أبربكم؛ هل بهذا الخطاب ستحررون شعبنا؟!

بير رستم
2022 / 4 / 30

كتبت يوم أمس عن قضية جد مؤسفة، ألا وهي مسألة حجز آسايش الإقليم للإقنعة الواقية من الغازات السامة وعرضها على القنوات، وقد طلبت من الجميع التعليق دون شتائم وإساءات شخصية ومشكور كل من ألتزم بالأمر، لكن وكما في كل مرة كان هناك الاتهامات المتبادلة بالتخوين وبعض التعليقات الخارجة عن سياق النقد، بل يمكن القول بأن تلك التعليقات كشفت عما هو واقعاً انقسامياً وتشظياً في الشارع الكردي نتيجة ثقافة التحزب لهذا أو ذاك الطرف، لدرجة تصل بك الأمر إلى اليأس التام من أي قضية نضالية لتحرر هذا الشعب وكي لا نبقى في التنظير الكلامي، سأقدم لكم نموذج لكل طرف من التعليقات التي وردتني على البوست حيث كتب أحدهم قائلاً:

"ليس بالضرورة كل دولة حاكمة على كردستان هم أعدائنا لأن هذا التقسيم والحكومات المحتلة لوطننا كردستان حصلت في لوزان عام 1923 من قبل بعض الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وووالخ واليوم ومنذوا زمن بعيد البرزانيون يضربون الكرد ويحاربون كل حركة وتنظيم وحزب تنادي فعليا بحقوق شعب الكردي ولهذا فالبرزانيون هم اعداء الكرد وكذلك الإسلام السياسي المتطرف هم اعداء الكرد قبل الغير حسب قناعتي بحسب علمي من التاريخ وعلى أرض الواقع"! تصوروا المغالطات، بل الجرائم بحق أنفسنا بحيث بتنا لا نعتبر الدول الغاصبة والمحتلة لكردستان أعداء، بل البارزانيون.

بينما جاء الآخر ليقول: "طفح الكيل مع جماعة القنديل الي اصلا عم يقولوا -أعتقد إنه يقصد هم يقووا كما نفهم من سياق الجملة- على حساب الطرف ثاني الذي يحاول بكل الوسائل تجنب اي مواجهة عسكرية مع قنديل، وقنديل عم يستغل هذا الجانب وعم يتمادى يوميا صار شغل شاغل عندهم هدم الإقليم"! أي بمعنى أن عدو الإقليم ليست إيران والحشد الشعبي أو تركيا أو أي كيان غاصب لكردستان يريد هدم ذاك المنجز السياسي للكرد، بل فقط هم القنديليين حسب رأي أخونا، كما الآخر يعتقد بأن البارزانيين هم الأعداء وليس الغاصبين المحتلين.

فهل رأيتم ماذا فعلت أحزابنا بنا وبالشارع الكردي والانقسامات والتشظي الذي هو نتاج لذاك الخطاب الحزبي على مدار عقود وسنوات.. للأسف باتت القبلية الحزبية لدينا نحن الكرد أسوأ من الطائفية الدينية لدى الأخوة العرب بحيث بتنا نجد في الأخ والشقيق العدو وليس في الغاصب المحتل، كما يجب أن يكون في الواقع وعلى الأرض ولذلك جاء سؤالنا من خلال العنوان؛ "هل بهذا الخطاب ستحررون شعبنا؟!"، كون هكذا خطاب مو بس ما راح يحرر شعبنا، بل سيجعلنا نأخذ دور الأعداء في القضاء على بعضنا وذلك بدل التكاتف لدعم الأخ والشقيق والحفاظ على ما تحقق من منجز سياسي هنا وهناك حيث البارزانية الحقة هو أن يعمل البارزانيين بكل إمكانياتهم لانجاح تجربة الإدارة الذاتية وبالمقابل الآبوجية الحقة أن تحاول بكل الوسائل الحفاظ على إقليم كردستان.. هذه هي الكردايتي، لكن للأسف بات البعض آبوجياً والبعض الآخر بارزانياً فمن بقى ليكون كردياً!

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار