اقطاعيات المحتالين ورعاياها

عادل صوما
2022 / 4 / 24

من الآخر
رئيس الجمهورية اللبنانية الدستوري ميشال عون فاشل، ساهم بأكبر حصة في أفلاس البلد سياسياً وقضائياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، لأنه غير مؤهل لرئاسة بلد يعاني من أزمة وجودية، فهو رجل عسكري فاشل قد جيء به ليمهّد ويساعد في "فتح" لبنان أمام ملالي إيران، بعدما كان واحة العرب السُنّة في الشرق الأوسط ومدينة إعلامهم وصحفهم، التي حافظوا عليها كما هي وعلى رئيسها الماروني، لأن لبنان من الأساس روّج بأنه بلد خدمات "قوته في ضعفه".
ستاتيكو سياسي يختلف تماماً عن مطامع "حزب الله" الذي ينفّذ أمينه العام حرفياً ما قاله منذ أكثر من ثلاثة عقود: "مشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره، كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع دول إسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه في الحق، الولي الفقيه الإمام الخوميني".
خطة التمكين
ميشال عون يعلم تماماً أنه واحد من دمى تمكين ملالي إيران من حكم لبنان وتغيير ديموغرافيته، وهو واقع تماماً تحت سيطرة دهاء ملالي إيران الذين أوحوا له أخيرا بالتخابث على العالميّن الإسلامي والدولي، ليمهّد لزوج ابنته خيال المآته جبران باسيل، ليصل للرئاسة ويساهم في مشروع الملالي، الذي لا خيار لهم عنه، ولا خيار لباسيل سوى التنفيذ.
دعا الرئيس الدستوري ميشال عون الذي يملك ولا يحكم إلى طاولة حوار لبحث "الإستراتيجية الدفاعية"، ليوحي بأنه الفهلوي صاحب الحل الذي لا يزال ممكناً، لدولة تعاني سكرات الموت السياسي والديبلوماسي والقضائي والإقتصادي والثقافي والسياحي، وتحل محلها دولة أخرى مختلفة تماماً، بعدما صار لبنان دولة لا صوت أو قيمة لها، وذات شبه وجود غير مؤثر في نطاق شرعية المجتمعيّن الشرق اوسطي والعالمي، وجيش مُهمّش أمام ميليشا ذات عقيدة أجنبية قتالية تحارب عنه لتحرر لبنان (هكذا يقولون) وترفع شعاراً مخادعاً "شعب وجيش ومقاومة".
قُبلة الحياة
"طاولة عون الاستراتيجية الدفاعية" اللئيمة تدعو إلى حل مشكلة سلاح الميليشيا، الخارجة المهيمنة على مفاصل الدولة حتى مطارها ومرافئها، وقد توّج دعوته الخبيثة وهو مهمّش عربياً ودولياً بزيارة للفاتيكان دعا فيها البابا لزيارة أطلال الدولة اللبناني، والمريب أن موافقة البابا تعني ضمناً للمسيحيين المعارضين التحريض على قبول حوار غير مجدٍ مع "حزب الله"، والانصياع لتعميد جبران باسيل شيعياً ومارونياً وفاتيكانياً، ليصبح رئيس دولة تتلاشى بتدمير قواعدها سياسياً وديبلوماسياً وثقافياً وقانونياً واقتصادياً.
يعتقد عون وكتبة وحي سيناريو سياساته، أن دعوته وكسر عزلته العربية والدولية بدعوة البابا، هي قبلة حياة لتيار حزبه المتحالف مع "حزب الله" لتعويمهما، وحث "دُمى الممانعة" على التعاون لتمرير سيناريو الملالي، بالتي هي أحسن أو أكثر فائدة لجيوبهم.
الحوار غير المجدي لتحريك الركود السياسي لإقطاعيات المرتزقة المحتالين الذين يحكمون شعب أصابته دوخة مما يتلقى من ضربات معيشية، دعوة سفسطائية خبيثة لن تنقذ لبنان ليعود حتى إلى واحد بالمائة مما كان عليه، لأن بنود "طاولة الملالي/عون" ستؤدي إلى المزيد من إنتهاك حقوق الشعب بحياة كريمة (إذا كان هناك أي بقايا منها) وتصنيف جيش لبنان كحرس رئيس دستوري، وفرقة تشريفية استعراضية موسيقية في الاحتفالات، واتخام سياسييه المرتزقة الخونة بالمزيد من سرقة أموال وأملاك المواطنين، للسكوت عن "خيار المؤمنين العقائديين" وإلهاء الشعب بالتراشق إعلاميا بإتهامات، وإشعال الغرائز الطائفية، للتعمية عما يدور فعلا.
أجندة الملالي
"المقاومة" التي يحتكرها "حزب الله" هي في واقع الأمر أداة سياسية للمقاتلين العقائديين لتنفيذ أجندة الملالي التي تنشر الجمهورية الإسلامية الشيعية في دول الشرق الأوسط.
سياسة التجويع
تجويع شعب لبنان طريق السيطرة عليه، خصوصاً في ظل الزلازل العسكرية والسياسية التي تحدث وستحدث لغيير قواعد هيمنة قوة واحدة على العالم، وقد بدأت هذه السياسة بتنفيذ أوقح سرقة في العالم، وهي أشد وقاحة من سرقة عبد الناصر لأموال المصريين والمتمصرين وتسمية سرقاته بكل وطنية "القطاع العام".
سياسة تجويع شعب لبنان بعد إزلاله وهدم أركان دولته، يرسمها سماسرة اللعب في العملة الوطنية، وأدت إلى جعل الليرة اللبنانية تساوي أقل من "cent" وهو جزء من مائة جزء من الدولار، والليرة الواحدة إلى 30 ألف مقابل الدولار.
هذه السرقة جعلت أصحاب الودائع الكبيرة، وهم اللبنانيون المغتربون، يبيعون منذ بداية سنة 2020، وبعد أربعة أشهر على بدء الأزمة النقدية والمصرفية، ودائعهم المجمدة في البنوك اللبنانية عبر شيكات مصرفية، تقل عن قيمتها الحقيقية بنسب تصل إلى 50 بالمئة، ومنذ أسابيع قليلة بدأ مرتزقة "مجلس النواب اللبناني" التمهيد لإقرار قانون القيود المصرفية "كابيتال كونترول"، وينّص مشروع قانون مرتزقة مجلس النواب أن المبلغ المضمون وغير الخاضع للاقتطاع منه هو ما دون الـمائة ألف دولار أميركي، وهي سرقة علنية للمغتربين اللبنانيين هذه المرة الذين يحولون نقودهم إلى لبنان، بعدما سرقوا الشعب المقيم والمساعدات التي تُقدم له، وأتخموا حساباتهم في البنوك الأجنبية، وقد رفضت جمعية مصارف لبنان "جملة وتفصيلا"، في بيان لها أحدث مسودة برلمانية لسرقة أموال اللبنانيين التي أطلقوا عليها "خطة التعافي المالي الحكومية" التي تهدف لإخراج البلاد من انهيار اقتصادي بدأ في سنة 2019.
اعتبرت الجمعية أن الخطة "كارثية" لأنها تلقي "القسم شبه الكامل من الخسارة التي نتجت عن السياسات التي اعتمدتها الدولة بحكوماتها المتعاقبة ومصرف لبنان" على عاتق البنوك المحلية والمودعين المقيمين والمغتربين، وتقدِّر حكومة "حزب الله" في لبنان خسائر القطاع المالي، أو في حقيقة الأمر نهب القطاع المالي، بنحو 72 مليار دولار.
أين ذهبت هذه المليارات في دولة لم تشارك في حروب ولا تنفذ خطط اجتماعية أو اقتصادية أو طبية لمساعدة المواطن أو لمشاريع تنمية أو إقامة سدود أو حتى رصف الطرقات؟
المستحيلات المطلوبة
هل يمكن لدُمى "الممناعة" اللبنانيين طلب رفع احتلال دولة الملالي عن لبنان رسيماً من الأمم المتحدة، وتفويض رؤساء الدول العربية النافذة بإحضار "قوات ردع" عربية تشرف على تسليم "سلاح الميليشا الإيرانية" للجيش اللبناني أو لإيران، ليصير بعد ذلك مؤتمر عربي بإشراف الأمم المتحدة يبحث عن حل سياسي لبلد يتلاشى من خريطة العالم خطوة بخطوة بواسطة مرتزقته الإقطاعيين الذين يحلبوه ولا يحكموه؟
إذا استطاعت دمى "الممناعة" طلب تشكيل لجنة قضائية/مالية دولية تحقق في أموال مرتزقة لبنان السياسيين، ستستطيع عمل الخطوات السابق ذكرها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت