لا مستقبل للاخوان المسلمين على أرض مصر

محمد فُتوح
2022 / 2 / 23

منذ إنشائها فى الإسماعيلية على يد حسن البنا ، فى 28 مارس 1928 ، وحتى الآن ، لم تغير جماعة " الإخوان المسلمين " شيئاً من دوافعها وأساليبها وأهدافها ، ومن الأخطاء الكثيرة والعديدة التى ظلت ملتصقة بفكر هذه الجماعة منذ 1928 ، رغم أنها عاصرت الحياة السياسية المصرية وجوهر الشعب المصرى على مدار زمنا طويلا ، إلا أنها مازالت تعتقد أن مصر ستكون مقراً رئيسياً لإقامتها ، وأن الشعب المصرى تحت ضغط الأزمات السياسية والاقتصادية المتراكمة ، سوف يقبل بكل أريحية الحكم الدينى ل " الإخوان المسلمين " على أرضه.
بل إن الإخوان المسلمين ، ويعتبر هذا من إفرازات فكرهم المنغلق ، القاصر ، يزداد اعتقادهم بأن لهم مستقبلاً مزدهراً على أرض مصر ، وأن المسألة فقط هى مسألة وقت ، لكى يحتلوا الشعب المصرى ، احتلالا لا رجعة فيه .
الإخوان قادمون " قادمون " ، هذا هو إيمانهم الراسخ ، ودفعهم هذا الإيمان إلى العمل بدأب وصبر دون ملل أو كلل لتجميع صفوفهم وتنظيم أعضائهم والنزول إلى الناس فى التجمعات الجماهيرية ، واستغلال كل فرصة أو كل مصادفة لبِث سمومهم ، وإن كانوا قد نجحوا ، فالسبب أن سمومهم مغلفة بالعسل الحلو، وسط شعب ذاق مرارة عصر وراء عصر ، شعب لديه حساسية خاصة تجاه الإسلام وهيبة اللغة الدينية.
إذا أحس الإخوان المسلمون أن من مصلحتهم فى وقت ما الاختفاء والكمون والتراجع فعلوا ذلك ، وإذااستشعروا أن هناك من الأزمات والقلاقل والبلبلة والثغرات خرجوا من الكمون ، وأعادوا دراسة الواقع ودخلوا إلينا من كل ثغرة ممكنة ، إن الانتهازية هى " الدينامو" الذى لا غنى عنهما .. الأول هو مبدأ " التقية " ، والثانى هو مبدأ
" التحالف " التكتيكى .. أى الوقتى مع تيارات يخالفونها ويعادونها ويضعون قيادتها على قوائم الاغتيال .. لكنهم وفقاً للانتهازية يتغاضون عن ذلك ، لأن تحالفهم المؤقت ، سيكسبهم أرضاً جديدة أو يدعم من موقفهم.
إن فكر جماعة الإخوان المسلمين ، يسمح لهم بالقيام بكل سلوك لا هو من الضمير الإنسانى ولا هو من جوهر أى دين ، ولا هو من محبة الوطن الذى يأكلون من خيراته ويرعاهم ، بينما هم يدمرونه ، ويفرقونه بأخطر شىء ، وهو الدين " كل شىء مباح " مادام سيختصر الطريق إلى الالتصاق بمقعد الحكم ، والسيطرة ، هم يؤمنون بالمبدأ الميكيافيلى "الغاية تبرر الوسيلة".
والوسيلة المعتمدة رسمياً من قياداتهم على مر التاريخ ، هى الاغتيالات وسفك الدماء وخطط الخراب والتفجير وإشاعة فتاوى معتمة ، وبث روح الخوف والإرهاب لترسيخ الشكليات الدينية واشاعة الكراهية بين الناس الذين يخططون لحكمهم بالسيف .
كل هذا حلال ، لأن الغاية بالنسبة إليهم أنبل الغايات ، ألا وهى الجهاد لنشر دين الله وكلام الله .. وفى الحقيقة هو جهاد لنشر دينهم هم الخاص .
وعدت جماعة الإخوان المسلمين الحكومة أكثر من مرة ، بأن تهدىء من أنشطتها وتقلص حركتها مقابل شرطين أساسيين .. الأول : أن تسمح لهم بإقامة حزب " مدنى " . والثانى : هو الإفراج عن عدد من كوادرهم .. ولست أفهم كيف وهم الجماعة المؤسسة " دينياً " وغايتها إمارة إسلامية ممتدة ، والتى لا تفعل شيئاً إلا التحدث باسم الدين وباسم الله وكلام الله وتعاليم الله والثوابت الدينية والشريعة الإسلامية والسنة النبوية والغزوات التاريخية تحت على الإسلام.. وتحويل اللغة " المدنية " التى تعترف بالصواب والخطأ ، إلى لغة " دينية " ليس فيها إلا الحلال والحرام وصغائر الذنوب والكبائر وعقاب الله ، وغضب الله .. كيف يمكن لهذه الجماعة أن تصبح بقدرة قادر " حزباً مدنياً " ؟؟!.
أليس وضع الشروط لتهدىء من أنشطتها وحركتها ، أكبر دليل على استمرار الانتهازية وسياسة الصفقات واستغلال الفرص ومبدأ التهديدات الإرهابى ؟.
إن الشعب المصرى لن يسمح لهذه الجماعة بالحكم والسيطرة ، مهما كان عددهم ومهما كانت قوة تنظيماتهم .. والشعب المصرى لن ينسي تحت وطأة أى أزمات أنهم أصحاب الاغتيالات وسافكو الدماء على أرض شعب مسالم .. لن يسمح الشعب المصرى لأى جماعة أخرى تؤسس على الدين بالحكم ، فالشعب المصرى بالفطرة لا يجعل الدين آداة للتفريق بين أبنائه وآداة لأهداف شخصية، تبدأ بالحكم والسيطرة على السياسة والاقتصاد والثقافة.
يجب على الشعب المصرى أن يكون واعياً ، إلى أن الدين واحة روحانية ، وشأن خاص ، لا يحتمل الأوصياء والوسطاء ووكلاء آلهة على الأرض .
ان أى كلام دينى ، يخرج من القلوب ، هو تستر وراء اسم الله والأنبياء والمقدسات والأوامر والنواهى باسم الشرع .
والهدف هو تخريب الوطن ، ونهب موارده ، ثم الجلوس على " تله " يوزعون على أعضائهم الغنائم والنساء ، وهم مرتاحو الضمير .
هم أصلا ، وأقصد كل أطياف التيار الاسلامى المنظم ، لا يعترفون بكلمة اسمها
" الوطن " .
وطنهم هو الاسلام الذين يفصلونه على مقاسهم .
من كتاب " أمركة العالم .. أسلمة العالم منْ الضحية " 2007
---------------------------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار