هل تنجح خطط الاستعمار لتقسيم 5 دولٍ عربيَّة إلى 14 دُويلة ؟ً

حسن الشامي
2022 / 5 / 9

لا زالتْ تبعاتُ "الربيع العربِي" منذ يناير 2011 تنذِرُ بالكثير، وإمكانيَّة إعادة رسمِ الخريطة السياسيَّة في بلدان الحراك، بصورة تفضِي إلى تقسيمهَا إلى عدَّة دوليَات، فِي أعقابِ ما عرفته من انقسَام، حُيَال حكَّامهَا الجدد، وهشاشة توافقهم على من خلفوهم.

وأطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" عام 2006، خلال حديث لها بعاصمة الاحتلال "تل أبيب" حيث أعلنت عن خطتها لإعادة تقسيم الشرق الأوسط من جديد، كما فعلت دول الاحتلال سابقا.

وبدأ الغرب في تنفيذ ذلك المشروع المدفون تحت ستار عمليات عسكرية أجنبية في الشرق الأوسط قبل سنوات طويلة، حيث كان هذا الإعلان بمثابة تأكيد لخريطة طريق عسكرية أمريكية إسرائيلية في الشرق الأوسط.

ويتمثل هذا المشروع، الذي كان في مراحل التخطيط لعدة سنوات، في خلق قوس من عدم الاستقرار والفوضى والعنف الممتد من لبنان وفلسطين وسوريا إلى العراق والخليج الفارسي وإيران وحدود أفغانستان. تم تقديم مشروع "الشرق الأوسط الجديد" علانية من قبل واشنطن وتل أبيب، مع توقع أن يكون لبنان نقطة الضغط لإعادة تنظيم الشرق الأوسط بأكمله، وبالتالي إطلاق العنان لقوى "الفوضى البناءة".

إن هذه "الفوضى البناءة"، التي تولد من خلال استخدام ظروف العنف والحرب في جميع أنحاء المنطقة، بحيث يمكن للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وفقًا لاحتياجاتها وأهدافها الجغرافية الإستراتيجية.

إن التفتت وسلسلة الانقسامات الناجمة عن النزاعات والخلافات الأثنية والطائفية، سيعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد في صورة أكثر مأساوية منذ معاهدة "سايكس بيكو" في عام 1916.

وعُرضت هذه الخريطة على أنها من بنات أفكار اللفتنانت كولونيل المتقاعد بالجيش الأمريكي ألف بيترز، الذي يعتقد أن الحدود المعاد تصميمها الواردة في الخريطة ستحل بشكل أساسي مشكلات الشرق الأوسط المعاصر.
كانت خريطة "الشرق الأوسط الجديد" عنصرًا رئيسيًا في كتاب اللفتنانت كولونيل المتقاعد، والذي تم نشره في 10 يوليو 2006 وقد نُشرت هذه الخريطة للشرق الأوسط يعد إعادة رسمه بعنوان "حدود الدم"، كيف سيبدو شرق أوسط أفضل، في مجلة القوات المسلحة بالجيش الأمريكي مع تعليق من رالف بيترز.

وقد ارتبط اسم المستشرق الإنجليزي الأصل برنارد لويس بالأحداث والمتغيرات السياسية التي وقعت في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011. فقد عدّت غالبية القوى الرافضة لتلك الثورات توقعاته خطوة ضمن خطة غربية أمريكية ممنهجة لتقسيم الشرق الأوسط وتفتيت الكيانات السياسية، والدول القومية الموجودة فيه. وتلك الآراء أعلنت أن المستشرق البريطاني اليهودي، صاحب الجنسية الأمريكية، هو المنظر الفكري الأول لتلك الخطة الامبريالية، التي قُصد بها إضعاف الدول الشرق أوسطية، عن طريق اختلاق النزاعات العرقية والمذهبية والأثنية، وتركها في النهاية لتكون فريسة لأتون الحرب الأهلية والنزاعات الطائفية المدمرة. ويبدو أن العراق، لاسيما كردستان العراق، هو الأرض التحضيرية للتقسيم، وإضفاء اللمسات الأخيرة على خطة الشرق الأوسط، حيث تم بالفعل وضع الإطار التشريعي في إطار البرلمان العراقي، واسم الفيدرالية العراقية؛ لتقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء. علاوة على ذلك، يبدو أن خريطة الطريق العسكرية تتنافس على دخول آسيا الوسطى عبر الشرق الأوسط، من أجل توسيع نفوذ الولايات المتحدة في الاتحاد السوفييتي السابق، وجمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية السابقة.

ونشر مركز جلوبال ريسيرش البحثي - خريطة "الشرق الأوسط الجديد"، مستندة إلى العديد من الخرائط الأخرى، بما في ذلك الخرائط القديمة للحدود المحتملة في الشرق الأوسط، والتي تعود إلى عهد الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون والحرب العالمية الأولى. بدءً بسوريا، توقعات أن تنقسمُ البلاد التي تحولت ثورة أهلها السلميَّة المطالبة بالحريَّة لحربٍ أهليَّة، إلى ثلاث دولٍ، بسبب الصراع المذهبِي والدينِي؛ واحدةٌ منها للطائفة العلويَّة التي حكمت البلاد لعقود، وينتمِي إليها بشَّار الأسد، حيث رجحت الصحيفة أنْ ينشئَ العلويُّون دولتهم فِي الساحل السورِي على المتوسط، إلى جانب دولة للأكراد تمتدُّ لتلتئمَ بكردستان العرَاق، على أن ينضمَّ سنَّة سوريَا إلى المحافظات السنيَّة في العراق، لتشكيل دولة "سنستان".

أمَّا العراق الذِي يعانِي من نعرات طائفيَّة حادة يعد الغزو الأمريكي، فمن المرجح، وفق الصحيفة الأمريكيَّة، أنْ يتحدَّ شماله مع شمال سوريَا، في دولة "الأكراد"، على أن يذهبَ الوسط "السنِي" إلى الوحدة مع سنة سوريَا، فيما سيبقى جنوب البلاد للشيعة.

وفي ليبيَا، بمكن أنْ تدفع بها النعرات القبليَّة إلى الانقسام إلى 3 دويلات، واحدة في الشمال الغربِي للبلاد، عاصمتها طرابلس، وأخرى في الشرق تتبعُ لبنغازِي، زيادة على دولة "فزان"، التابعة لسبها، التِي عرفت بولائهَا للقذافِي، خلال ثورة 17 فبراير ضد نظام القذافِي.

ومازال اليمن يُعانِي من الفقر والانقسام، ومن المرجح أنْ يصبح يَمَنَيْن، يمنٌ شمالِي، وآخر جنوبِي، على أنْ تتجزأَ السعوديَّة بدورها، بسبب المذهبيَّة والقبليَّة، إلى خمس دوليات، "وهابستان" في الوسط، وأخرَى في الغرب تضمُّ مكة والمدينة وجدة، ودويلة في الجنوب، وأخرى في الشرق مع الدمام، إلى جانب دويلَة أخرَى في الشمَال.

ويما يرجحُ أنْ يصبح اليمن بأكمله أو جنوبه على الأقل جزءً من السعوديَّة، التِي تعتمدُ تجارتها بالكامل تقريبًا على البحر، حيث إنَّ من شأنِ إيجاد منفذٍ على بحر العرب أن يقلل الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، التي تخشى السعودية من قدرة إيران على الاستيلاء عليه وحرمَان دول الخليج من عبوره.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر