جريمة - ختان العقل - فى الصحف الدينية ... نعيش فى عصر - الكفار- والجهاد ضد - المشركين -

محمد فُتوح
2022 / 3 / 8

---------------------------------------------------------------
لم يكن فى نيتى أن أكتب مقالاً عن " الختان " ، حيث اعتقدت أن الكتابات الكثيرة قد استهجنته ، واستنكرته بما يكفى .
لكننى غيرت رأيى ، بعد أن قرأت كلمة التحرير ، التى يكتبها رئيس تحرير ، إحدى المجلات الإسلامية الشهرية ، وهى مقال بعنوان " الختان مشروع وإن أُرغمت أنوف " .
فى كلمة التحرير ، اعترض رئيس المجلة " إياها " ، على فتوى أعلنها د . على جمعة ، المفتى بتجريم الختان ، وان جاءت مترددة وعلى استحياء . اعتبرها رئيس التحرير ، من المؤامرات ضد المسلمين ، ووصفها بأنها " هجمة " ضاربة من الهجمات التى تُشن لخدمة أعداء الإسلام . وسأل المفتى كيف له أن يجرم الختان ، مع أن شيخ الأزهر السابق ، الإمام جاد الحق ، قد أوضح أن الختان مشروع ، وأكده بالعديد من الفتاوى ، التى تستند على أدلة إسلامية ودينية ؟!!.
كما وصف رئيس التحرير " إياه " ، كل الآراء المعترضة على الختان ، أنها
" ماكرة " غير أمينة ، لا تعمل بشرع الله ، حاقدة على المسلمين ، وعلى الاسلام .
وتضمنت كلمة التحرير ، أيضاً عبارات مثل " جرأة المفتى ، وسكوت العلماء " .. " الختان المفترى عليه " .. " ضبط الاشتهاء مع الإبقاء على لذات النساء " .. " آداب الختان " .. " الختان مشروع وإن كره الحاقدون " .. " الوقت الأمثل للختان " .." 97% من نساء مصر مختنات " .. " الختان فطرة عند الإنسان " .. " الختان من الشرائع المستحبة " .. " الفقهاء اتفقوا على أن الختان فطرة وشرائع " .. وغيرها من العبارات التى استخدمها سيادته ، لتوضيح محاسن ،وميزات ، وإسلامية الختان .
بالطبع ، أزعجنى هذا التوجه ، الذى يتحدث باسم الشرع ، أو الإسلام ، ويحرض بكل أريحية ، على قطع جزء من جسم الأنثى ، لحمايتها من الشهوة ، والغريزة . أو كما عبر رئيس التحرير : " لضبط الحس الجنسى لدى الفتاة ، ولا يدفعها إلى الاستهتار وعدم التحكم فى نفسها عند الإثارة ".
إن تحكم الإنسان رجلاً كان أو امرأة ، فى شهواته ، وغرائزه ، ولذاته الجنسية ، لا يُضبط بقطع أو استئصال العضو المسئول عن الإحساس باللذة ، أو جزء منه . ولكن الذى يضبط هذا هو حسن الخلق ، والثقافة غير الذكورية ، والعدالة بين الجنسين ، والتربية القائمة على المساواة ، وعدم وجود ازدواجية أخلاقية ، تبيح للرجال كل أنواع الاستهتار الجنسى والأخلاقى . أو على الأقل لا تعتبره ، فضيحة شرف أخلاقى ، أو جريمة ، تجلب العار وتستوجب العقاب . وفى الوقت ذاته ، تستنكر على النساء ، أبسط أنواع التعبير عن العواطف النبيلة ، أو الحب ، أو الإعجاب . بل تحرمه ، وتعاقبه جسديا يصل الى القتل ، وتعتبره إباحية ، وانحلالاً ، وانتهاكاً لشرف ذكور العائلة ، الذين يمارسون الازدواجية الأخلاقية فى الخفاء .
لكن ما أزعجنى أكثر ، هو وجود مثل هذه المجلات الدينية التى لا تعيش العصر ، والزمن ، والمتغيرات والاستنارة العادلة ، التى يجب أن نتحلى بها جميعاً ، إذا كنا نود التقدم والنهوض بمجتمعاتنا ، وتعويض ما لحق بنا من تأخر ، وجمود ، وتعصب ، وتطرف .
ما أزعجنى من موضوع ، " الختان مشروع وإن أُرغمت أنوف " ، ليس ما يقوله ويستحسن به الختان .. وليس هجومه واعتراضه على فتوى المفتى . ولكن الأخطر فى رأيى ، هو كيفية انتشار المطبوعات الدينية ، وعدم وجود رقابة على الآراء والأفكار والأدلة الدينية ، التى تسوقها لإقناع الناس . أتساءل لَمنْ تخضع مثل هذه المجلات الدينية ؟ .
لماذا لا تمر من خلال " فلتر" ينقى ما تغذيه فى العقول من تفرقة ، وتفسيرات مضرة ، وهجوم على علماء أجلاّء أعملوا العقل ، من أجل المصلحة ، والعدالة والثقافة التنويرية ؟ .
نحن بحاجة أكثر ، من أى وقت مضى ، إلى تقوية التيارات المدنية فى مجتمعاتنا وإلى حظر كل الأنشطة ، التى تقام على أساس دينى أياً كانت .
إن المطبوعات الدينية ، هى صحافة قائمة على أساس دينى. فلماذا يتم تمويلها ، وترويجها ؟؟. انهم يبيعونها بأسعار رخيصة ، حتى تكون أسهل فى مهمتها التخريبية ؟؟.
وبالتالى ، هى نشاط ( اجتماعى .. وثقافى .. وصحفى ) ضد الدولة المدنية ، المستنيرة التى نجتهد لانقاذها . وبالتالى ، يجب أن يتم حظرها . لقد تُركت سنوات طويلة ، حتى أصبحت تملأ الأرصفة ، والعقول ، بالتفرقة الدينية ، والتفسيرات التقليدية . لقد استفحلت الثقافة الدينية ، ومطبوعاتها ، دون أى رقابة أو متابعة ، حتى أكاد أقول أنها أصبحت
" دولة داخل الدولة ".
مطبوعات تثير مناخاً ، للتشكيك فى إعمال العقل والاستنارة ، وتصف أصحابها
" بأعداء الإسلام " .. وفى كل معركة حضارية ، " تكسبها مصر " ، فى اتجاه الدولة المدنية ، واستنهاض العقل ، وديناميكية وأنسنة التأويل الدينى ، وحظر الأنشطة العامة المؤسسة على الدين ، تأتى تلك المطبوعات الدينية ، لتنال منها ، وتشدنا الى عصورالقرون الوسطى ، وتحرض الشباب على التعصب ، والتطرف ، والعنف . .
إن المطبوعات الدينية ، التى أصبحت بــ أعداد لا حصر لها ، وبتمويل لا حصر له ، مثل الأحزاب الدينية ، أو المدارس الدينية ، والجمعيات الدينية ، والمراكز الدينية ، غيرها من الأنشطة الدينية ، هدفها النهائى هو خلق ، أو التمهيد لزراعة الدولة الدينية ، وإشاعة اللغة الدينية فى كل مجال ، وتهيئة الجو لسيادة المرجعيات الدينية .
إن مثل هذه الصحافة ، تعيش فى عصور منعزلة عن الحياة العصرية ، المتجددة . ومازالت تعيش فى عصر الكفار وأعداء الإسلام .. والجهاد ضد المشركين .. والماكرين .. والحاقدين ..والمنافقين ، والخوارج ، والنصارى ، وأهل الذمة ، والخطاب الدينى ، المغيب تماماً ، عن " جوهر" أى تقدم انسانى حضارى .
لمنْ تعمل المطبوعات الدينية ؟ . ولمصلحة مَنْ تنشر كل يوم ، باسم جديد ، وثوب جديد ، و " ختان جديد " للعقل ، والاستنارة ، ورئيس تحرير جديد ، يكتب كلمة افتتاحية جديدة ، يسميها " كلمة التحرير" ، " الختان مشروع وإن أُرغمت أنوف " !!
إذا كانت هذه ، هى كلمة " التحرير" ، فماذا تكون إذن كلمة ، " القهر" ؟؟!!
----------------------------------------------------------
من كتاب " استلاب الحرية باسم الدين والأخلاق " 2009
------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار