لماذا هم معتوهون؟

عادل صوما
2022 / 4 / 11

طُعن أرسانيوس وديد كاهن كنيسة العذراء بمنطقة محرم بك في الإسكندرية الإسبوع الماضي، ولفظ أنفاسه الأخيرة بعد وصوله المستشفى مباشرة. الحادث وقع أثناء خروجه من الشاطئ برفقة مجموعة من الشباب، كانوا في رحلة ترفيهية، وعند توجهه إلى باص كان ينتظرهم فوجئ الجميع بتعدي شخص عليه بسكين وطعنه في الرقبة، وتمكن المتواجدون من شل حركة القاتل والإمساك به حتى وصول الشرطة.
ليس مهما ذكر اسم القاتل، بل المهم أن ظروف وأد أي اعتداء ديني تحتم على الجهات المسؤولة في معظم الاحوال، وصف أي معتد على مواطن مسيحي أو كاهن أو ناسف كنيسة بأنه مختل عقلياً أو معتوه.
وهذا الوصف يتناسب تماماً مع الاستسلام التام لما يحدث، لأن قوة أقوى من المجتمع تحمي المختلين عقلياً، فزوجة الكاهن تاسوني مرثا قالت لتلفزيون (CTS) "ارادة ربنا ياخد اكليل الشهادة". وهي تعني أن ارادة الله شاءت هذا الحادث المخجل لقيم الانسانية لنال زوجها به شرف الاستشهاد.
الأهم من كل ذلك أن هذا المعتوه وغيره من المختلين عقلياً، يضربون ضربات في منتهى الاحترافية سواء بالقتل أو النسف. سرايا مدربة نتيجة حتمية لثقافة الازدحام ونسبة البطالة المرتفعة وميكروفونات المساجد التي تزلزل المدن بأصواتها العالية وعظاتها التحريضية، وتمنع العقل من التفكير أو السكينة، ناهيك عن القنوات الإعلامية التي تلعن الآخر وتصفه بالكافر ين أو الضالين، وتبرير ذلك دائماً: هذا ليس من سماحة الدين في شيء.
الرجل فعلا معتوه هو وأمثاله من المعتدين إذا لم يكن فعلياً مختلا، حسب شهادة (غير مفبركة) أي مستشفى للأمراض العقلية.
هو فعلا معتوه لأنه لا يفهم أن الله (إذا وُجد) خلق الثنائية في الحياة. معتوه لأنه لا يدرك أهمية وجود الآخر لكي تبتكر وتنتج الإنسانية وتتنوع وتسير، ولا تكون كعالم الحيوان كل عضو فيه نسخة مطابقة للعضو الآخر.
معتوه لأنه لُقن أن الآخر عدوه، وأن هذا العدو حلال غزوه وسبيه وبيعه في سوق النخاسة، أو قتله إذا لم يذعن.
معتوه لأن المفسرين المرتزقين لم يطالعوا تاريخ الأديان، وبالتالي لم يقولوا له أن الله اختراع إنساني، بدأ منذ ألاف السنين بأساطير الآلهة خالقة الحياة، وانتهت بالتوحيد عندما أرجع العقل كل شيء إلى مصدر واحد ونبذ الأساطير، ثم جاء التوحيد الإبراهيمي وابتكر فكرة انتصار يهوه على كل الآلهة، وأوجد الشيطان لكي تسير ثنائية الحياة، ويجد الإنسان في الوقت نفسه مبررا لشره وجرائمه وظلمه؛ الشيطان أوعز لي وحرضني.
هكذا يخلق الجهل معاتيه مقولبة كالقطيع متشابهة، لا تفكر بل تخاف من العقاب كالأطفال الصغار، وتتوجس من الآخر أو تكفره، وقد يتجاوز بعضهم ما يدور في نفسه تجاه اصلاح خلل وجود الآخر في الحياة باستعمال السيف أو الحزام الناسف، والامر المثير للإنتباه هو توقيت هذه الأعمال الذي يتم عادة قبل المناسبات الدينية أو خلالها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت