هل يعقل خرقة قماش ترعب فرنسا

طلال بركات
2022 / 4 / 22

شيء مفرح حينما يصبح الحجاب امر مقلق للغرب ويدخل في الحسابات التنافسية من اجل الوصول الى سدة الرئاسة في فرنسا .. مما يعني ان الحجاب لم يعد خرقة قماش لا تقدم ولا تؤخر وانما رمز لعقيدة وثقافة مجتمع وتربية وعفة وشرف وطهارة وستر وتعاليم دين حتى وان ساء استخدامها او اثير الجدل حول كونها فرض ام عادة تبقى رمز لمثل عليا وعقيدة لهذا يمنعونها في الجامعات والمعامل والمدارس والمكاتب والدوائر حتى اصبحت ركن من اهم اركان اجندات اليمين الغربي المتطرف وجزء من الازدواجية التي يمارسها الغرب في الانتقائية اتجاه ثقافات الشعوب والا لماذا لا يعتبر الحجاب زي كأحد أزياء شعوب العالم مثل الهنود او الافارقة اذا لم يكن يعني وجه اخر ورمز لثقافة ارعبت الجميع .. ولماذا لا يعتبرونه حرية شخصية مثلما يعتبرون التعري حرية شخصية كما يزعمون .. واذا كان الحجاب رمزاً للتخلف والتراجع الفكري فأنه لم يمنع تركيا وماليزيا وغيرها من التقدم الذي وصلت الية كما ليس بالتعري تطورت المانيا واليابان وبلاد الغرب .. مما يعنى لا الحجاب رمز للتخلف ولا العري دليل على التقدم والا لكانت البهايم اكثر تقدماً من الانسان .. لذلك لا يمكن الوصول الى موقف ثابت مادام هناك اراء متباينة فرضت وجودها ومن بين تلك الاراء وزير داخلية إيطاليا الذي قال كيف نمنع الحجاب وأمنا العذراء متشحه بة .. ولكن سيبقى السؤال كالجرح المفتوح لو ارتدت المرأة الحجاب ما تأثير ذلك على الاخرين !!! الجواب هو الخوف لان كثير من المجتماعات الغربية بدت تحترم وتتفهم الثقافة الاسلامية نظراً لوجود جاليات اسلامية كبيرة في تلك المجتمعات جعلت الكثير من غير المسلمين يطالبون باحترام عقائد الاخرين وثقافاتهم وهذا الذي ارعب المتطرفين في الغرب لان جوهر الموضوع ليس الحجاب وانما السبب تنامي اعداد المسلمين في بلاد الغرب حيث اشارت بعض الإحصائيات في سنة 2050 سيكون عدد المسلمين في قارة اوربا اكثر من نصف السكان والمشكلة الأهم هو ان إعداد كبيرة من اصل السكان يشهرون اسلامهم وهؤلاء ليس بمهاجرين حتى يتم ابعادهم بالرغم من صعوبة ذلك بسبب استقرار النظام القانوني في تلك الدول خصوصاً المواليد من ابناء المهاجرين الذين تم حصولهم على الجنسية. لذلك ان ما تدعية لوبان مرشحة الرئاسة الفرنسية بمنع الحجاب ليس فقط لاغراض الدعاية الانتخابية وانما أعمق من ذلك لانه يتعلق باجندات سياسية متطرفة في اوربا لان انتشار الاسلام في بلاد الغرب بات يعتبر من المعضلات التي يجب مواجهتها والتخطيط لها بعناية حيث كانت المواجهة في البداية حملة لتشوية صورة المسلمين واتهامهم بالتخلف وعدم إمكانية التأقلم مع تلك المجتمعات ثم اتهامهم بالتعصب ثم اتهامهم بالارهاب وذلك من اجل ان تصب في اتجاه وقف تزايد إعداد المسلمين في تلك البلدان فجاءت احداث الحادي عشر من سبتمبر لتتجاوز تلك المراحل بمنضور أبعد وهو الصاق مفهوم الاٍرهاب بالإسلام كدين لا يعرف غير العنف والقتل لغرض نفور الناس منة والحد من إقبال مواطني تلك الدول على اعتناقه .. لكن النتائج جاءت عكس ما كان مخطط لها حيث نشرت صحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية تقريراً حذر من أن أوروبا تواجه قنبلة زمنية ديموغرافية، تتمثل في تزايد مطّرد للجاليات المسلمة المهاجرة مما يهدد تلك القارة بتغيرات جذرية لا يمكن تدارك أبعادها خلال العقدين المقبلين. وأشار التقرير إلى انخفاض معدل المواليد الأوروبيين مقابل سرعة "تكاثر" المهاجرين المسلمين وهو أمر يؤثر على الثقافة والمجتمع الأوروبي، كما يلقي بتداعيات خطيرة على السياسة الخارجية للقارة الأوربية .. واشارت دراسة اخرى متخصصة بإحصاء عدد المسلمين في اوربا قد بلغ نحو 54 مليون نسمة ويعتبر الاسلام الدين الثاني في فرنسا، ويتراوح نسبتهم وفقا لتقديرات جريدة لوموند (2007) ومؤسسة ايبسوس موري سنة 2011 بين 3% وبين 5-8% وفقا لكتاب حقائق العالم، وتشير أغلب التقديرات أن عدد المسلمين في فرنسا يترواح بين 7 إلى 9 ملايين، هذا النمو المقلق يجبر حكومات تلك الدول من اتخاذ اجراءات عنصرية او مزايدات انتخابية كما هو الحال في مرشحة الرئاسة الفرنسية لوبان التي ادخلت في منهاجها الانتخابي منع الحجاب في فرنسا وبذلك يكشف اليمين المتطرف في اوربا ان الديمقراطية ليست الا ذراع عنصري يستخدم ببشاعة من اجل الوصول الى الحكم مهما كانت الوسائل حتى على حساب حقوق الانسان وحرية الرأي كما يدعون دون الادراك ان تنامي الاسلام ليس سببه الحجاب وانما الفكر الذي يمثل الخط الفاصل ما بين الوهم والحقيقة حتى اصبح هذا الفكر امر واقع بات يغزو كل بقاع العالم مهما عملوا من خطط جهنمية على شيطنته لان الله يأبى الا ان ينصر دينه.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان