هل نحن سوريين أم طوائف ومكونات متحاربة؟

بير رستم
2022 / 4 / 7

ربما السؤال السابق راود الكثيرين منا، طبعاً أقصد أولئك الذين يحاولون التوفيق لدرجة ما بين الانتماء لكيان جغرافي تسمى ب”سوريا” وبين انتمائهم للمجموعات ما قبل الدولتية؛ إن كانت القبيلة أو الدين والطائفة أو الأثنية والعرق، أما أولئك الذين حسموا أمرهم بالانتماء لهذه المجموعات والتكتلات الأخيرة والتي قلنا، بأنها القبل دولتية -وبالمناسبة هم الأغلبية المطلقة حيث هم موزعين بين العربي والكردي والسني والعلوي والدرزي والمسلم والمسيحي وغيرهم من المكونات والأطياف- فهؤلاء أختاروا انتماءهم وليس لديهم مشكلة بقضية الانتماء لشيء وكيان اسمه “الجغرافيات الوطنية”، فهو مسلم سني أو كردي أو علوي قبل كل شيء وسوريا بالنسبة له تحصيل حاصل وفي أحسن الأحوال بقرة حلوبة له وحده وما على الآخرين إلا أن يخدموه ويخدموا بقرته دون امتيازات وحقوق.

بل حتى بنوع من العبودية والاستعباد كما كان حال شعبنا الكردي مما شكل لدينا نحن الكرد؛ بأن سوريا غاصب -وبالمناسبة هي حقيقة جيوسياسية- لكن لو الأنظمة المتعاقبة حلت المسألة الكردية بطريقة ديمقراطية، لربما تحولت مع مرور الزمن إلى وطن حقيقي لنا نحن الكرد، كما حال المكونات اللغوية الثقافية المتعددة في سويسرا مثلاً بحيث بات الألماني والفرنسي والإيطالي يقولون إنهم سويسريين وليسوا ألمان سويسريين، كما نقولها نحن الكرد؛ بأنني كردي سوري.

نعم الشعوب الأوربية وبعد حربين عالميتين استطاعوا أن يؤسسوا لدول وطنية ديمقراطية يشعر كل مكوناتها العرقية والدينية بالانتماء إليها، بينما نحن شعوب العالم الثالث ما زلنا نتصارع على الهويات الماقبل وطنية وذلك لكوننا فشلنا -أو بالأحرى الأنظمة الفاشية التي ابتلينا بها- فشلت فشلاً ذريعاً في إنشاء دولنا الوطنية والتي كان المأمول منها أن تحقق حقوق متساوية لكل أبنائها بمختلف طوائفهم وأعراقهم.. والآن وبعد الكارثة والمقتلة السورية، فهل يا ترى ستجعلنا الحرب المدمرة أن نفكر جدياً بقضية تأسيس دولة وطنية اتحادية ديمقراطية على غرار تجارب الأوربيين بحيث تكفل حقوق جميع أبناء البلد وأطيافها ومكوناتها المتعددة.. ربما الحل السوري الحقيقي يكمن في الإجابة على السؤال السابق.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار