بعد أربع سنوات على رحيل برنارد لويس : هل فشلت خطط تقسيم الشرق الأوسط؟

حسن الشامي
2022 / 4 / 24

ولد برنارد لويس في لندن عام 1916 لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى، وعرف بولعه باللغات والتاريخ منذ سن مبكرة، إذ اهتم بدراسة اللغة العبرية ثم انتقل لدراسة الآرامية والعربية، كما درس أيضا اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

وتخرج عام 1936 من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، في جامعة لندن، في التاريخ مع تخصص في الشرق الأدنى والأوسط، ونال درجة الدكتوراه بعد ثلاث سنوات، من الكلية ذاتها في التاريخ الإسلامي.

وفي الفترة بين عامي 1949 و1974 عمل أستاذا لتاريخ الشرق الأدنى والأوسط في كلية الدراسات الشرقية وقد أصدر العديد من الدراسات المميزة وكان من الكتاب المفضلين لرئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير.

وفي عام 1974 انهار زواجه الذي استمر 27 عاما وطلق زوجته الدنمركية اليهودية روث هيلين بعد علاقة قصيرة بأميرة عثمانية. وقد أثر انهيار زواجه على صداقاته بالنخبة الثقافية اليهودية في بريطانيا مثل إيلي كيدوري الذي كان صديقا لروث فهاجر برنارد لويس للولايات المتحدة حيث احتل مقعدا بمعهد دراسات الشرق الأدنى ليبدأ رحلته في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية وعلى صناع السياسة في واشنطن.

وكانت رسالة برنارد لويس السياسية لأمريكا بشأن الشرق الأوسط عام 2001 بسيطة وهي "القسوة أو الخروج"، محذرا من أن المفجر الانتحاري قد يصبح رمزا للمنطقة بأسرها التي تغرق في الكراهية والغضب والقمع والفقر.

وقد أطلق البعض على رسالة "القسوة أو الخروج" اسم "مذهب لويس" Lewis Doctrine. وعرفت صحيفة وول ستريت جورنال نظرية لويس بـ "زرع الديمقراطية في دول الشرق الأوسط الفاشلة للتصدي للإرهاب".

واجه برنارد لويس انتقادات كثيرة، لاسيما في أوساط الباحثين الآخرين في شؤون الشرق الأوسط، وكان من أبرز منتقديه إدوارد سعيد، الذي وصف أعماله بأنها نخبوية وتميل إلى مصلحة التدخل الغربي في شؤون هذه المنطقة. ونفى تأييده لغزو العراق، قائلا إنه دافع عن تقديم مساعدة أكبر للأكراد في شمال العراق الذين وصفهم بأنهم حلفاء للغرب، كقوة موازية للنظام في بغداد. وكان يدعو لاستخدام الحد الأدنى من القوة الغربية لأقل وقت لبث الحياة في المؤسسات السياسية في الشرق الأوسط بداية بالعراق الذي يتوفر به الثروة النفطية وطبقة متوسطة كبيرة وماضي عريق ومجتمع علماني وبالتالي فإن للديمقراطية فرصة للتجذر هناك أكثر من أي مكان آخر في العالم الإسلامي.

وكانت رسالته إلى البيت الأبيض لدى دعوته لإلقاء خطاب في العاملين بمقر الرئاسة الأمريكية عقب هجمات 11 سبتمبر حيث تحدث عن شعور القاعدة بالدونية والكراهية تجاه الغرب الناجم عن ثلاثة قرون من التراجع الإسلامي والعربي ثقافيا وعسكريا وتكنولوجيا منذ فشل العثمانيين في الاستيلاء على فيينا عام 1683.

ولم يلق اللوم قط على أمريكا حيث قال :" لا يمكن أن تكون غنيا وقويا وناجحا ومحبوبا وخاصة من جانب أولئك الذين يفتقدون للقوة والثراء والنجاح لذلك فإن الكراهية شيء بديهي. والسؤال يجب أن يكون هو لماذا لا يحبوننا أو يحترموننا؟"

وتصف موسوعة المؤرخين والكتابة التاريخية برنارد لويس بأنه "أكثر مؤرخي الإسلام والشرق الأوسط تأثيرا بعد الحرب العالمية الثانية"، وكانت آراؤه أثيرة لدى مجموعة السياسيين الأمريكيين المعروفين باسم "المحافظين الجدد".

وعرف برنارد لويس باهتمامه بالتاريخ الإسلامي والتفاعل بين الإسلام والغرب وقد ركزت أعماله على خطوط ومعالم تشكيل الشرق الأوسط الحديث، كالانقسامات العرقية، وصعود التطرف الإسلامي والنظم الاستبدادية، التي دعم الغرب بعضها.

وخلف برنارد لويس أكثر من 30 كتابا ومئات المقالات والدراسات التي ترجمت إلى أكثر من 20 لغة أخرى، كما اشتهر بالتنقيب في الأرشيف العثماني وكتاباته الغزيرة في تاريخ الإمبراطورية العثمانية. ومن كتبه التاريخية الشهيرة "أصول الإسماعيلية"، و"العرب في التاريخ"، و"الحشاشون فرقة متطرفة في الإسلام"، والإسلام في التاريخ"، و"اكتشاف المسلمين لأوروبا"، و"الإسلام من النبي محمد إلى الاستيلاء على القسطنطينية"، و"العرق والعبودية في الشرق الأوسط : استقصاء تاريخي".

ومن ابرز كتبه التي تناولت الشرق الأوسط الحديث : "مستقبل الشرق الأوسط"، و"تعدد الهويات في الشرق الأوسط"، و"ظهور تركيا الحديثة" و"تشكيل الشرق الأوسط الحديث".

وصف برنارد لويس نفسه في حديث لدورية التعليم العالي عام 2012 "بالنسبة للبعض أنا عبقري كبير، وللبعض الآخر أنا تجسيد للشيطان".

وتجاوزت شهرته الأوساط الأكاديمية واهتم بدراساته الكثير من مصادر صناعة القرار في الغرب، وفي واشنطن تحديدا في أعقاب انتقاله للعمل في جامعة برنستون في عام 1974.

وحظي برنارد لويس بتكريم ورفقة كبار الشخصيات، على سبيل المثال لا الحصر، جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل التي استقبلته وأثنت على دعمه الكبير لإسرائيل، والبابا يوحنا بولس الثاني، وشاه إيران الراحل.

وكانت صداقته وتقاربه الأيديولوجي مع السياسي الأمريكي هنري جاكسون عضو مجلس الشيوخ، أحد صقور الحرب الباردة، فتحت أمامه أبواب صناع القرار في البيت الأبيض والبنتاجون وأعطته لاحقا مكانة أثيرة لديهم لاسيما في المرحلة التي سبقت غزو العراق في عام 2003. ولم يكن في تأييد اتخاذ سياسات صارمة إزاء الشرق الأوسط، على سبيل المثال مقولته الشهيرة "كن قاسيا أو أخرج"التي عرفت تحت اسم مبدأ لويس في "القسوة أو الخروج".

وتوفي المؤرخ برنارد لويس، الباحث المخضرم في شؤون الشرق الأوسط، والذي وصف بأنه ترك أبلغ الأثر في تشكيل نظرة الغرب إلى هذه المنطقة، في 20 مايو 2018 عن عمر يناهز المئة وعاما...
والسؤل الآن : بعد أربع سنوات على رحيله : هل فشلت خطط تقسيم الشرق الأوسط؟

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر