فاليريا وأليكس يسلطان الضوء على مقاومة شعبيهما في أوكرانيا وبيلاروس

تامر خرمه
2022 / 3 / 26

حاورهما تامر خرمه


في العاصمة الجورجية تبليسي، تواصل الشابة الأوكرانية فاليريا (23 عاما) وزوجها البيلاروسي أليكس (28 عاما) النضال السلمي ضد أطماع نظام فلاديمير بوتين في بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، والمنبثقة عن أيديولوجيا شوفينية، تعتمد على إرث الترسانة العسكرية لإخضاع تلك البلدان، في سياق مشاريع الإمبريالية الروسية، التي تعبر عن نفسها اليوم في اجتياح أوكرانيا، بعد أن نجحت في قمع الإنتفاضة الشعبية في كازاخستان بشهر كانون الثاني الماضي، وفي إنقاذ نظام أليكساندر لوكاشينكو من ثورة شعب بيلاروس في العام 2020.

تظاهرات الأحد، التي تشهدها تبليسي، في نهاية كل أسبوع، لدعم المقاومة الأوكرانية ضد الغزو الروسي، تمثل متنفسا سياسيا لأليكس وفاليريا، اللذين يشاركان فيها بفاعلية، للتعبير عن إرادة شعبيهما، وتطلعاتهما إلى مستقبل أفضل لبلدان المنطقة، بعيدا عن هيمنة موسكو، وذراعها العسكري المتمثل بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.. كما كان الشابان يستعدان خلال كتابة هذه السطور للمشاركة في التظاهرة التي تقرر تنظيمها أمام مقر سفارة بيلاروس في العاصمة الجورجية، يوم الجمعة الموافق 25 آذار، بمناسبة ذكرى استقلال البلاد، تنديدا بسياسات لوكاشينكو، الدمية التابعة لبوتين.

“فور سماعي نبأ الاجتياح، اتصلت بصديقي في مدينة مارييول، وهو جندي في الجيش الأوكراني، للتأكد من صحة النبأ.. سألته مباشرة: هل فعلا بدأت الحرب؟ رده بالإيجاب تركني في حالة صدمة استمرت لثلاثة أيام”.. تقول فاليريا التي كانت قد غادرت، مع زوجها، بيت جدتها الذي يقيمان فيه بمدينة ليفيف بأوكرانيا، لزيارة عائلته في العاصمة البيلاروسية مينسك.. وتضيف: “اتصلت بجدتي البالغة من العمر 80 عاما للاطمئنان عليها.. كان الوضع مستقر بشكل عام حيث تقيم في غرب البلاد، وقد كانت قوية بشكل لافت، فهي التي اضطرت لمغادرة مسقط رأسها في سيبيريا هربا من القمع الستاليني آنذاك، لتشهد اليوم الحرب التي يشنها بوتين ضد بلدي أوكرانيا!”.

وتتابع فاليريا بصوت لا يخلو من الأسى: “في الأيام الأولى للحرب فقدت صديق الدراسة، فيتالي سكاكون.. الوضع صعب للغاية.. نأمل أن تنتهي هذه الحرب بسرعة.. ولكني لا أستبعد صراحة أن يقوم بوتين باستخدام أسلحة دمار شامل، واقتراف مجزرة إبادة جماعية!”.. ولكنها تستدرك بالقول: “رغم كل شيء.. نؤمن بأن المقاومة ستنتصر”.. وهنا يتدخل زوجها أليكس معقبا، ليؤكد بشكل حاسم: “إن هذا هو الحل الوحيد الممكن.. انتصار المقاومة”.

بسبب الحرب، لم تتمكن فاليريا وأليكس من العودة إلى أوكرانيا، فقررا مغادرة مينسك إلى كازخستان في الثامن من آذار، وبعد يومين توجها إلى جورجيا، لينخرطا في الفعاليات المناهضة لسياسات بوتين ولوكاشينكو، والمنددة بهذه الحرب غير العادلة، التي تعكس حقيقة النظام الاستبدادي في روسيا، والذي يستمر في دعم وحماية الديكتاتوريات التابعة له في دول الجوار.. يقول أليكس: “هنا نستطيع التعبير عن أنفسنا بحرية، بعكس ما هو الحال في بلدي بيلاروس.. أذكر كيف قامت قوات “الأومون” بقمع التظاهرات في مينسك عام 2020″.

ويضيف: “كنا نشارك أنا وزوجتي في تلك الاحتجاجات، رغم خوفي عليها، ولا أنسى الصدمة التي شعرت بها عندما دخلت القوات الروسية، ولا كيف قام لوكاشينكو بإعطاء مناطق من البلاد، مجانا، للجيش الروسي”. ويتابع: “ليس لدينا قوانين ديمقراطية في بيلاروس، ولا يوجد أي حوار بين الحكومة والشعب، فوحده لوكاشينكو من يقرر كل شيء.. وكلما تظاهر الناس، يعمد إلى القضاء على المعارضة، وقد حدث هذا مؤخرا بمساعدة قوات بوتين، التي أنقذت الدكتاتور!”.

ويؤكد أليكس أن الإحصاءات غير الرسمية، التي يصدقها الناس في بلاده، تفيد بأن 97% من الشعب البيلاروسي رافض لبقاء لوكاشينكو في السلطة، ولتدخلات موسكو في مختلف بلدان الاتحاد السوفييتي السابق.. ويقول أن النشطاء في بيلاروس يعملون بشكل يومي على جمع كل ما يتاح من معلومات حول الآليات والمواقع العسكرية التابعة للقوات الروسية في بيلاروس، (والتي تم تحشيدها في سياق الحرب على أوكرانيا)، لإيصالها إلى المقاومة الأوكرانية عبر “التيليغرام”.

ويشدد الناشط الشاب على أن “الشعب البيلاروسي يتضامن بشكل غير مشروط مع الشعب الأوكراني ومقاومته ضد الغزو الروسي”.. وحول إمكانية تدخل الجيش البيلاروسي لمساعدة قوات بوتين في أوكرانيا يقول أليكس: “إذا صدرت الأوامر بهذا، فليس أمام جنود بيلاروس سوى الاستدارة، وتوجيه بنادقهم نحو نظام لوكاشينكو.. النشطاء في بيلاروس يثبتون يوميا دعمهم المطلق للمقاومة في أوكرانيا.. مصيرنا واحد.. ولا بد من هزيمة قوات بوتين”.

“بدأ وعيي السياسي يتشكل عندما كنت في سن الخامسة عشر.. عندما بدأت أحداث الميدان، قبيل احتلال شبه جزيرة القرم.. بدأت أفكر في ما ينبغي علي فعله للحفاظ على استقلال بلادي، ووحدة أراضيها”.. تقول فاليريا مؤكدة، في ذات السياق، وحدة مصير الشعبين الأوكراني والبيلاروسي في مواجهة نظام بوتين وعميله لوكاشينكو.. وتتابع: “يريدون اليوم الاستيلاء على أراضي دونباس، وهي منطقة أوكرانية.. من يريد العيش تحت نظام بوتين من القوات الإنفصالية بإمكانه الذهاب للعيش في روسيا.. لكن دونباس أوكرانية، وستبقى كذلك”.

وتضيف فاليريا: “القوات الروسية بدأت هذه الحرب.. وها هي تقتل شعبنا.. الشعب الروسي لا يعلم الحقيقة، فهو مضلل بسبب إعلام بوتين، الذي يزعم أنهم يحاربون “الإرهاب” ل “حماية” الناس من “النازيين”.. هذا مجرد هراء.. لدي الكثير من الأصدقاء في روسيا يعلمون الحقيقة.. لكنهم يخشون التعبير لأنه سيتم قمعهم بالسجن والقتل!”. وتختم بالقول: “إننا لا نكره الشعب الروسي، فمقاومتنا هي ضد بوتين وقواته وكل من يؤيده.. كما أنني أرفض انضمام بلادي إلى حلف الناتو في المستقبل، لأن الناتو تخلى عنا اليوم”!

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق