عنصريتكم تجعلنا نتقوقع في شرانقنا!

بير رستم
2022 / 3 / 28

هناك تهمة توجه للكردي من النخب السياسية والثقافية العربية وخلفهم الأغلبية الساحقة للسوريين العرب، مفادها؛ أن الكرد يفكرون بطريقة قومية وليس وطنية! طيب وقبل أن توجهوا هكذا إتهام لشعبنا، ألا يحق لنا أن نسألكم؛ وهل حققتم في سوريا دولة وطنية تعامل مواطنيها على أساس المواطنة مثلما هو معمول به في الدول الوطنية أو الديمقراطية بحيث يكون لكل مكونات البلد حقوقهم الكاملة، كما هو الحال في سويسرا مثلاً حيث هناك أربع مكونات أثنية ثقافية لغوية وأربع لغات رسمية داخل البلد بحيث تجد الألماني والفرنسي والإيطالي والرومانش يفتخرون بسويسريتهم، بل يعرفون أنفسهم بأنهم سويسريين، وليس مثلنا ألمان سويسريين، كما نحن الكرد نقول: إننا كرد سوريين! طبعاً العلة ليس فينا، كما يدعي أصحاب المقولات الاتهامية بحق شعبنا وبأننا نفكر قومياً وليس وطنياً، بل فيمن جعل من سوريا دولة قومية عنصرية لمكون واحد وباسم شعب وثقافة واحدة؛ ألا وهي العربية، فعندما يكون اسم البلد: الجمهورية العربية السورية ولغتها الرسمية، فقط العربية وأن شعبها “جزء من الأمة العربية وثقافتها وحضارتها” وبأن “جغرافيتها جزء من جغرافية الوطن العربي”، ناكرين لكل التنوع الثقافي الاثني اللغوي والجغرافي، فعند ذلك سيلجأ الآخر للدفاع عن هويته وقوميته ولغته ويجعله الهوية الأولى بدل الهوية الوطنية، كونك استلبت من الوطن هويته لصالح فئة ومكون واحد -حتى وإن كان هو الغالبية- ولكي لا نبقى في الكلام النظري فقط، فها نحن نقدم لكم رؤية ممن يسمون بالمجتمع المدني التابع للنظام السوري -للعلم فقط؛ وجهة نظر المعارضة بهذا الخصوص لا يختلف عن النظام- بخصوص هوية سوريا!

والآن إليكم المقترح الذي قدمه وفد ما يعرف ب”المجتمع المدني” عن اللجنة المصغرة التابع للنظام السوري اليوم الثلاثاء 22 مارس آذار 2022، بشأن مبدأ هوية الدولة السورية حيث جاء المقترح من 6 بنود، وهي كالآتي:

المبدأ الدستوري: هوية الدولة

النص المقترح:

1. اسم الدولة: الجمهورية العربية السورية

2. إن العروبة هوية ثقافة حضارية للجمهورية العربية السورية؛ يحكمها الانتماء التاريخي والجغرافي والمصالح والآلام المشتركة للشعب العربي

3. الجمهورية العربية السورية جزء من الوطن العربي والشعب السوري جزء من الأمة العربية

4. العروبة وعاء حضاري جامع وحاضن لجميع الثقافات بتنوعها وغناها، تتفاعل في إطارها مكونة حضارة هذا الوطن التي أسهمت في إغناء الحضارة الإنسانية

5. إن سوريا دولة ديمقراطية ويكفل القانون التعددية السياسية والحزبية التي تقود الحياة السياسية في سوريا

6. إن اللغة الرسمية للجمهورية العربية السورية هي العربية

طيب إذا كان هذا هو نمط تفكير من يدعون بأنهم ممثلي “المجتمع المدني”، فكيف سيكون حالنا نحن باقي مكونات سوريا العرقية والدينية مع الجماعات الراديكالية دينياً وقومياً وعنصريتهم، يعني إن كان ممثلي ما يعرفون بالمجتمع المدني والأهلي بهذه العقلية القومجية العنصرية الشوفينية الفاشية -طبعاً المعارضة ومع جماعاتها التكفيرية السلفية العروبية تزيد على ذلك؛ أي على العروبة الجاني الديني الاسلامي السني- وهكذا فإن سوريا لن تكون إلا بلداً ووطناً للعربي السني المسلم وبالقي الطياف والأقوام والمكونات العرقية الدينية من كرد ودروز وعلويين وكلدوآشوريين وتركمان وشراكسة وأرمن وأيزيديين والإسماعيليين.. خلوا يشوفوا وطناً آخراً أو عليهم أن يصبحوا عرباً مسلمين سنة لكي ينالوا “شرف” الانتماء للوطن العربي السوري وبالتالي فمن يؤسس لتقسيم البلد غلى كانتونات وإمارات ودويلات، نحن الكرد الذين نطالب بدولة مدنية ديمقراطية لامركزية هويتها هي العلمانية واسمها سوريا أو الدولة السورية وليس “الجمهورية العربية السورية” ولغاتها الرسمية تكون بعدد لغات مكونات البلد أو الأساس منها وهي العربية والكردي والآشورية أو السريانية ويكون كل مواطنيها لهم الحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية كاملة ومتساوية دون تمييز ديني أو إثني وحينها فقط سنقول: نحن سوريين، كما يقول السويسريين؛ نحن سويسريين، أما مع هكذا مقولات عنصرية فاشية، فإن كل طرف ومكون من مكونات البلد سيتقوقع في شرنقته الدينية أو العرقية.

رابط المقترح الذي قدمه ما تسمى ب”وفد المجتمع المدني للنظام السوري”
http://nabdapp.com/t/101931714

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار