال الابرياء العزل من الشعب الفلسطيني التي تحتل اراضيه منذ عام 1947 م حتى اليوم و الى ما شاء الله - منتج قناة الجزيرة الأستاذ علي السمودي في الظهر و ذلك قبل لحظات من تنفيذها عملية الإعدام ضد الشهيدة البريئة الطاهرة شيرين أبو عاقلة ؛ فأخلى نفسه للمستشفى بعبور الجدار الخلفي ، حيث ما زال يعالج من جراحه هناك .
و كانت عصابة الاعدامات الميداني للجيش الصهيوني النازي قد شاهدت و شخصت كل افراد الطاقم الصحفي لقناة الجزيرة المتصدرين باللباس المميز للصحفيين بكلمة (PRESS) و هو يتقدم أمامها في منطقة مكشوفة و خالية من الأهالي و غير مغلقة عسكرياً ، فانتظرتهم حتى وصلوا مكاناً لا يبعد عنها سوى مائة متر يسهل استهدافهم فيه و لا يمكن الافلات منه لوجود جدار عال خلفه ، لتنفذ عملية الاعدام الاجرامية البشعة ضدهم بدم بارد باعتبارها تعتبر أن اعدامها الميداني للعزل من الاطفال و النساء الشبان العرب مفخرة و بطولة تاريخية عظيمة تضاف إلى مآثر الصهيونية النازية العالمية للبشر .
ما هو أكيد و لا امتراء فيه هو أن عملية الاعدام الميدانية هذه قد صدرت الاوامر بتنفيذها من طرف أعلى سلطة سياسية-عسكرية صهيونية نازية ، و التي ستفلت حتما من العقاب - مثلما افلتت عن جرائمها البشعة في ابادة مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين العزل في الاراضي المحتلة ، و ذلك ببركات شركائها من برابرة الامبريالية : طغمة حكام البيت الأبيض و داوننغ ستريت و الأليزيه و آل سعود و آل طقعان و آل خليفة ممن سددوا من أموال الشعب العربي مقدما أثمان أسلحة هذه الجريمة و عتادها و تكاليف التدريب لعصابات القتلة الصهاينة النازيين عليها ، بل و حتى اثمان السيارات المدرعة التي نقلتهم مع كلفة وقودها ، و مصاريف التغطية و التسويف اللاحق لهذه الجريمة النكراء .
لقد تميزت الشهيدة شيرين أبو عاقلة بمجموعة من الصفات الفذة التي تستوجب التكريم و التقدير و الاجلال و التخليد ، و أهمها الشجاعة في نقل الحقائق العارية بالصورة و الصوت ، و البراءة و طيبة النفس و الكرم و حلاوة الروح و التفاني في خدمة المقهورين و المعذبين من أبناء الشعب الفلسطيني العظيم – شعب الجبارين . و بقيت طيلة ربع قرن في قلب الخطر لتغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال الصهيوني النازي على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة رغم معرفتها بأنها كانت دائما مستهدفة وأنها في مواجهة عصابات أعتى جيش بربري عرفته البشرية عبر كل تاريخها الطويل . و لقد شملت تغطياتها الصحفية زيارة سجن عسقلان والاطلاع على أوضاع الأسرى الفلسطينيين - بعضهم امضى ما يزيد على 20 عاماً خلف القضبان - حيث نقلت عبر قناة الجزيرة معاناتهم لذويهم وللعالم . و لقد حظيت هذه الشهيدة الطاهرة بتقدير كل أحرار العالم ، و زفت جنازتها الطاهرة لمثواها الأخير بمشاركة جماهيرية قل مثيلها لأعظم بني البشر .
أن الشهيدة شيرين أبو عاقلة هي بطلة فلسطينية فذة و قديسة في كل شيء ، فلقد وهبت روحها – مثل سيدنا المسيح – قرباناً لخلاص الشعب الفلسطيني المعذب من رجس عصابات الاعدام الميداني الصهيوني النازي ، و وحدت فصائله المجاهدة . و من واجب كل العرب ، بكل أديانهم و طوائفهم و معتقداتهم ، تحويل ضريحها الطاهر لمزار مقدسي مقدس يؤمه الحجيج من كل أصقاع العالم للتبرك به و استلهام الشجاعة و التضحية في سبيل الحرية منه ، و تجديد ذكرى شهيدته الطاهرة الى أبد الآبدين . أن الشهيدة شيرين أبو عاقلة – نبراس و منارة كلمة الحق الذي يعلو و لا يُعلى عليه – هي بمثابة المسيح المخلص لكل العرب من عصابات الاعدام الميداني الصهيوني النازي في القرن الواحد و العشرين . في استشهادها الامل و الخلاص ، و في روحها سر الكلمة الحرة المقدسة ، و في ذكراها بناء الحياة الجديدة الحرة الكريمة . أقول هذا ، و أنا مُدرك أن العرب هم رمز الوفاء لكل شعوب العالم .

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين