التشكيلية زينب العاني وتفكيك الالم

سمرقند الجابري
2022 / 4 / 11

أعين مفتوحة باتساع الافق، ومساحات لونية صريحة وواضحة الهوية، وأيدٍ نحيلة بالكاد تُمكن أجسادها وشخوصها من البقاء في عالم موازٍ لعالمنا الذي نعرفه، هذا ما تسعى الفنانة الشابة "زينب العاني" الى تقديمه على خلفيات داكنة سوداء في لوحتاها الزيتية، فهي بتصوراتها تقدم صورة معبرة لواقعها الذي تشعر به زينب وتعي ابعاده من خلال محنة مرضها.
هكذا شهدت " دكانة رؤيا" في شارع المتنبي - بغداد، معرضا تشكيليا للفنانة الشابة " زينب العاني الذي حمل عنوان" تفكيك الألم " للفترة من 11آذار – 2 نيسان، ضم المعرض 17 لوحة بقياس(40×50).
ولدت زينب في بغداد 2001، ولا زالت طالبة في المرحلة الثانوية:
- المشاركة الاولى: معرض مشترك قدمته (وزارة الثقافة العراقية-2021).
- المشاركة الثانية معرض مشترك (بين الشباب-2021).
-المشاركة الثالثة: معرض (الفنانات التشكيليات العراقيات – عمان 2022).
- المعرض الشخصي الأول (تفكيك الألم-دكانة رؤيا – بغداد 2022).
وفي مستهل معرضها كتبت:
- " شكرا لك ايتها الخيوط والألوان، لقد فعلتم ما عجز عنه الطب والكثيرون من المحيطين بي، أنتِ أزميلي ومطرقتي لنحت ألمي وتفكيك أنيني، أحلق كالنسر على فريسته، هكذا روحي عندما يعتليها الألم، تفر من ضجيج عذابها وألمها تحلق فوق جسدي الهزيل، يا لضعفي، انني أوهن من الوهن نفسه، أي جسد هذ الذي لا يسعف نفسه، أي روح صماء خرساء عرجاء تلك التي يحتويها جسدي؟ شكرا لك ايتها الألوان، يا من كنتِ أداتي للرسم وجعلتني أنقل احساسي من دهاليزي الى اوراقي. شكرا لك أيتها الخيوط، لقد حجمّتي ووضعت حداً للوجع الذي استشرى في جسدي، لقد حاربت المرض وانتصرت عليه بالرسم عندما أكون سعيدة أو حزينة فإنني أرسم ما بداخلي، كل ما اريده أفعله من خلال الرسم وانا أحب هذا الفن لأنه مختلف، وانا يجب أن أكون مختلفة لان ألمي مختلف ".
لم تلتحق زينب بمعهد او كلية للفنون، نضجت موهبتها معلنة عن بزوغ نجمة في سماء الفن التشكيلي، هكذا ترى نفسها (بيكاسو التي فككت الألم) ولماذا بيكاسو؟
-" لأن أسلوبه ومواضيعه كانت الأكثر تأثيرا فيها، وجعلتها تبتكر لغة تشكيلية تبوح عما يجول في خاطرها، لقد تحدت ضعفها وسجنها داخل قوالب التقاليد لأنها سبب شقاءها.
الخوض في مجال الابداع ليس بالطريق السهل او المتاح، ان ترسم وتحول الخيال الى مشهد بصري كالذي يترجم لغة طفل أجنبي، ألم المرض والتهميش وعدم الاكتراث، هو ما دفعها لتفعل فعلتها الفنية الغنية بالفن والفكر، انها مترجمة متمكنة من مفردتها ومفسرة عظيمة، كيف اتاحت لنا كمتلقين ان نفهم ما تنشده الوانها الزيتية وخيوطها، هنا يكمن سر الابداع.
"مؤسسة رؤيا"
هدف مؤسسة رؤيا الأساسي هو تشجيع النشاط الثقافي في العراق، ووضع برنامج يمّكن الفنانين العرقيين الشباب منهم على الأخص لإتاحة فرصة الاطلاع والمشاركة في المناسبات الدولية والاستفادة منها.
والمشروع الرئيسي الذي قامت به رؤيا هو تنظيم "الجناح الوطني العراقي" في معرض البندقية الدوري (كل سنتين) ، فقد أشرفت على اعمال المعرض الخامسة والخمسين والسابعة والخمسين وذلك في الأعوام 2013،2015 ، 2019 على التوالي. وقد نُقل الجناح الذي حمل عنوان (مرحبا في العراق) الى متحف ساوث لندن غاليري – لندن2014.
وفي سنة 2015 نُقل الجناح والذي حمل عنوان (الجمال الغير مرئي) الى متحف س.ا.ك في مدينة غنت-بلجيكا، ومن ثم الى قلعة أربيل – العراق 2017، وذلك بالتزامن مع نشر مجلد رسوم البقاء بريشة نازحين من مناطق الصراع مع داعش في مخيمات شمال العراق من اختيار الفنان الصيني المعاصر (آي ويوي) عام 2015 والذي صدر بالتعاون معه. وقد أشرفت الدكتورة تمارا الجلبي – رئيس المؤسسة والعضو المؤسس، على الإدارة للجناح الذي جاء بعنوان(العتيق) وقد تميز بمعروضاته من القطع الاثرية العراقية التي لم يسبق أبداً أن خرجت من العراق، وكذلك عام 2019 الجناح العراقي تحت عنوان (ارض الإباء).
كما اطلق مؤسسة رؤيا في آذار عام 2015 أول مشروع لـ (مسرح العلاج النفسي) في العراق، وذلك بدعم من "صندوق الأمير كلاوس".
كما شاركت المؤسسة في انتاج أفلام لمخرجين عراقيين من الشباب الصاعد ومنها " موسيقى عصر بوش" للشاب شيركوعباس و(العرضحالجي) للشاب لؤي فاضل.
باتت " مؤسسة رؤيا" بحكم رسالتها القائمة على دعم الثقافة العراقية وتعزيزها، تملك قاعدة بيانات واسعة وفريدة عن الفنانين العملين في العراق، تشمل مختلف الفروع المرئية الى المسرح والموسيقى. وكانت هذه القاعدة التي أسست عام 2016 أول قاعدة معلومات عن الفنانين العرقيين تُفتح على الانترنيت للعموم. كما أن المؤسسة تدأب على تشجيع هؤلاء الفنانين عبر الجهود التعاونية مع بعض المؤسسات الثقافية في الاعلام.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت