عيدٌ، بعد مذبحة - التضامن -!

فلورنس غزلان
2022 / 5 / 1

يصرخ الخَبر وتأتي الصور بكل ماتحمله من فجيعة للقلب والعقل البشري، لتشير لنا أن أحاسيسنا تبلدت أو ماتت في مهد التناسل اليومي لمجازر " ابن العار الأسدي" وحلفاءه من البرابرة...انسدل الستار على الرماد والموت، وارتفعت شارات النصر تفقأ العيون محيلة المشاعر الإنسانية إلى وهج التوحش والانعتاق من جلدِ حسبناه يشبهنا!...
حتى البيوت الخَرِبة تستسلم وتسجد بصمت لأرواحٍ بريئة تُسفح دماؤها من أجل الانتقام، " إكراماً للمعلم " !!!! ، هذا المعلم الذي ربى فيهم روح الوحشية ، روح الكراهية المنفلتة من كل عيار بشري ، يريد أن يسجل له التاريخ اسماً مختلفاً نموذجاً في دفاتر العار الهتلري....
أنت وأقزام الرجال وأزلامك يابن البرابرة ، لقد ارتقيت إلى درجة العُري من كل خُلقٍ وعرف ....لقد ارتقيت لتكون الأول في شيطنة الإنسان، الأول في سجلات القتلة ، الأول في سجلات العار والشنار ، فهنيئا لك يابن الوحش المتمرس في القتل والتدمير...
فجيعة في مدينة " جلق " ، مذبحة تلتحق بأخريات...أسماء كثيرة وسجلات حافلة، وما من ردِ لاعتبار أو لأرواح زُهقت عمداً ...هل يكفي أن نحزن أو نرش رؤوسنا بالرماد وأرواحنا بالنار؟، هل يكفي أن نُراكم الفواجع والمجازر دون أن نقوم بفعلٍ يوازي ويناسب هذا الكم الكبير من الحقد الأعمى؟ ...إن عوَّلنا على الكون وعالمه، الذي يرفع رايات الحرب هنا وهناك من اجل نفوذ ومصالح الدول الكبرى التي تسرق اللقمة من أفواه الجياع وفقراء الكون يزدادون فقراً وفي بلدانهم يرتفع منسوب الحرب والموت من الفاقة ، فما هم سوى أوراق تلعب بها أمريكا من طرف وروسيا من طرف آخر ونحن مجرد بيادق في رقعة الشطرنج العالمي؟
كل مايفعله قادة هذا الكون هو " القلق"! أو مقارنة مجازرنا بما يحصل للشعب الأوكراني ....الذي نشكره لأنه غدا شبيهاً لنا ...هنا في أوربا تندفع الأيدي والجيوب والأسلحة نحو أوكرانيا " الضحية" من أجل إضعاف النفوذ الروسي وقوته الاقتصادية ، ومن أجل مكاسب البيت الأبيض وربط أوربا بذيله سياسياً واقتصادياً ومن أجل إيقاف التمدد الصيني اقتصادياً .
نعتقد أننا بشر لكننا خلقنا ــ على مايبدو ـ في منطقة خُصصت للبلاء ، أعد شعبها ليكونوا قرابين للذبح من أجل بقاء ابن الدم الأزرق القابع في قاسيون، من أجل كرسي هذا القاتل ، الذي لم يكتفٍ بالقتل والتعذيب ولم يشبع جوعه لكراهية شعبه بعد كل هذه المجازر التي ارتكبها نظامه، حتى نكتشف بين فينة وأخرى، مذبحة أشد ايلاماً وفجيعة في نوعية الفتك وطرائقه البشعة، والتي لاتنتمي حتماً لجنس يمكن أن نطلق عليه " بشري الخَلق " ، قام بها أزلامه في الحواري خاوية الأمعاء، في الحواري التي سُكِبت على أجساد أبنائها الزيوت والنيران....سجونه لم تعد كافية وبطشه لم يعد يرضي ساديته...يريد أن يعمم الجحيم ليرفع هو وأقزامه رايات النصر فوق الجثث .
هل يمر ابن الوحش في أزقة دمشق ، بعد أن يتناول سندويش الشاورما مع عائلته؟! هل يرى فعلاً أعداد الأطفال والنساء الذين يأكلون من الحاويات ويتعيشون على بقاياها؟ ...وهل رأى طوابير الشعب على المخابز ؟ هل سأل كم يكلف أبسط صحن للطعام فوق مائدته؟؟؟؟
لا أدري لماذا أطرح مثل هذه الأسئلة على شبيه الرجال هذا. ...والذي رمته الصدف العسكرية والديكتاتورية ليرث مقادير شعب بائس حكمه والده بالحديد والنار وتركه يكمل المهمة، فلو كان من البشر حقاً لما استوى فوق كرسيه لحظة واحدة....
نحن دون العالمين ...نحن دون الكون في هذه البقة الصغيرة من الأرض ..نشرب السُم والعلقم ونتجرع الآلام ونبلعها...آلاماً لم يعرفها الأنبياء ولا عاشها العمال في مناجمهم حين كانت تدفنهم أيادي أصحاب رؤوس الأموال كي تتضخم جيوبهم ويكبررصيدهم في البنوك...عرفها المسيح في صلبه لكنه قام ...ونحن قمنا فهوت على رؤوسنا كل المعاول كي تعيدنا لخشبة الصلب....
يقولون أنه يوم عيد ، عيد للعمال وعيد للصائمين!!!، لكن شعبنا لايعرف إلا الصوم فكيف ومتى يكون له عيده؟....وعمالنا يتضورون ، حتى نقاباتهم باتت أشباحا للتصفيق والزعيق وترديد الهتافات ببغائياً.
أي عمال يمكننا تصنيفهم في خانات جديدة لايعرفها ماركس ولا انجلز؟ ...أهُم أطفال ونساء الحاويات؟ أم عاملات البيوت والشغالات في بيوت الأغنياء الجدد؟...أهُم باعة الأرصفة أم أصحاب بسطات "البالة " أهم الشبيحة أم العفيشة " سارقي البيوت ومحتليها؟ " ...هذه هي أصناف العمال الحاليين في سوريا الخراب الأسدي!...فهم فعلا من يستحق التحية ...هم من يستحق أن نرفع لهم قبعاتنا ونحييهم في بلادٍ تسعون بالمئة من شعبها يتضور جوعاً ويموت في مذابح ومقاصل على يدِ من يريد أن يجعل من شعب سوريا شعباً أكثر " انسجاماً "!!! أي خِرافاً معدة للذبح والمأمأة.
فكل عام وأنت بخير ياشعبنا المذبوح.
فلورنس غزلان ــ باريس الأول من أيار لعام 2022

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت