هل ينجح بارزاني في إعادة المياه لمجاريها؟!

بير رستم
2022 / 4 / 20

جاء خبر زيارة رئيس إقليم كردستان إلى لندن على موقع (FXEMPIRE) بالشكل التالي: ((لندن 19 أبريل نيسان (رويترز) – تحدث رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بشأن رغبته في تصدير الطاقة إلى أوروبا وتقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين)). وأضاف الموقع كذلك؛ ((وقال بيان حكومي بريطاني بشأن اجتماع بين الزعيمين في لندن “رئيس الوزراء بارزاني تحدث بشأن تطلعاته لتصدير الطاقة إلى أوروبا، وأشاد رئيس الوزراء (البريطاني) بجهوده للمساعدة في تقليل الاعتماد الغربي على النفط والغاز الروسيين”)). وللتوضيح أكثر؛ نعلم بأن الأوربيين بحاجة إلى الغاز وخاصةً إذا استمرت الأزمة الروسية الأوكرانية لفترة أطول، كما يتوقعها الكثير من الاستراتيجيين، وبالتالي استمرار المقاطعة الأمريكية الأوربية للغاز الروسي والذي يستدعي ايجاد البدائل الممكنة، وكون أغلب دول العالم المنتجة للطاقة قد نأت بنفسها من الدخول في هذا الصراع وتوفير الغاز وذلك من خلال زيادة الضخ، فإن القارة العجوز بحاجة ماسة لها مع انقطاع الغاز الروسي وبالتالي يمكن أن تكون كردستان بديلاً مطروحاً، لكن هناك مشكلتان أمام المشروع؛ الأولى تتعلق بتركيا وطرق الايصال حيث خطوط الطاقة الآتية من الإقليم تمر في تركيا و”أردوغان يتحكم في الصنبور”، فهل سيسمح بها ويفتح الصنبور ويكون المقابل المزيد من التعاون بين الطرفين لمحاربة العمال الكردستاني؟!

أما القضية الأخرى فهي تتعلق بالداخل العراقي والعلاقة بين هولير وبغداد وسيطرة الأخيرة مع “حشدها الشعبي” -وبمساعدة بريطانية أمريكية- على أغلب ما كان تحت سيطرة قوات البيشمركة وذلك بعد أزمة كركوك واستيلاء الجيش العراقي عليها بعد منافسة قوية بين شركات الطاقة العالمية، وبالأخص “روسنفت” الروسية و”بريتش بيروليوم” البريطانية، حيث كان الإقليم، وبعد هزيمة الجيش العراقي أمام “داعش” عام 2014، قد سيطر على أغلب المناطق المتنازعة عليها وضمناً حقول كركوك الغنية.. وهكذا ونتيجة الأوضاع الأمنية فإن الكثير من الشركات خرجت من العراق والإقليم الكردي، مما أجبرت الأخير على الاستعانة بالشركة الروسية “روسنفت” وذلك لحاجتها إلى السيولة النقدية، وهي التي أشعلت الحرب بينها وبين شركة “بريتش بتروليوم” البريطانية والتي تعتبر العراق منطقة نفوذها منذ أيام الانتداب البرطاني عليها، وهذا ما جعلت أمريكا -وبطلب بريطاني طبعاً- بأن تتقاعس عن حماية إقليم كردستان من الهجوم الحشدي الإيراني وقد غطيت القضية سياسياً بمسألة الاستفتاء الكردي، رغم أن الحقيقة كانت منافسة بين شركات الطاقة.. وها هو اليوم السيد مسرور بارزاني يزور المملكة المتحدة، فهل سينجح في إعادة المياه للمجاري الكردية وتصحيح الأوضاع مجدداً؟!

ربما تكون في “مصائب قوم فوائد لقوم آخر”؛ بحيث تكون الحاجة الأوربية للطاقة والصراع البريطاني الروسي -ومعها الأمريكان والأوربيين- سبباً في بلورة فكرة إحياء الاستفتاء وبداية جديدة لولادة الدولة الكردية، طبعاً إن عرف الكرد كيف يستفيدون من الأزمات والظروف الدولية، وهذه تطلب الكثير منهم؛ منها، بل وعلى رأسها وحدة الموقف الكردي الداخلي، لكن ومع أزماتنا وصراعاتنا الحزبية القبلية سيبقى حلماً كردياً يورثه الأجداد للأبناء وللأسف.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار