اللاجئون .. قضية انسانية تحولت الى سلاح استراتيجي

مروان هائل عبدالمولى
2022 / 3 / 8

ازمة اللاجئين الاوكرانيين هي أسرع أزمة هجرة تتطور في أوروبا والاكبر منذ الحرب العالمية الثانية ، حيث بلغ عدد اللاجئين 1.5 مليون شخص فقط في الأيام العشرة الأولى من الحرب بين روسيا وأوكرانيا ، وهذا العدد الضخم من اللاجئين مرشح للزيادة ، كون الازمة تأخذ شكلاً جديدًا من اشكال الحرب المزدوجة بين العسكري والمدني ، باستخدام اللاجئين كورقة ضغط من الناحية " الاقتصادية " كارتفاع نسبة البطالة والتضخم للدول الجارة التي تحسب في خانة الدول المعادية و " امنية " كدخول وانتشار الجريمة المنظمة والإرهاب .
يتذكر الكثير منا الازمة التركية مع اوروبا ، عندما سمحت تركيا بمرور الالاف من اللاجئين السوريين والعراقيين والافغان وغيرهم للتوجة نحو الحدود اليونانية الاوروبية بهدف الهجرة إلى أوروبا ، والنتيجة كانت صعبة ومكلفة على اليونان اولا ومن ثم على الاتحاد اوروبي ، حيث استخدمت الحكومة التركية قضية اللاجئين كتقنية بشكل غير خلاق خاصة بطابعها الجماعي ، وحولتها الى سلاح ضغط وعنصر من عناصر الابتزاز المفتوح بينها وبين اوروبا .

في الوقت الحاضر اضطرت السلطات التشيكية إلى إعلان حالة الطوارئ بسبب العدد الهائل من اللاجئين الوافدين من أراضي أوكرانيا ، وبالأمس انتظر حوالي ألف عراقي وسوري في مينسك لعبور الحدود إلى ليتوانيا من بيلاروسيا وهم يحلمون بدخول الاتحاد الأوروبي ، لم تستقبل ليتوانيا مثل هذا العدد من المهاجرين ، وتحول الوضع بالنسبة لها الى ازمة كبيره جدا ، حيث فرضت السلطات الليتوانية حالة الطوارئ في البلاد وطلبت المساعدة من الاتحاد الأوروبي ، ومن وكالة الاتحاد الأوروبي لأمن الحدود الخارجية (فرونتكس ) المساعدة العاجلة، بينما اعتبر البرلمان الليتواني أن هذه الهجرة غير الشرعية ليست أكثر من عدوان موجه ضد أمن ليتوانيا ، فما بالنا عندما يكون الحديث عن ملايين اللاجئين وفي وقت قصير .
تحمل قضايا اللجوء ابعاد وتحديات استراتيجية أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية للدول المستقبلة ، مع ان اللجوء بحد ذاته قضية إنسانية لا يجب تسيسها ، لكن بعض الدول تحولها الى اوراق ضغط و ابتزاز ونوع جديد من التهديدات .
الخوف اليوم من استغلال ورقة اللجوء الاوكرانية الضخمة من قبل عصابات الجريمة المنظمة والارهاب ، كما ان مشكلة تدفق السلاح والمقاتلين المتطوعين الى اوكرانيا خطرة و معقدة ، اما " الكابوس " الحقيقي لأوروبا من وجهة نظري هو فتح اوكرانيا باب المقاتلين المتطوعين واحتمالية التقاء مصالح المقاتلين الاوربيين مع مصالح بعض المتطرفين من الشرق الاوسط وافغانستان المتخفيين في اوروبا ، حينها كل اوروبا ستكون في خطر .

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي