التجديد سيتم معرفياً

عادل صوما
2022 / 3 / 11

شاهدت عشرات الندوات واللقاءات اليوتوبية حول موضوع تجديد الخطاب الاسلامي، خصوصاً كلما حدثت عاصفة دينية تطالب بالتحقيق مع كاتب تحدث عن اسطورية المعراج، أو باحث قال بعدم معقولية كل الاحاديث التي وردت في "صحيح البخاري".
السؤال المحيّر
لم يسأل أحد في هذه اللقاءات: لماذا تحقق النيابة في مصر بالأمور الغيبية وما يعتبره المحامون الملتحون أمورا تزدري بالعقيدة أو لا تتوافق مع المجتمع المسلم، رغم أن مصر عندها دستور (عَلماني) يمثل القواعد القانونية الأساسية التي تنظم ممارسة الحكم في الدولة من خلال إنشاء سلطات الدولة، وتحديد هياكل هذه السلطات ووظائفها وتنظيم العلاقات بينها، وإقرار حقوق وحريات الأفراد وحمايتهم.
هذا الأمر يعني منطقياً أن من يجب أن يحقق في ما يمس المرويات العجائبية والأمور الغيبية والأخلاق هو الأزهر.
لكن الازهر رغم سلطته السياسية كأحد أركان الدولة الدينية العميقة في مصر، يحقق فقط مع فقيه أزهري خرج بفتوى أو كتاب يخالف الدين أو الأحاديث، وأشهر تحقيق حدث كان مع الشيخ على عبد الرازق بعد نشر كتابه "الاسلام وأصول الحكم"، أما النيابة فهي جهة التحقيق الرسمي بنص قانوني في ما يمس قيم المجتمع المصري (وأعتقد كل المجتمعات العربية على المنوال نفسه) التي تبدأ من انكار الثابت بالدين، مثل وجود الجن، وتتدرج نزولا حتى ظهور راقصة بفستان غير لائق.
تسلسل التجديد
تجديد الخطاب الديني الذي تُطالب به الحكومات ذات الغالبية الإسلامية ويتحدث الجميع عنه، لابد أن يحدث أولا في الدولة، التي يجب أن تفصل مؤسساتها خصوصا القانونية عن الدين تماماً، أما تغيير الخطاب الديني نفسه فيستحيل أن يحدث داخل المؤسسة الدينية لأن النص الديني والحديث يستحيل أن يتغّيرا، لكن التغيير يتم بضغط عَلماني فكري ثوري عليها يجعلها تعيش داخل معابدها ولا تضع أنفها في السياسة والاقتصاد والعلوم وشؤون المجتمع المدينية، مثلما حدث في إسرائيل (رغم قيامها على أساس ديني) وفي دول الغرب.
الدين ورقة سياسية في الاسلام، يلعبها الأئمة وآيات الله للوصول إلى السلطة كما عند الشيعة، ويلعبها فقهاء السُنة ليستمد الحاكم/الخليفة شرعيته من الدين بعد وصوله للحكم ولو بإنقلاب أو اغتيال، ويلعبها الفقيه السُني مؤازراً أو منافقاً أو مُكفراً حسب المطلوب، ويلعبها معظم المفكرين ليستفيدوا من الحاكم أو الفقيه أو المستفيدين من الاسلام سياسياً، وبوصلتهم تتجه حسب مركزية التمويل وميزان القوة.
الحالة الراهنة
خلط بين مفاهيم ولغة العصور، وانفصام عقلي أبرز صوره اعتراض الملتحين والمحجبات على حكم الإخوان المسلمين، رغم تأثرهم الواضح بصحوتهم، وغيبوبة للمنطق تسود في ثقافة تكدس سكاني يسجلون أكبر نسبة سكان في العالم من مشاهدي أفلام البورنو ليلاً (العراق الأول يليه مصر)، ويطالبون بتطبيق الشريعة نهاراً، واستعمال سلاح التكفير من الجميع ضد الجميع، وتغليب المصلحة المالية للوصول للهدف.
ومفارقة التمويل والوصول للهدف مع ابراهيم عيسى كانت تمويله من جماعة الاخوان المسلمين ايام رئاسته تحرير جريدة "الدستور"، وهو بذلك يختلف تماما عن تنويريين غير ممولين بتاتاً مثل سيد القمني ونصر حامد أبو زيد وفرج فودة ومحمد محمود طه وغزعل الماجدي، يعملون على نشر الوعي ولا مصلحة لديهم برئاسة تحرير جريدة أو انتاج ما يكتبوه تلفزيونياً أو الحصول على جائزة أدبية.
محفزات القرارات
هل لدى حكام الدول ذات الغالبية المسلمة الرغبة والنية والإرادة لفصل الدولة عن الدين؟
الأمر كما يبدو غير متوفر ولا توجد في الافق قرائن على ظهوره مع فريق مؤهل لذلك، وإذا ظهر لن يتخطى تأثيره حدود بلده، فيستحيل أن يؤثر شخص واحد على المسلمين كافة حتى لو كان كمال أتاتورك أو الحبيب بو رقيبة.
لكن ما يحدث الآن على صعيد العلم، مثل اكتشاف الطفرة الجينية المسؤولة عن اختفاء ذيل الانسان المخلوق في أحسن تقويم، واستعمال أعضاء الخنزير كبدائل لأعضاء الإنسان، واطالة عمر الانسان بعمليات القلب المفتوح وازالة سرطان المخ، ناهيك عن النخبة اليوتوبية الذين يحاولون جعل الناس ينعتقون بنشر التنوير وتاريخ الأديان مجاناً بلغة بسيطة يفهمها كل الناس، لابد أن يُحدث زلازال عقلي قد ينتهي باحترام كل شخص لأساطيره وأساطير الآخرين، بعد وقفة موجعة أمام سؤال: كيف يمكن لعلماء وباحثين تصحيح ما جاء في مرويات دينية موحى بها ومُفترض أن تكون نهائية صحيحة بلا أخطاء؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت