سيدة ليبيريا الحديدية والنموذج الاسلامى للمرأة

محمد فُتوح
2022 / 2 / 21

لقد سيدة ليبيريا الحديدية والنموذج الإسلامى للمرأة
--------------------------------------------------------
ليبيريا الدولة الأفريقية التى تنتمى إلى العالم الثالث بكل آفاته ومشكلاته ، قد انحازت بأغلب مواطنيها رجالاً ونساء إلى اختيار امرأة توصف بأنها حديدية لتقودهم نحو المستقبل فى انتخابات 2005 .
هذه المرأة هى " إلين جونسون " التى انتخبت ولأول مرة فى أفريقيا قاطبة لمنصب رئيس الجمهورية. واجهتها مشكلة وهى اتهام منافسها وخصمها " جورج ويا " ، بالتزوير فى الجولة الانتخابية الثانية للإعادة ، والتى بها تم فرز 91% من أصوات الناخبين ، وتبين تفوقها الكاسح والكبير .لقد ادعى " جورج ويا " وأنصاره بحدوث عمليات تزوير واسعة شابت العملية الانتخابية على الرغم من تقارير لجان المراقبة الدولية التى وصفت الانتخابات بالشفافية والنزاهة.
وهذا الاتهام ليس بجديد ، نظرا للميراث التاريخى الذى يوصف بعدم المصداقية والتشكك وعدم الشفافية التى يتم فيها إجراء الانتخابات فى عالمنا الثالث ، بل حتى فى بعض الدول المتقدمة ، التى يتحول فيها الخصوم إلى أعداء ، ينعت كل منهم الطرف الآخر بأبشع الصفات ويكيل له الاتهامات سواء بالحق أو بالباطل . ولكن على الجانب الآخر نلاحظ فى كثير من الدول المتقدمة والتى تتحرى الدقة والنزاهة ، نجد الطرف الخاسر يهنىء الطرف الذى حقق انتصاراً فى العملية الانتخابية دون حقد أو حساسية.
لقد تغلبت هذه المرأة على أكثر من عشرين منافساً من الرجال ، كان أخرهم
" جورج ويا " لاعب كرة القدم السابق الذى نال شهرة كبيرة فى عالم كرة القدم. لم ينخدع الشعب الليبيرى ، ولم ينضم إلى خصوم " إلين جونسون " من الرجال، ولم ينبهروا بشهرة " جورج ويا " ، بل فضلوا عليهم جميعاً امرأة مخضرمة لها تجارب فى عالم السياسة ، وتوسموا فيها القدرة على تسيير الأمور والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
تجاوزت ليبيريا وهى الدولة الأفريقية والتى تنتمى إلى العالم الثالث الفقير ذلك اللغط الدائم الذى يثار عند العرب والغالبية المسلمة عن أحقية المرأة فى ترشيحها لمنصب رئيسة الجمهورية.
إن الإسلاميين سواء كانوا وسطاً أو متطرفين ، ومعهم الغالبية العظمى من الناس نساء ورجال ، يرفضون تولى المرأة لهذا المنصب .
فى مصر ، أفتى شيخ الأزهر بجواز تولى المرأة منصب قيادى مثل رئيسة البلاد . لكنه رفض توليها منصب شيخة الأزهر .
أما المفتى ، فقد قال أنه " بسبب طبيعتها الفسيولوجية ، وما تعانيه طوال فترة الحيض ، لا يجوز للمرأة قيادة الدولة ، وأن تكون رئيسة الجمهورية . ويشارك المفتى هذا الرأى الأغلبية من الرجال والنساء فى مجتمعنا الإسلامى ، لقد تقلدت المرأة هذا المنصب فى بلاد إسلامية عديدة وغير إسلامية ، ولم يأخذن قرارات طائشة تجلب الخراب على بلدانهن ، أكثر من الرجال الذين لا يأتيهم الحيض ، وقادوا بلادهم نحو الخراب والدمار.
إن الإخوان المسلمون يرفضون أيضاً تولى المرأة لهذا المنصب ، ومع ذلك فهم ليسوا ضد أن تترشح لعضوية مجلس الشعب طالما أنها تتبنى أفكارهم وتوجهاتهم ، وعلى ذلك فقد رشحوا امرأة واحدة لتخوض هذه الانتخابات .
وأود أن أشير هنا لتصور مرشحة الإخوان لدور المرأة وعلاقتها بالرجل والتى ضمنته فى برنامجها الانتخابى ، فهى ترى أن المرأة قد خلقت من أجل تربية الأطفال لتصبح أما صالحة، وهى ضد فكرة المساواة بين الرجل والمرأة لأنها فكرة مستوردة من الغرب ، زيادة على أنها ضد الطبيعة ، وهى تعارض خروج المرأة إلى العمل ، وترى أن قوامة الرجل هى الضمانة لبناء مجتمع مسلم يتسق مع الفطرة والطبيعة ، ولأن المرأة تتصف بالانفعالية ونقصان العقل فقد كلف الرجل بتولى كل الأعباء المالية والإنفاق ، وامتلاك العصمة وحق التطليق ، وهى تعلن أنها إذا تخطت هذه الانتخابات ، ستتبنى الحالات التى يسيىء فيها الرجل حق سلطته فى القوامة ، وسوف تدعو إلى تعليم الشباب والشابات ، وهى تؤمن بحق المرأة فى ممارسة الحياة السياسية دون تمييز . تناقض واضح فى المنطق الواحد . ، وهنا أتساءل إذا ما أرادت المرأة أن تمارس حقها السياسى ، لأنها من ممتلكاته وتخضع للأوامره ، ثم رفض الزوج ذلك فماذا ستفعل فى هذه الحالة ؟! .
إن هذا التصور أو هذه الرؤية التى تطرحها مرشحة الإخوان ، من شأنها إعاقة مسيرة المرأة وفقدانها لحريتها وسلبها إرادتها بحجة القوامة ، والاستناد إلى الشريعة الإسلامية.
أين نحن من النموذج الليبيرى للمرأة ، وأين نحن من صورة المرأة ندى الشعب الليبيرى ، لقد سبقتنا كثير من دول العالم الثالث ، وتجاوزت نظرتنا إلى أطروحات ومتغيرات العالم من حولنا.
إن الفرق بيننا وبينهم أنهم قد تخلصوا من الأفكار الثابتة التى مازلنا نتشبت بها وتعشش وتسكن فى رؤوسنا ، رافضين أن تزحزحها أو تهزها رياح التغيير، التى سوف تجتاح كل من يتمسك بالأفكارالتى تقف ضد التقدم وتعوق آليات التطور.
أتمنى أن تكون " الين جونسون " ، وتجربتها الرائدة فى أفريقيا ، ونجاحها سنوات فى قيادة بلادها ، صخرة تتحطم عليها محاولات الاسلاميين للنيابة عن المرأة فى حياتها
الخاصة والعامة .
لا أدرى ان كانت تجربة " الين جونسون " مع الشعب الليبيرى ، مرتبط بأن ليبيريا ، هى الدولة الأفريقية الوحيدة التى لم يتم استعمارها ، منذ تأسيسها فى 7 يناير 1822 ، على أيدى الأفارقة الذين تركوا أمريكا ، و ليبيريا تعنى " الأرض الحرة " . وتخليدا لاسم خامس رئيس للولايات المتحدة الأميركية ، " جيمس مونرو " ، اتخذت اسم " مونروفيا " عاصمة لها ، حيث كان مناهضا للاستعمار ، والاستعباد .
أكدت ليبيريا بالانحياز الى " الين جونسون " ، أنها قبل أن تكون " الأرض الحرة " من الاستعمار المحتل الأرض ، هى " الأرض الحرة " من الأفكار العنصرية والذكورية
الغير انسانية ، قاهرة للنساء ، ومعطلة للتقدم . على الرغم من معاناتها الشديدة فى الأحوال المعيشية ، والتحديات الاقليمية التى تحاصرها .
وبعد " الين جونسون " ، عندما تنتهى فترة رئاستها ، أو تخسر فى انتخابات بعد عدة سنوات ، فيأتى رئيس آخر ، ربما يكون " جورج ويا " أو غيره ، ترى هل ستكون تجربة سيدة ليبيريا الحديدية ، قد زرعت فى الأرض الحرة ، وصارت ميراثا ايجابيا ، يتم البناء عليه ؟؟؟. هذا ما ستشهده أيام الزمن الآتى .
من كتاب " أمركة العالم .. أسلمة العالم منْ الضحية " 2007
---------------------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار