ماما .. فطيرة الدرة هتبرد .... قصيدة

منى حلمي
2022 / 3 / 21

ماما ... فطيرة الدرة هتبرد
-------------------------
" ماما .. نانا
ياللا اصحى يا حلوة
الشاى خلاص جاهز "
أصابعى تروح وتجئ
على شَعرها الأبيض
عله يقرضنى حكمته
وسِحر لونه الثلجى
" ماما .. نانا "
تفتح عينيها السوداوتين
مبتسمة كعادتها وهادئة
مثل اشراقة الشمس
فى الشِتاء
أضمها الى صدرى
لنصبح امرأة واحدة
تبكى أسبابا غامضة
دون بكاء
أقبل وجنتيها ورأسها
قائلة : " النهاردة يا نانا
عيد الأم
وأول أيام الربيع
كل سنة وانتىِ أمى وطفلتى
جبتلك هدية نفسك فيها من زمان "
تقول : " هو احنا عندنا
عيد أم ولا عيد ربيع "
هديتى خلاص خدتها من زمان
لما ولدتك يا نونا ...... ".
تتوقف عن الكلام
تزداد عيناها اتساعا
يشع بريقهما الطفولى
ذهبت بقايا النوم
وجاءت فرحة " نوال "
مهلهلة : " دى ريحة فطيرة الدرة الحلوايا
عرفتى تعمليها يا نونا
كنت نايمة باحلم بيها
وشفت أمى فى المنام
بتصحينى زيك كده
عشان أقوم آكل منها
ياللا يا نونا
جهزى الشاى يا حلوة
واستنينى فى المطبخ "
تحتضننى بسعادة
كأنما أهديتها الكون كله
أشعلت عود بخور برائحة الياسمين
أعددت الشاى ..
لا تشربه الا فى كوبها الزجاجى
المنقوش بالورود الحمراء
لا أشربه الى فى فنجان صينى
وضعت فطيرة الذرة فى المنتصف
رائحتها تملأ المكان
ناديت عليها : ماما .. نانا
ياللا كله جاهز .. والبسى الروب الأزرق
النهاردة برد أوى "
انتظرتها .... لا تأتى
ولا أسمع صوتا لها
أحيانا تحب أن تستمتع
بالدش الساخن مدة أطول
مرة أخرى أناديها
" فطيرة الدرة هتبرد يا ماما "
لا يأتينى أى رد
أنتظرها وأنا شاردة
أرتشف الشاى الساخن
اخترق الكافيين كيمياء مخى
وفى لحظة نبهنى
أن اليوم فعلا عيد الأم
وبداية موسم الربيع
وأن اليوم حقا
هو 21 مارس
لكنها سنة 2022
الذكرى السنوية الأولى
لرحيل أمى عنى
سنة بأكملها
أردت شطبها من ذاكرتى
ومن حسابات العمر
" ماما ,, فطيرة الدرة هتبرد "
جملة يرددها الهواء
تكسر الجدران
تشق بسِكين صدرى
لتبقى هناك
حتى ألقى أمى
تحت التراب وفى يدى
الشاى وفطيرة الذرة
أسدلت ستائر المطبخ
بمفرش أبيض غطيت فطيرة الذرة
تذكرها بحنان أمها سابقة عصرها
ورائحة الطفولة بين تسع اخوة واخوات
مع الأب الوفى المتواضع المستنير
" ماما .. نانا .. فطيرة الدرة هتبرد " ..
سيبقى دائما النداء
من سنة الى سنة
الذى لن تسمعه
والدعوة التى لا تستجيب لها
قضية رغم ثبوت التهمة
وتوفر الأدلة والشهود
واعترافات تفصيلية من الجانى
يحولها قضاة الزمن
الى قضية باردة
لامبالين بغليان الشاى وقلبى
وسخونة فطيرة الذرة
--------------------------------------------------------------------------------

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان