هل بالامكان عيش الانسان آلاف السنين

طلال بركات
2022 / 4 / 24

استخدام العقل في تفسير الظواهر الكونية لا يعني الغاء النصوص التي تتعلق بعالم الغيبيات خصوصاً الغيبيات التي وردت في القران الكريم "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿ 3 ﴾ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ" لذلك الايمان بالغيب من موجبات الدين، اما القصص الرائجة التي لم ترد في القرآن الكريم والمجهولة المصدر والتي تروج على المنابر وتنشر في وسائل التواصل الاجتماعي وكلٌ ينسج حسب مبتغاه وفي اغلب الاحيان لا وجود لاصل الرواية الا في مخيلة من يروجها كونها من المعجزات بالرغم من انتهاء عصر المعجزات بعد انقطاع الوحي عن النبي محمد (ص ) ومن ثم ينسبها الى فلان وعلان او قال الراوي ومنها ما يثير الفتنة والاستفزاز لان هناك اجندات ورائها مختصين في تزوير التاريخ وحبك الروايات التي تلقى على المنابر المثيرة للشبهات واصبحت موروث عقائدي مقدس يكفر من يستخدم عقله ويكذبها او يشكك فيها لذلك ظهر في الاونة الاخيرة كثير من الباحثين الذين استخدموا الموضوعية في منهج البحث وعدم الاخذ بما لا يتوافق مع القرآن والسنة ولا يقرون الروايات التي لا سند لها خصوصاً المبنية على فرضيات ويتم تحويلها الى حقائق ومن هذة الفرضيات التي باتت موضع نقاش لدى الكثير من الدارسين عدم اقرار فرضية رجل دخل السرداب وبقي على قيد الحياة اكثر من 1200 عام وسوف يظهر بعد الف سنة او مليون سنة بالرغم من كونه انسان عادي لم يتجاوز احد في زمانه الى يومنا هذا العمر المألوف للبشر الذي تنطبق عليهم الصفات البشرية كبقية الخلق، الا ان هناك اخرين يعترضون على ذلك ويعتبرونها من المعجزات وحجتهم في ذلك عمر النبي نوح الذي ورد في القرآن الكريم الف سنة الا خمسين عام بالرغم من ان الله سبحانه وتعالى اختص المعجزات بالانبياء التي انتهت بخاتم النبيين .. الا ان كثير من البحوث التي ظهرت لمعرفة اسباب هذا التفاوت ودراسة كيفية احتساب السنة او العام كونها وحدة لقياس الزمن التي اعتمدتها الاقوام التي عاشت في حقب زمنية مختلفة فالسنة الهجرية تختلف ايامها عن السنة الميلادية والتقويم الفارسي يختلف عن التقويم العربي والسنين والساعات والايام عند الاقوام الغابرة تختلف طريقة احتسابها عند الاقوام الاخرى. مما يعني معايير احتساب الايام والسنين غير ثابته، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) الحج.
ومرة اخرى قال تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ). والاختلاف هنا بسبب طريقة احتساب الزمن باختلاف العصور وفق المتغيرات التي تطرأ نتيجة تطور المفاهيم والعلوم حيث قسم السومريون احتساب الزمن الى قسمين :
قسم ما قبل الطوفان وقسم ما بعد الطوفان، والملفت للنظر ان اعمار البشر قبل الطوفان تصل الى اكثر من 1000 سنة وهذا ما مدون في قائمة الملوك السومريين حيث نجد اعمار كثير من الملوك السومريين الذي استمر حكمهم قبل الطوفان لأكثر من 1000 سنة حسب وحدة القياس التي كانت تستخدم في ذلك الوقت، اما بعد الطوفان تم احتساب السنين وفق معايير جديدة ظهر من خلالها عمر الانسان لم يتجاوز 100 عام وان السبب في الاختلاف يعود الى ان الزمن قبل الطوفان احتسب وفق معايير تختلف عن معايير قياس الزمن بعد الطوفان سواء كانت وحدة القياس الساعة او اليوم او أي تقويم اخر .. بمعنى ان المدة نفسها الا ان معايير احتسابها اختلفت لهذا ظهر التفاوت في الارقام ولكنها مساوية لعدد السنين التي نستخدمها في يومنا هذا !!
مما يعني ان الزمن واحد لكن طريقة الاحتساب التي اتبعها السومريون بعد الطوفان هي التي تغيرت، وهذا ما مبين في الالواح التي نقشت عليها قائمة اسماء واعمار الملوك السومريون ومدد حكمهم ما قبل الطوفان والمغايرة للالواح التي نقشت عليها اعمارهم ومدد حكمهم ما بعد الطوفان التي باتت متقاربة لحساب السنين في زمننا الحالي وهي محفوظة في متحف اشموليان في بريطانيا والتي تعتبر من المقتنيات الأكثر غرابة في العالم .. مما يعني ان عمر النبي نوح الذي احتسب قبل الطوفان 950 سنة كما ورد في القرآن الكريم وفق معايير ذلك الزمان والذي يعادل 95 عام وفق معايير الاحتساب الجديدة بعد الطوفان اي ان القرآن الكريم تحدث بمفاهيم عصر تلك الاقوام قبل الطوفان لهذا ظهر التفاوت في الاعمار بين القديم والحديث أي ما يؤكد ان معدل سنين عيش الانسان في الازمنة الغابرة لا تختلف عن مدد العيش في الازمنة الحديثة الا ان الاختلاف في طريقة احتساب الزمن التي ولّدت هذا التفاوت بمعنى لا الانسان العادي ولا الانبياء ولا الاولياء يمكنهم تخطى ثوابت الحياة وان الفرق يكمن في طريقة احتساب الزمن بمعنى ان عيش الانسان لآلاف السنيين او تجاوز المألوف لا يدخل في تصنيف المعجزات الخارقة التي خصها الله سبحانه بالانبياء لتأكيد النبوة وانما يدخل في اختلاف طرق احتساب الزمن حسب المكان والزمان. مما يعني ان الانسان لا يمكن ان يعيش خارج سنن الحياة الثابتة للعيش والا كان اشرف خلق الله قد عمّر للابد خصوصاً بعدما خيرة الله في ذلك، أي ان الله سبحانه وتعالى جعل عمر الانسان يمتد ما بين الولادة وارذل العمر بقوله سبحانه " والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا " بمعني ان تقلب اطوار العمر لحين الوصول الى الخرف وهي المرحلة التي يفقد الانسان عقله وغالبا بعد تجاوز سن الثمانين او التسعين كما في قول الحق سبحانه وتعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين وهذه سنن الله الثابتة في الخلق فكيف يمكن العيش الاف السنيين وهذا قطعاً يتنافى مع فرضية الوهم ونظرية الانتظار .

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان