الشاعرة العراقية -الاء عادل- في مجموعتها الاولى

سمرقند الجابري
2022 / 3 / 5

هناك من يهتم لرؤية هذا العالم بطريقة اعمق، يغورفي التفاصيل؛ ليكسبها ما يليق بلحظة الاقتناص، هذا ما فعلته الشاعرة العراقية "الاء عادل" فلم تفلت من يد مهارتها الشعرية تلك التفاصيل التي نفكر بها كثيرا، لكننا لا نكتب عنها، لذا اوكلنا لها مهمة لمّ شتات افكارنا، لتحيلها الى نصوص زاخرة بالاحساس النابض، من خلال ما تلهو به وهو لديها، لتصبح بعد ذلك مجموعة شعرية ثرة بين ايدينا.
شهدت منصة مقهى (قهوة وكتاب) في بغداد – الكرادة داخل، عصر الجمعة الموافق الرابع من شباط 2022الاحتفاء بالشاعرة "الاء عادل" بمناسبة صدور مجموعتها الشعرية الاولى (ألهو بما ليس لديّ) الصادرة عن دار ابجد- العراق2022 التي جاءت بخمس وخمسين قصيدة نثرية، لامرأة كثيرة التفاصيل، متوهجة العاطفة.
حضرت الامسية عائلة الشاعرة، وجمع من المثقفين العراقيين، وكانت بادارة الناقد "زين حسين" .
لعلها الجلسة الاولى من نوعها التي رأيت فيها شاعرة تفضل ان تحتفي مع صديقاتها لانها أسندت لهن دورا في القاء قصائدها على المنصة، وهكذا قرأت مع المحتفى بها كل من الشاعرة " نور درويش"و الشاعرة " سمرقند الجابري".
كانت هناك قصيدة في المجموعة تخص "تحرير الاسدي" زوج الشاعرة الاء، وعندما دُعِي الى المنصة لقراءتها ، بادر للقول وهو يمسك بالمجموعة مبتسما:
- "لأن آلاء مثل ابنتي ...."
فغامت عيونه بالدموع، ونزل عن المنصة، لتقرأ هي القصيدة، ولم يتوانى (آسر- ثلاث سنوات) ابن المحتفى بها الذي لم يبلغ من العمر ثلاث سنوات للقفز الى حضنها وهي على المنصة، فاذا بها تكمل القصيدة وهو يجلس متربعا مطلقا للعبته الالكتورنية العنان وهي تصدر اصواتا الكترونية يبتسم لها الجميع.
احببت منشورا للشاعرة من خلال صفحتها في الفيس بوك، معلنة ان ابنها البكر (تيم- 9 سنوات) ينوي اصدار كتاب من تأليفه عندما يكبر، لتأثره بكل تلك البهجة التي التي احاطت بوالدته.
الاء عادل:
- مواليد بغداد 1989
- حاصلة على شهادة الماجستير - جامعة بغداد - كلية فنون الجميلة - قسم التصميم.
- عملت في الصحافة والتنسيق الثقافي.
-محاضرة في كلية الفنون التطبيقية سابقاً.

(Flash back)
أفتحُ النافذةَ .
تتلقاني سِتارةُ جارتي الأرملةِ
بلونِها الأحمرِ الكئيب
أفتحُ بابَ الشرفةِ ..تدخلُ عشرُ أشجارٍ
ضاجةً بالخشبِ غيرِ المتحيزِ
ليكونَ سريرا ..أو تابوتا
أسحبُ بابَ البيتِ ..تقفزُ القطةُ النفعيةُ
التي لا تفهمُ أنني لستُ امرأةً عاديةً .....
كما يراني البقّالُ
أبحثُ عن الهواءِ لأزهرَ ......
ولو تعودُ بنا الصحةُ
إلى حيثُ ذاكرةٌ تتسلى بأسماءِ الكتبِ
حينما كانَ الوقوفُ الطويلُ ممكنًا
سأتظاهرُ بأني فتحتُ النافذةَ
ووجدتُ الشجرةَ تلوّحُ للعصفورِ
أو ربما من السهلِ أن أتخيلَ
أن لا خضارَ على هذا الكوكبِ
وبأني سأخترعُ يوما ما الغابةَ
ككل مشاريعي المؤجلة
او فليقنعْ احدُكم الخلايا في الأعلى
أن كلّ هذه الحياةِ flash back
تحتجُّ بها الملائكةُ .....
كي يوقفَ...
صنعَ ذلكَ الكائنِ.

(شظايا)
تفتحُ البابَ وتدخلُ .....وأظنّكَ عشرين مجرةً
مُربكٌ حضورُك ..مثلَ مرضِ أمي للمرةِ الثانيةِ
مثلَ سنِّ أبي الذي سقطَ سئِما
حضورُك يفقدني الصلابةَ
فمنذُ فتحتَ البابَ ...وجلستُ أمامَ حدقتي
وانا أسيرُ كالشظايا .....بكلِّ اتجاه.

(حكمة)
سأهبُهم الظلَّ والغموضَ
دفَّ أطفالي ومرحَهم
والستارَ الأخيرَ الفاصلَ بيني ....وبينَ جهنّمَ
سأهبُهم النافذةَ والأملَ
الأبوابَ..... وطرقاتِ القادمينَ
سأجمعُهم بين يديَّ مثلَ عنقودِ عنب
وأقابلُ جحودَهم بابتسامةٍ
سأهبُهمْ كلَّ شيءٍ .. إلا النصيحةَ.

(الجنةُ ما عادتْ تكفي)
1998
أسألُ أمي عن كلِّ الصورِ المعلقةِ بالزاويةِ
في بيوتِ الجيرانِ
إنهمْ شهداءٌ
وكنتُ اظنُّ أنّ ذلك شيئا..... بعيدا ونادرا .....
ولن يصيبَنا.
(2017)
خرجتْ الجثثُ من المقابرِ
واحتشدتْ عندَ مخازنِ الأسلحةِ
رفعوا لافتاتٍ : الجنةُ ما عادتْ تكفي.

(نُســـخٌ)
أتذرعُ بالنسيانِ
حتى أُهملَ مفتاحَ المنزلِ
أنه فألٌ سيءٌ
أن يَحملَ كلانا نُسخةً
يعني أن أعودَ من دونِك،
أو تعودَ من دوني.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت