الصين تعارض بشدة التدخل الأمريكي في قضية تايوان

فهد المضحكي
2022 / 4 / 23

عندما سئل جو بايدن في لقاء لشبكة «سي إن إن»، عما إذا كانت بلاده ستتحرك لحماية تايوان حال تعرضت الأخيرة لاجتياح صيني، قال: «نعم لدينا إلتزام بذلك». هذا التعليق أثار حفيظة بكين،التي قالت وزارة خارجيتها، إنها لن تتنازل أو تقبل باي تسويات فيما يتعلق بقضايا المصالح الرئيسية وسيادة وسلامة أراضيها. تتعاون واشنطن مع تايوان من منطلق قانون العلاقات الثنائي بينهما، والذي يرجع لعام 1979، فإنه ينص على تزويد الجزيرة بالسلاح اللازم للدفاع عن نفسها، ولكنه يتسم ببعض الغموض فيما يتعلق بالتدخل العسكري لحماية تايوان. انقسمت تايوان والصين في عام 1949، عندما فر القوميون بقيادة تشيانغ كتب شيك، إلى الجزيرة لتشكيل حكومة استبدادية منفصلة بعد خسارة الحرب الأهلية في البر الرئيسي، وادعى كلا الجانبين أنهما يمثلان الصين، وخلال العقود الثلاثة الأولى، ظل الصراع محتدما، في ظل قصف الصين بأنتظام للجزر التايونية القريبة من البر الرئيسي. لكن بدأ الوفاق لاحقاً، وتلاه إتفاق ضمني في عام 1992، حيث استقرت الأمور على وجود» صين واحدة» لكنها اختلفا حول ما يعنيه ذلك. ومن ذلك الحين، ظهرت هوية تايونية أكثر تميزاً ترى الجزيرة كدولة مستقلة بحكم الواقع، ولها مصير منفصل عن البر الرئيسي الصيني.

يبدو أن واشنطن تمضي في استفزاز الصين في مسألة تايوان، واليوم يشهد الملف،على حد تحليل الباحث والكاتب السوري ملاذ سعد المتخصص في الشأن الصيني، تطورًا مهمًا وخصوصًا أن واشنطن تظهر تمسكا بتجاوز «الخط الأحمر» الذي رسمته بكين، مما دفع وزير الدفاع الصيني وانغ يي لتذكير واشنطن بأن تجاوزها لهذا الخط ستكون له عواقب كبرى. مؤخرًا أعلنت الولايات المتحدة عبر البنتاغون عن إبرامها صفقة مع تايوان من أجل بيع وصيانة أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت»، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية عبر بيان لها: إن «عملية البيع المقترحة ستعزز أمن المتلقي،وتساهم في الاستقرار السياسي والتوازن العسكري والتقدم في المنطقة». وقد ردت الصين على الأمر بعدة تصريحات،منها ما قاله المتحدث باسم الخارجية تشاو لي جيان: «إن هذا الأمر يعد انتهاكًا خطيرًا لمبدأ الصين الواحدة، ويقوض سيادة الصين وأمنها ومصالحها، وقال المتحدث باسم الدفاع الصينية تان كيفي: بيع الأسلحة الأمريكية لتايوان ينتهك» البيانات الثلاثة المشاركة بين الولايات المتحدة والصين، وهو تدخل سافر في الشؤون الداخلية للصين، ويلحق ضررًا خطيراً بسيادة الصين ومصالحها الأمنية». لاحقًا، أعلنت قناة فوجي الإخبارية التايوانية أن رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي تعتزم زيارة تايوان مستقبلاً، مما استجلب ردود فعل صينية أيضا، حيث قال المتحدث باسم الخارجية لي جيان: إن «الصين ستتخذ بالتأكيد إجراءات حاسمة لحماية السيادة الوطنية وسلامة أراضيها، وستتحمل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن جميع العواقب».

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي: «إن هدف الولايات المتحدة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي يتمثل بمحاولة إنشاء نسخة جديدة للناتو، في إشارة إلى التحالفات السياسية والعسكرية التي نشأت كتحالف أوكوس الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ولاحقًا التحالف الذي يضم الدول الثلاث مع الهند، فضلا عن سلوك اليابان ايضا، والذي دعت الخارجية الصينية إلى وقف استفزازانها حول تايوان، كما حذرت وزارة الدفاع الصينية أستراليا بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً إذا أصرت على السير في المسار الخطأ للتدخل في الشؤون الداخلية للصين». تؤكد بكين على أن الصين دولة واحدة وتايوان جزءًا لا يتجزأ منها، وتؤكد رفضها ومواجهتها لأي طروحات إنفصالية يجري ضخها في تايوان خارجياً وداخليًا. بالتوزي مع ما يجري في أوكرانيا، إنطلقت مختلف الأحاديث والتحليلات المتعلقة بتوقعات وتنبؤات، بأن ما يجري أمر مشابه، حيث تطلق الصين عملية عسكرية لها في تايوان، خاصة وأن الجيش الصيني يؤكد مرارًا عدم تسامحه مع الأفعال الانفصالية لتايوان، وتحذير الخارجية الصينية الشهر الماضي من أنه «إذا حاول الجانب الأمريكي ترهيب الصين أو الضغط عليها من خلال مثل هذه الخطوات، فإننا نود أن نحذر الولايات المتحدة من أنه أمام السور الفولاذي العظيم، الذي شكله 1,4مليار صيني،فإن أي ترهيب عسكري هو مثل بقايا من قطع الحديد مثيرة للشفقة»، وقال وزير الدفاع التايواني تشيو كوه تشينغ: إن «لا أحد يريد حربًا... سيكون ذلك كارثيا للجميع».

إن جميع المؤشرات السابقة، من صفقات السلاح إلى التحالفات العسكرية وصولا إلى التصريحات الاستفزازية الغربية وغيرها من الأمور، إنما تدل على رغبة الغربيين بنشوب صراع مسلح في تايوان، حيث يكون الأمر «مستنقعًا» ٱخر لاستنزاف الصين عسكريًا، الأمر الذي تعيه بكين بطبيعة الحال، ومن جهة أخرى، فإن المقارنة بين الأمرين خاطئة بحد ذاتها، ويمكن - كما أشار المصدر المذكور - الاستناد بذلك لتصريح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن الاختلاف الأساسي هو: أن تايوان شأن داخلي حصري للصين بينما قضية أوكرانيا يعد نزاعا بين الدول. من وجهة نظر الصين، فإنها تحاول دفع المسألة سياسيًا وسلميًا عبر الحوار، وذلك تحديدا لأنه شأن داخلي، فأي حل عسكري للأمر، ورغم أن نجاحه مضمون أساسًا، سيخلق ثقرات وتناقضات تتفاعل لتتفجر لاحقًا، ومن جهة ٱخرى، فإن التراجع الأمريكي والغربي الموضوعي والمزمن، سيضعف من وزن الطروحات الانفصالية لتايوان بطبيعة الحال مستقبلاً، مما يرفع من التوجه نحو حل الملف سياسياً وسلمياً. الأمر الذي تراهن عليه الولايات المتحدة وحلفائها، هو درجة صبر بكين على استفزازاتهم المستمرة قبل أن تنطلق عمليتها العسكرية في تايوان، وتكاد لا تخلو صحيفة غربية من مقال يتحدث حول الأمر، بل وأكثر من ذلك، تحلل عسكريًا تفصيلات قدرات الصين وتايوان على مواجهة بعضهما البعض. لا يكمن استبعاد أن تقوم بكين بعملية عسكرية واسعة من هذا النوع في تايوان، إذا اقتضت الضرورة ذلك، لكن المؤشرات الصينية - رغم مختلف التحذيرات التي تصدرها بكين عبر خارجيتها أو دفاعها - تفيد بأن بكين لا تزال تسعى وتدفع نحو حل الملف سياسيًا، وإن اقتضى الأمر حدوث نوع ما من صدام عسكري ما، فمن المرجح أنه لن يكون في أو مع تايوان، وإنما مع القوات العسكرية الأمريكية المتواجدين في المحيطين الهندي والهادي، خاصة إذا اتخذت المناورات العسكرية العديدة بعين الاعتبار، والتي تجرى كل حين في المنطقة، ليكون السؤال الأبرز هو: هل تستطيع الولايات المتحدة تحمل هذا النوع من التهديد؟ أو أنها قادرة على مواجهة في ظل أزمتها المتفاقمة؟ ومن الذي سيستنزف فعليا بالمحصلة؟ صاحب الاقتصاد الأقوى والماضي في نموه أم المتأزم؟

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق