الكل ليسوا متساوين بالقيمة

مازن الحسوني
2022 / 3 / 7

يردد المجتمع السويدي على الدوام هذا الشعار( الكل متساوون بالقيمة). ALLA LIKA VÄRDA
عندما كنت أعمل في سلك التعليم بالسويد كنا نسعى دومأ لتكريس مفهوم المساواة والقيمة الواحدة لجميع الطلبة مهما أختلفت خلفياتهم الدينية والقومية ولون البشرة وغيرها من الأختلافات.
الغاية كانت هي زرع النظر بعين واحدة للجميع والمساواة في قيمة الناس مهما أختلفوا ونبذ العنصرية منذ الطفولة لينمو هذا الشعور معهم وينغرس بأعماقهم كقيمة أنسانية مهمة لها تأثير مباشر على مجمل تصرفاتهم فيما بعد.
لكن رأيناه بأم أعيننا بالفترة الأخيرة ما يناقض وينفي هذا المفهوم وبشكل غريب.
أعوام 2014-2018 شهدت السويد وأوربا عمومأ موجة نزوح كبيرة للأجئين القادمين من دول الشرق الأوسط وأفريقيا والهاربين من أتون حروب (سوريا ،ليبيا ،اليمن ،نيجيريا .....الخ) وغيرها من الأسباب التي تضطر الأنسان للمخاطرة بحياته للوصول الى دول أمنة .
بعض هؤلاء الأجئين غرقوا في البحار وبعضهم دفع اموال طائلة وبعضهم لقي الويل والتلاعب به من قبل مافيات التهريب في تلك الرحلات.
أوربا أستنفرت كل جهودها في سبيل عدم وصول هؤلاء أليها .
أستخدمت جيوشها لوقف عمليات النزوح ولهذا أستخدمت العنف أحيانأ مع هؤلاء الأجئين.
غيرت من قوانين الهجرة للحد من قبول الوافدين لهذه البلدان وكذلك أعطاء رسالة واضحة لمن ينوي القدوم لهذه البلدان بعدم منحه الأقامة بشكل سهل.
الأحزاب تسابقت في أظهار رفضها للأجئين .
سكرتير حزب عنصري في السويد (السويد الديمقراطية ) ذهب بنفسه الى تركيا لمجمعات الأجئين ورفع لافتة مكتوب فيها (السويد لا ترحب بكم).
الحكومة المجرية هددت بالخروج من معاهدة دبلن التي ترعى حقوق الأجئين .
اليونان واسبانيا وايطاليا أستخدمت شتى الوسائل السيئة مع اللأجئين حتى العنف .
الحكومة السويدية حينها كادت أن تسقط ان لم تذعن لرغبات حلف اليمين والعنصريين في تشديد قوانين الهجرة .
أذعنت الحكومة وسنت أتعس القوانين الأنسانية بحق الأجئين والتي كانت تعتبر عنوان خاص للسويد الأنسانية قبل ذلك.
طبعأ كل هذا بالتوافق بين دول الأتحاد الأوربي لسن قوانين هجرة جديدة تتشدد بقبول الأجئين.
قبل اربعة أشهر أنشغل العالم بقضية الأجئين العالقين بين الحدود البيلاروسية وبولونيا .
جميع هؤلاء هم من الشرق الأوسط.
بولونيا رفضت دخولهم عبر بلدها ومن خلالها لدول الأتحاد الأوربي .
بولونيا بنت أسلاك شائكة بتلك المنطقة ،أستخدمت شتى أنواع العنف وحتى الرصاص ضد هؤلاء (هنالك شهادة لجندي بولوني بهذا الخصوص).
قتل بعض من هؤلاء وتوفى طفل وكذلك أمرأة عراقية توفت هناك وألقت السلطات البولونية جثتها على الحدود البيلاروسية ،ناهيك عن ويلات البرد القارص والئلج بتلك الأيام.
*ماذا يحدث الأن في الحرب الروسية الأوكرانية بخصوص الأجئين.
أوربا فتحت جميع أبوابها لجميع الأجئين الأوكرانيين (طبعا هم يستحقون العناية نتيجة هذه المأساة الأنسانية).
هناك وسائط نقل تنقلهم من مكان الى أخر وبالمجان الى أخر نقطة يرغبونها(جرى تعميم بلاغ بفسح المجال لهم بالتنقل المجاني وبكل وسائل النقل الأوربية).
بمعنى لا تهريب ولا دفع أموال أو مشاكل مع المهربين أو مخاطر بعملية الهجرة هذه .
لا تذمر من السلطات والناس مثلما كانت الأجواء مع غيرهم من الأجئين .
منحتهم دول الأتحاد الأوربي أقامات مياشرة لمدة ثلاثة سنوات دون تقديم طلبات اللجوء.
زعيم الحزب العنصري نفسه الذي ذهب لتركيا للتظاهر ضد الأجئين نفسه يصرح بأن حزبهم يوافق على سياسة الدولة السويدية والأتحاد الآوربي بخصوص الأجئين الأوكرانيين (سبحان مغير الأحوال يمكن نزل عليه وحي المحبة للأجانب وأقنعه يغير راسه ،عفوأ عقله ).
السويد والأتحاد الأوربي أثبتوا بأنهم ينظرون للناس بأعين مختلفة بعيدأ عن النظرة الأنسانية التي طالما تبجحت بها هذه الدول .
الأن هنالك فرق في التعامل مع البشر على أساس الأنتماء القومي،على أساس القاري .....الخز
التصرف مع الناس بهذا الشكل وتمييزهم رغم مأسيهم المشتركة هو نوع من التمييز العنصري .
أين ذهبت كل تلك القيم التي طالما تبجحت بها هذه الحكومات ؟
أين ذهب شعار (الكل متساوون بالقيمة)
*الان هل هنالك من يستطيع أن يقنعني بأن السويد ودول الأتحاد الأوربي تعمل بمبدأ المساواة والحقوق والقيمة المتساوية للجميع؟

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق