حيلة المسيح الدجال الأخيرة. الكسندر دوغين

نورالدين علاك الاسفي
2022 / 5 / 11

حيلة المسيح الدجال الأخيرة. الكسندر دوغين

الكسندر دوغين
Alexander Dugin

ترجمة: نورالدين علاك الأسفي. [1]
zawinour@gmail.com

دعونا نجمع كل العناصر معًا. لدينا صورة مخيفة (للروس). القوى والجماعات ووجهات النظر العالمية والكيانات الحكومية، التي تطلق على نفسها مجتمعة اسم "الغرب" والذي منذ انتصاره في الحرب الباردة غدا الحاكم الوحيد للعالم، و وراء واجهة من "الليبرالية" يتبنى عقيدة أخروية دقيقة، تُفسر أحداث التاريخ العلماني والتقدم التكنولوجي والعلاقات الدولية والعمليات الاجتماعية وما إلى ذلك من منظور نهاية العالم.
تعود الجذور المتحضرة لهذا النموذج الغربي إلى العصور القديمة، وإلى حد ما، تستمر بعض الآثار القديمة حتى يومنا هذا بموازاة التحديث التكنولوجي والاجتماعي. هذه القوى تُعرّفنا باستمرار وبشكل ثابت، نحن الروس، بـ "أرواح الجحيم"، مع الشياطين، "جحافل الملك ياجوج بأرض ماجوج"[2] ، مع حملة "الشر المطلق". يتم تفسير الإشارة التوراتية إلى "أمراء روش وماشك وتوبال/ "princes of Rosh, Meshech and Tubal" " في نهاية العالم على أنها إشارة صريحة إلى روسيا - "روش/ Rosh " (= "روسيا/ Russia ")، "ميشك/ Meshech " (= "موسكو/ Moscow ")، توبال (= " الاسم القديمة لسيثيا/ Scythia "). بعبارة أخرى، إن رهاب روسيا/الروسوفوبيا/ Russophobiaفي الغرب وخاصة في الولايات المتحدة لا ينبع من اهتمام الفريسيين/ المرائين/ pharisaical بـ "ضحايا الشمولية" أو "حقوق الإنسان" الشائنة.
إنها الشيطنة المتسقة والعقائدية "المبررة" لحضارة أوروبا الشرقية من جميع جوانبها - التاريخية والثقافية واللاهوتية والجيوسياسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، وما إلى ذلك؛ لجعلها تبدو كما لو أنها الوحيدة في العالم. نود أن نلفت الانتباه بشكل خاص إلى التقارب المتعدد الأبعاد للمستويات المفاهيمية البعيدة لـ "الأيديولوجية الغربية": أنصار الرأسمالية في المجال الاقتصادي؛ المنظرون الفردانيون في المجال الفلسفي الاجتماعي ؛ الجيوسياسيين على مستوى الإستراتيجية القارية ؛ علماء اللاهوت؛ و الذين يعملون مع المذاهب "التدبيرية" الأخروية و النبوئية؛ كلهم يتلاقون في التعريف الذي لا لبس فيه و المحايث لجميع حالات روسيا ك "إمبراطورية شريرة"، و السلبية التاريخية، و البطل الفاقد بكليته للايجابية في الدراما العالمية. كل هذا خطير جدا جدا. إن الحروب العالمية وانهيار الإمبراطوريات، واختفاء شعوب وأعراق بأكملها، والصراعات الطبقية والثورات ليست سوى حلقات في المواجهة الكبرى التي ستبلغ ذروتها في المعركة المروعة الأخيرة/ Endkampf، حيث تم تكليفنا في نظر الغرب بدور مهم. هذا الدور في مجمله سلبيًا. إنه دور كبش الفداء على وجه البسيطة.
يحاول المسيح الدجال الغربي/ The Western Antichrist إقناع العالم بأن "المسيح الدجال" هو عدوه الأرضي و الروحي: القارة الروسية و قطبها السري. هذا هو، نحن. [3]
-------------
[1] في البال: المقالة مناط الترجمة رهن بالإحاطة علما؛ لا بقصد تبني فحواها جملة أو تفصيلا. المترجم.
[2] "جُوجٍ أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ" (حزقيال 38: 2). يُفسر البعض جوج وماجوج على أنهما رمز لروسيا معتمدين على كلمة "روش" بكونها اسمًا قديما لروسيا. هؤلاء يفسرون كلمة ماشك كرمز لموسكو عاصمة روسيا وتوبال رمز لتوبالت أيضًا بروسيا. وكأن النبوة تشير إلى آلام تجتازها الكنيسة في آخر الدهور من تحرك عدة شعوب بقيادة روسيا. انظر بهذا الصدد:
https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/31-Sefr-Hazkyal/Tafseer-Sefr-Hazkial__01-Chapter-38.html
[3] المصدر على الرابط:
https://www.geopolitika.ru/en/article/antichrists-last-trick

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر