فصل من رواية الكفار ل السعيد عبدالغني

السعيد عبدالغني
2022 / 4 / 24

كان اليوم الجمعة وكان يستعد لغسل يده ،سيذهب للمسجد الآن بريئا طاهرا ليشهر بهم أمام جميع القرية ويخلص نفسه من نزع كونه شيخ القرية فلن يقبل أحدا أن يكون ابن شيخ القرية كافرا ويظل على عرش المشيخة.
كان مضطربا جدا وعصبيا ،دخل المسجد والجميع ينظر له وينتظرون ما سيقوله في حق ابنه وأصدقائه حتى بدأ : لقد وجد في هذه القرية بعض الملاعين الكفار ومنهم ابني ويجب أن نتخذ موقفا يرضي الله ورسوله وهذا الموقف يتحدد بعد الاستماع إليهم.
صوته كان عاليا في الميكروفون ،صوت جهوري ،كان جميعهم يسمع ما يقوله الشيخ بتمعن ،إن الأمر أصبح جللا وتم شهرته ويجب أن يتخذوا مواقف عملية لذلك.
هرب أحمد بعد الضرب إلى ملاذه الوحيد الشجرة ،ينوي إنهاء حياته،المكان كان فارغا تماما،بحث عن حبل في كل مكان بجوار الشجرة ووجد أخيرا ،علقه وترك مذكراته على الأرض بجوار الشجرة ولم ينظر حتى لشيء ليودعه ولم ينتبه إلى أن هذه آخر لحظة في حياته على الأرض،صعد الشجرة ولف الحبل على عنقه وتدلى حتى انتهى.
كنت أمشي إلى الشجرة وكان قلبي ينبض نبضا غريبا،كأن في حِجره وحشا يمزقه أو يأكله ،أستمع إلى الشيخ السفيه وهو يُعلي من صوته ويقول "إما ان يرجعوا أو نقتلهم" حتى وصلت إلى مرأى يسمح لي برؤية الشجرة ووجدت أحدهم معلقا هناك فجريت بسرعة وقدماي أشعر أنها مكبلة كما كنت أشعر في الطفولة عندما جريت عندما سمعت بوفاة أبي وأمي،كنت أشك أنه أحمد ،كنت أشك وكان بالفعل هو،كان متدليا من غصن الشجرة الأخضرالقوي التي كانت تحمل لنا الدفء عيناه صاعدة إلى السماء ورأسه أحمر كأن الموت لازال حيا فيه وفي المكان.وقطط سوداء واقفه موجهه رأسها إليه تعوي عواءا عاليا جدا.لم أعرف ماذا أفعل ؟وقفت أنظر لوجهه ووجدت المذكرات فأخذتها وركبت أول عربة لي ورحلت.كنت خائفا جدا أن نندثر.لم يتحرك قلبي،لم ينخلع ويستشيط كهذه المرة ،لم أكن أقوى على التنفس وكان نفسي يقل شعرت أني أرفض العالم كله لأنه هو ما اودى به إلى هنا ولم أكن أعرف أين أذهب ولا لم رحلت؟
هل انا خبيث الان كوني تركتهم في هذه المحرقة التي ستحدث؟ فالموت ينتظرهم جميعا ولكني مشدوه بما حدث ، لا أصدق إلى الان ذلك ولا أصدق اني لن ارى احمد ثانية ولا انه انتحر وترك كل ذلك ورائه .اشعر برهبة كبيرة وخوف ،اني اُستلبت وأنه لا يوجد وميض في العالم أجمع للاستمرار في الحياة ،بفقر شديد في المعاني وغضب وغيظ.هل فاز هكذا هؤلاء الجهلة السفلة ؟كانت هذه اول مرة أفكر في الانتحار أن أفتح باب السيارة وارمي نفسي في النهر .لقد جدفنا سوية ويجب ان ننتحر معا لكني رأيت شبح امي خلف النافذة وهي تواصل الهمس في الفراغ " ارحل إلى حيث لا يجدك أحدا " وللحظة لم أعي من انا ولا ماذا أفعل؟ أنه حلم اجهل نهايته .اجهل رحلته في رأسي. لم يفديه اي شيء لا دفئنا ولا كتابته ولا اي شيء .كتاباته كلها معي ساقراها جميعا ساقراها دوما لاتذكرك واعرف هذا الجحيم الذي كان يحيا به .هذا العالم المتفجر في رأسه سينام الان ويرتخي في العدم.
#السعيد_عبدالغني
#elsaied_abdelghani
لينك الرواية:
https://foulabook.com/ar/book/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%B1-pdf

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان