تسقط الديكتاتورية ودستورها

تامر خرمه
2022 / 2 / 16


بقلم مارتن رالف وسيزار نيتو –
مقدمة:
الإطاحة بحكم البشير كانت معركة انتصار هامة. ولكن المعارك دائما مجرد جزء من الحرب، وهذه الحرب ضد الحكومة العسكرية لم تنته بعد. الدستور الذي صاغته الدكتاتورية التي نصبت عام 1989 تم ترقيعه بالميثاق الدستوري ولكن لم يتغير شيء. تهدف هذه المقالة إلى إظهار أن النظام القانوني المفروض، أي الميثاق الدستوري الموقع في 4 آب 2019، يعني أن حكم التحالف بين الجيش والمدنيين استمر دون حل القضايا الديمقراطية الأساسية. لقد استمروا في فرض الرقابة والهيمنة والقمع على العمال والشباب والفقراء.

1_ النضال البطولي لهزيمة البشير
هزيمة حكومة البشير كانت ممكنة بفضل إحدى أكبر صيرورات التمرد في القارة الأفريقية على مدى العقود الأخيرة. الإضرابات العمالية (عمال “بترو إنيرجي”، وعمال سكة حديد عطبرة، وعمال شركة “سين فلور”، وعمال البنوك، والمدرسون.. إلخ)، والمظاهرات أمام وحدات الجيش، وفي معظم القرى والمجتمعات المنخرطة في التعبئة، كلها مجتمعة، هزمت البشير، لكنها لم تبعد الجيش عن السلطة.

2- نصف انتصار.. ونصف هزيمة
كما سبق وأن قلنا، لقد كانت معركة منتصرة، لكن الحرب لا تزال مستمرة. غياب القيادة الطبقية الثورية المستقلة كان حاسما في عدم الانتصار في هذه “المعركة”. لقد تمكن جيش الإبادة الجماعية من فرض حكومة ائتلافية، ضمنت استقرار الحكومة الجديدة، استهلالا بإصلاح الدستور الموروث عن البشير.

3- دستور النظام الصادر في حزيران 1989
اتسمت حكومة البشير منذ العام 1989 بكونها نظام اعتمد دون قيد أو شرط على الجيش، وقوة السلاح، وفرضه. كان على المشرعين والقضاة والصحفيين.. إلخ ، التكيف مع السلطة المنبثقة عن البنادق والسجون. وقد أصبح هذا الاضطهاد مؤسسيا بمرور الوقت، حيث تم سن القوانين التي “شرعت” هذا النظام. دستوري 1998 و 2005 صنعا على صورتهما من أجل إضفاء الطابع المؤسسي على العنف القمعي.

4- الميثاق الدستوري يضمن السلطة للجيش
تماما كما في بداية عهد دكتاتورية البشير، شرعت القوى التي تولت السلطة عام 2019 في بناء أنظمتها القانونية. وللقيام بذلك، قامت بتعديل دستور العام 2005 عبر الميثاق الدستوري. ولكي يستمر الجيش في الحكم، كان المجلس العسكري الانتقالي بحاجة إلى دستور “جديد”، فقام بصياغته دون حضور من قدم قتلاه وجرحاه للإطاحة بديكتاتورية البشير. وهكذا، تم وضع الميثاق الدستوري لإضفاء الشرعية على سرقة الحرية والسيادة التي تم اكتسابها في الشوارع.
الصحافة الدولية تصف بوضوح شديد الأجواء التي انبثق عنها الميثاق الدستوري بالقول:
“في غرفة مليئة بالمسؤولين الأجانب الكبار، وتحت إجراءات أمنية مشددة، صادقت المعارضة المدنية السودانية، والمجلس العسكري الذي يمسك بزمام السلطة في البلاد، يوم السبت، على الدستور الذي سيكون بمثابة خارطة طريق للسنوات الثلاث المقبلة، وثلاثة أشهر انتقالية”.
النقابات والمنظمات النسائية ومنظمات الشباب ومنظمات الجنود والثوار لم تتم دعوتهم. أين هؤلاء الذين قاتلوا في الشوارع لإنهاء ديكتاتورية البشير؟ كما تقول الصحيفة: أولئك الذين قاتلوا لم يكونوا في الغرفة المكتظة، من كان فيها هم: كبار المسؤولين الأجانب، ونخبة المعارضة المدنية، والجيش.

5- الميثاق الدستوري يخلد هيكلية السلطة القمعية
عند قراءة الميثاق الدستوري بعناية، نرى أن هناك عدة نقاط توضح كيف أن هدفه المركزي هو إضفاء الشرعية على حكومة الجيش والبرجوازية المحلية الجديدة ضد العمال والفقراء.
دعونا نلقي نظرة على بعض الأمثلة:

الفصل الأول: أحكام عامة
* “يلغى دستور السودان الانتقالي لسنة 2005 ودساتير المحافظات، وتبقى القوانين الصادرة بموجبه نافذة ما لم تلغ أو تعدل”. أي أنه يلغي دستور البشير لكن قوانينه لاتزال سارية.
* “تبقى المراسيم الصادرة من 11 نيسان 2019 حتى تاريخ التوقيع على هذا الميثاق الدستوري سارية المفعول، ما لم يتم إلغاؤها أو تعديلها من قبل المجلس العسكري الانتقالي”. يعني هذا أنه إذا كانت المراسيم لا تتماشى مع مصالح الجيش، فإنه سيتم إلغاؤها أو تعديلها من قبل المجلس العسكري.

الفصل 2: الفترة الانتقالية
* (9) “وضع آليات لصياغة مسودة دستور دائم لجمهورية السودان.
(10) عقد مؤتمر وطني دستوري قبل انتهاء الفترة الانتقالية”. يتضح هنا أن الدستور المستقبلي سيصاغ خلف الأبواب المغلقة، وبدون مشاركة العمال والفقراء. سيكون دستورا لتخليد انتهاكات الرأسمالية المتخلفة التابعة في السودان قانونيا.
* “تنفيذ برامج إصلاح أجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية بما يعكس استقلالها ووطنيتها والتوزيع العادل للفرص فيها، دون تغيير شروط الأهلية والكفاءة. ومهمة إصلاح الهيئات العسكرية منوطة بالمؤسسات العسكرية وفق القانون”. في هذه النقطة، من الواضح أن مهمة تفكيك أو إنشاء أجهزة قمعية جديدة لاتزال من اختصاص الجيش نفسه. سيكون تفكيك جهاز الأمن والمخابرات بيد الجيش، ولن تؤخذ إرادة الشعب في عين الاعتبار. نفس القاعدة تنطبق على قوات الدعم السريع (الجنجويد).
* (16) تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة، بدعم إفريقي إذا لزم الأمر حسب تقييم اللجنة الوطنية، لإجراء تحقيق شفاف ودقيق في الانتهاكات المرتكبة في 3 حزيران 2019 والأحداث والحوادث التي تنطوي على انتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين المدنيين والعسكريين”. أي أنه سيتم التحقيق في قضايا أكثر من 700 جريح و 100 قتيل من قبل لجنة عينها الجيش نفسه، المتواجد في الحكومة، للتحقيق فيما إذا كانت هناك انتهاكات لحقوق وكرامة المدنيين والعسكريين. في نهاية مهزلة التحقيق هذه، وبدون ضغوط شعبية، يمكننا أن نقرأ بالفعل أنه إذا كان هناك 100 قتيل و 700 جريح، كما تم رجم ثلاثة عسكريين أيضا. والنتيجة ستكون: كانت هناك تجاوزات من كلا الجانبين. كل ما تبقى هو التصالح.. مع المجرمين.

الفصل الرابع: مجلس السيادة
الميثاق الدستوري الساري يشرع كل أعمال الجيش المستمرة، وأعمال الإبادة الجماعية التي يقترفها من هم في السلطة. انظر إلى ما هو مكتوب حرفيا:
[10] (أ) “مجلس السيادة هو رأس الدولة، ورمز سيادتها ووحدتها، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، وكافة القوات النظامية الأخرى. ويتم تشكيله بالتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير.
لتوطيد هذه السلطة، ورد من بين اختصاصات وصلاحيات مجلس السيادة: تعيين رئيس الوزراء ووزرائه، وإذا كان بإمكانه تعيينهم، فهذا يعني أنه بإمكانه عزلهم أيضا. وفي ذات الوقت، لديه نفس السيطرة على المجلس التشريعي الانتقالي، ومجلس القضاء الأعلى، وقضاة المحكمة العليا، والمدعي العام لمجلس الادعاء الأعلى، والمراجع العام للحسابات.. إلخ.
يمكننا المضي في تحليل هيكلية السلطة لحكومة البرهان وحمدوك، وسوف نستنتج أن كليهما، كالبشير، قد وضعا ميثاقا دستوريا لتكريس نفسهما في السلطة، والحكم لصالح البرجوازية المحلية والإمبريالية. حتى لا نتعب القارئ سنتوقف هنا، وندعوكم لمواصلة دراسة محتوى الميثاق الدستوري.

ما هي مطالب الشعب؟ وما هو رد الميثاق الدستوري؟
يرى بعض المحللين أن التمرد الذي اندلع في كانون الأول 2018 كان بسبب زيادة أسعار الخبز والبنزين. ويوضح آخرون أن التضخم كان بنسبة 122٪، وهي من أعلى المعدلات في العالم. في الواقع، برأينا، إن الحراك اندلع لأن السكان لم يعد بإمكانهم تحمل الاستمرار في العيش في بلد غني بالموارد الطبيعية بدون حقوق. وفوق هذا، العيش في بلد يسيطر عليه مرتكبو جرائم الإبادة الجماعية. الشعب عرف ما الذي لا يريده، وكان لديه فكرة عما يريده. دعونا نلخص بعض هذه المطالب، وما هو مقترح الميثاق الدستوري الذي صاغه مقترفا الإبادة الجماعية البرهان وحمدوك، ممثلا البرجوازية الوطنية الإمبريالية.
التعليم والصحة: ​​لكي نتحدث عن الديمقراطية، ينبغي ضمان الصحة والتعليم للجميع، دون استثناء. وأكثر من ذلك، يجب أن يكونا بالمجان، حتى يتمكن الجميع من الحصول عليهما. الميثاق الدستوري لا يتحدث عن واجب أو التزام بأن يكونا متاحين مجانا للعامة.
ينص الفصل 14 من الميثاق الدستوري، في البند 64 (الحق في الصحة) على ما يلي: “تتولى الدولة توفير الرعاية الصحية الأولية وخدمات الطوارئ مجانا لكافة المواطنين، وكذلك تطوير منظومة الصحة العامة، وإنشاء وتطوير وتأهيل مؤسسات العلاج والتشخيص الأساسية “.
وهذا يعني أن الدولة “تتولى” ولكنها ليست ملزمة بموجب القانون بتوفير الرعاية الصحية. حتى أنها ستتولى توفير الرعاية الأولية والطارئة فقط. أما العلاجات والعمليات الجراحية الأكثر تعقيدا، فليس على الدولة أي التزام بشأنها. وكذلك لا يحدد الميثاق النسبة المئوية من الميزانية التي سيتم تخصيصها للصحة والتعليم. وبما أن هذا الالتزام غير محدد في الميزانية، فإن الحكومة تنفق ما تشاء بعد سداد الدين الخارجي وما يترتب على الاتفاقيات المبرمة مع صندوق النقد الدولي.
استعادة الحق في الأرض: قامت ديكتاتورية البشير، والجيش الذي أحاط بها، ببناء شركات تعدين كبرى، وبيع الأراضي للأجانب، وطرد السكان من أراضي أجدادهم. لإنهاء عهد دكتاتورية البشير، لا بد من إعادة الأرض إلى أصحابها الأصليين. لكن الميثاق الدستوري، في الفصل 14 (ميثاق الحقوق والحريات)، في البند 60 (الحق في الملكية) يضمن أنه: “لا يجوز الاستيلاء على الملكية الخاصة إلا بموجب قانون، ولصالح المصلحة العامة، ومقابل تحقيق العدالة عبر التعويض الفوري. لا يجوز مصادرة الأموال الخاصة إلا بحكم قضائي”، باختصار، سيتم احترام ملكية الأرض التي تم الاستيلاء عليها من خلال الطرد والعنف والإبادة الجماعية. ولا يمكن التشكيك في مثل هذه الإجراءات إلا عبر المحاكم، وإذا قررت المحكمة المعينة من قبل المجلس الإنتقالي العسكري، بمعجزة إلهية، نزع هذه الملكية، فسيتم رغم كل شيء تعويض أصحابها الحاليين.
السيادة الوطنية وصندوق النقد الدولي ومحاربة الجوع: موضوع السيادة الوطنية هو موضوع بارز في الميثاق الدستوري. في فصل (الأحكام العامة) يبين بشكل بارز في البند 4 أن: السيادة للشعب، وتمارسها الدولة وفق أحكام الميثاق الدستوري، وهو القانون الأعلى للبلاد، الذي تسود أحكامه على القوانين الأخرى”. السيادة للشعب كلام جميل. الدولة ذات السيادة ينبغي أن تقول: أولا نطعم الناس، ثم ندفع (إن وجد) الدين الخارجي. حكومة البرهان – حمدوك، من دون استشارة الشعب وبازدراء سيادته، أبرمت صفقة مع صندوق النقد الدولي كان من شأنها رفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، ما فاقم معاناة الناس. كان الخيار: أولا صندوق النقد الدولي، ثم الغذاء للناس. هل هذه سيادة؟

رحل البشير وبقيت زمرته. قضية شركة سكر كنانة
لا يساورنا شك في أن العسكريين الذين تمتعوا بمزايا ديكتاتورية البشير ما زالوا يحكمون ويسيطرون على الشركات الحكومية والخاصة. ينص الميثاق الدستوري، في الفصل 2 (الفترة الانتقالية)، في البند 3 على ما يلي: “محاسبة أعضاء النظام السابق بموجب القانون على كل الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب السوداني منذ 30 حزيران 1989” ، وفي البند 6، يعيد التأكيد على: “العمل على تسوية أوضاع الذين فصلوا تعسفيا من الخدمة المدنية والعسكرية، والسعي لإصلاح الضرر الذي لحق بهم وفقا للقانون “.
عمال شركة سكر كنانة نفذوا إضرابا للمطالبة بـ “الحقوق النقابية الأساسية، وزيادة الأجور لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة، وإزاحة الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق من الشركة، وإعادة 34 عاملا تم فصلهم لمشاركتهم في الانتفاضة ضد الدكتاتور عمر البشير”.
استغرق الأمر شهرين من الإضراب حتى تصبح الكلمات الجميلة الواردة في الميثاق الدستوري ذات قيمة تذكر.

مصادرة الشركات العسكرية
الثلاثون سنة من الدكتاتورية سمحت بتشكيل برجوازية جديدة نمّت ثرواتها بقوة السلاح. مجلة الرابطة الاشتراكية الأممية شرحت هذه الصيرورة بشكل جيد: “في عهد البشير، أصبح اللواء حمدان (حميدتي)، وجنرالات الجيش، من كبار رجال الأعمال الذين استولوا على قطاعات كاملة من الاقتصاد، كما قال سليمان بلدو من مشروع كفاية: “هذا لا يتعلق بالسلطة فقط، “إنه يتعلق بالمال”. “قادة الجيش وحميدتي غارقون في الفساد حتى أعناقهم – ولهذا السبب لا يتسامحون مطلقا مع حكومة مدنية في السودان”، ومضى بشرحه أن: “الحرب أثرت الجنرال حمدان، وبات لديه مصالح في تعدين الذهب والبناء وحتى شركة تأجير الليموزين. من بين رعاته محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية”.
في الفصل 14 (ميثاق الحقوق والحريات)، يقر الميثاق الدستوري بعقوبة الإعدام. وقد ورد في البند 53: “لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا من قبيل القصاص، أو الحد، أو كعقوبة على الجرائم بالغة الخطورة، بما يتوافق مع القانون”.
أي أن الميثاق الدستوري يقر بعقوبة الإعدام، لكنه لا يتضمن نهجا يفرض مصادرة الممتلكات الناتجة عن الفساد، أو سرقة ممتلكات الدولة السودانية وأصولها.

هل يسيطر الجيش على المجتمع أم أن المجتمع هو من يسيطر على الجيش؟ من الذي سيحل جهاز الأمن والمخابرات الوطني؟ ومن سينظر في الجرائم العسكرية ضد السكان؟
تاريخيا، دور الجيش هو الدفاع عن الوطن ضد العدو الخارجي. ولكن، بعد أكثر من 30 عاما من الديكتاتورية العسكرية، غير الجيش تركيزه. لم يعد العدو هو العدو الخارجي، بل بات العدو، هو “العدو الداخلي”، أي السكان. إن المطالبة بعودة العسكريين إلى الثكنات ضرورة ملحة. في الفصل الثاني (الفترة الانتقالية)، يستبعد الميثاق الدستوري أي احتمال لسيطرة الناس على هذا الجهاز في الدولة الرأسمالية السودانية. ونقرأ في البند 12: “إن مهمة إصلاح الهيئات العسكرية منوطة بالمؤسسات العسكرية وفق القانون”. هذا يعني أن إنهاء جهاز الأمن والمخابرات الوطني لن يحدث.
لا نهاية لجهاز الأمن والمخابرات، ولا وجود لمحاكمة محايدة للقتلة العسكريين ومقترفي الإبادة الجماعية. في الفصل 11 (الوكالات النظامية)، يتعامل الميثاق مع مسألة المحاكم العسكرية، حيث ينص في البند 37 على أنه “يجوز إنشاء محاكم عسكرية للقوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، وقوات الشرطة، وجهاز المخابرات العامة من أجل محاكمة أعضائها فيما يتعلق بانتهاكاتهم للقوانين العسكرية”.

الميثاق الدستوري تم وضعه دون ممثلين منتخبين من قبل الشعب
الميثاق الدستوري لم يكن نتيجة نقاش ومداولات وتصويت من قبل الشعب. ورد في مقدمة الميثاق ما يلي: “لقد اتفقنا نحن المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير على إصدار الميثاق الدستوري التالي”، ما يعني أن الميثاق الدستوري كتب ضمن أربعة جدران ودون حضور من ضحوا بعرقهم ودمائهم وأرواحهم من أجل إنهاء الديكتاتورية، وإرساء الديمقراطية في البلاد.

الميثاق الدستوري يسمح بإعداد الدستور بين أربعة جدران
لقد وجه الميثاق الدستوري بالفعل ضربة جديدة للمطالب الديمقراطية من خلال تحديد أن الدستور اللاحق سيتم إعداده خلال الفترة الانتقالية، على يد الديكتاتورية الحالية، ودون استشارة العمال والسكان.
هذا القرار واضح في الفصل الثاني (الفترة الانتقالية) في البند 9: “إنشاء آليات للتحضير لصياغة دستور دائم لجمهورية السودان”، وستتم الموافقة على الدستور المستقبلي من خلال مؤتمر تدعو إليه الحكومة الحالية. كما ورد في البند 10: “عقد مؤتمر وطني دستوري قبل انتهاء الفترة الانتقالية”.

7- الجمع بين النضال من أجل إسقاط الحكومة والنضال من أجل الجمعية التأسيسية
في نضالها بالشوارع، أعلنت لجان مقاومة الخرطوم: “نعد شعبنا في كل بلدة وقرية بأنه لن يكون هناك تراجع ولا تهاون”. وقالت أيضا: “لا حل وسط، ولا تسوية، ولا شراكة مع المجرمين”، في إشارة إلى القيادة العليا للقوات المسلحة وكبار ضباط الجنجويد.
هذا القرار الصادر عن لجان مقاومة الخرطوم صحيح ولا بد من دعمه. لكن هنا لا بد من التحذير، لأنه يمكننا هزيمة هذه الحكومة والحكومة الجديدة إذا كانت تعتمد على الميثاق الدستوري الحالي، لهذا السبب نقول إننا يجب أن نناضل من أجل إنهاء الحكومة، ودمج نضالنا بالنضال من أجل إنشاء جمعية تأسيسية.

8- يجب أن تكون الجمعية التأسيسية حرة وديمقراطية وذات سيادة


وفقا لليون تروتسكي فإن الجمعية التأسيسية هي “أقصى ما يمكن للمجتمع البرجوازي تحقيقه”. حتى يحقق الدستور المستقبلي الأهداف المتعلقة بانتزاع مكتسبات هامة للثورة البرجوازية التي باتت الآن قديمة، يجب أولا أن تكون حرة وديمقراطية وذات سيادة.
لا يمكن أن تكون هناك قيود على هذه الصيرورة الدستورية. حرة تعني أنه لا بد أولا من إلحاق الهزيمة بالحكومة، واختيار النواب المستقبليين، منذ البداية، حتى التوقيع على الدستور الجديد.
الديمقراطية تعني أنه يمكن للجميع المشاركة. لا قيود على الأحزاب والتنظيمات التي هزمت البشير عبر نضالها. الحرية لكافة الأحزاب السياسية، وضمان الحق في الترشيحات المستقلة، والحق في التصويت للأميين والجنود والمهاجرين.
تعني السيادة أن قرارات الجمعية لا يمكن أن تكون موضع تشكيك من قبل أي جهاز من أجهزة الدولة السودانية الرأسمالية والمتخلفة والتابعة.

9– ثلاث مهام يجب أن تكون في ذهن كل مناضل
يجب أن يكون لكل من هو في الشارع، أو في النقابات، أو في منظمات المقاومة ثلاثة أهداف رئيسية:
أ) لا صفقة ولا تسوية ولا شراكة مع المجرمين.. تسقط الحكومة.
ب) الدعوة إلى جمعية تأسيسية حرة وديمقراطية وذات سيادة.
ج) المضي في بناء حكومة العمال والفقراء.

ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس شمس

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق