ماذا سيكون لو وضعت الحرب اوزارها

طلال بركات
2022 / 2 / 14

لنضع سيناريو لحرب عالمية ثالثة بعيداً عن افلام هوليود اي نحلل بواقعية مسار الاحداث والاجواء المشحونة التي تنذر بحرب بين روسيا وامريكا ولا أحد يعرف مدى عقباها .. بمعنى اذا اندلعت الحرب لا سمح الله واحتلت روسيا اوكرانيا هل سيتم مجابهتها في حرب شعواء من قبل امريكا واوربا او الايمان بالامر الواقع والبحث عن مخرج جديد وفق الخيار الدبلوماسي الذي لا حياد عنه في سياسة الرئيس بايدن، ولكن ماذا لو نفذ الرئيس بايدن تهديداته وقرر مواجهة روسيا، اكيد سوف يحصل انقسام عالمي بين محورين المحور الاوربي ويشمل امريكا والدول الاوربية بالرغم من تردد البعض منهم الا انهم مجبرين لكونهم دول منضوية تحت شروط حلف الناتو، والمحور الثاني روسيا وربما والصين وكوريا الشمالية، ولا نعتقد دول اخرى ستدخل هذة الحرب المفترضة التي لا تحتاج الى ارض وجيوش ضخمة لان التكنولوجيا والاسلحة المتطورة تعوض كثيراً عن متطلبات الحروب التقليدية، وطالما نحن نتحدث عن حالة افتراضية، لنفترض ايضاً ان حرب من هذا النوع اكيد ليس فيها طرف رابح وطرف خاسر لانه لا يمكن لدولة نووية القبول بالهزيمة وتفرض عليها شروط مثل ما فرضت على المانيا واليابان قبل ان تستنفذ كل ما لديها من مستلزمات مكامن القوة .. مما يعني الفناء بعينه وعودة العالم الى العصر الحجري في حال لو بقي هناك عالم لذلك من خلال هذة المعطيات الافتراضية يكون الغرض الاول في سباق التصعيد هو تحاشي الصدام لكي لا يقدم احدهم على خطوات غير محسوبة العواقب لان نظرية الغرب في صناعة السلاح النووي من اجل صناعة السلام وليس الفناء بالرغم من تجربة الحرب العالمية الثانية وضرب هوريشيما بالسلاح النووي الذي انهى الحرب لصالح الحلفاء، الا ان في هذة المرة ليس من المعقول سكوت احد الطرفين لو استخدم الطرف الاخر السلاح النووي بمعنى سيكون نهاية العالم .. لذلك ان ما يحصل اليوم من تصعيد هو محاولة كل طرف معرفة نوايا الطرف الاخر ولو من بين السطور حيث ترى امريكا في التصعيد الروسي جس نبض لحين وصول روسيا الى قناعة هل من وراء هذا التصعيد امكانية عمل عسكري لفرض امر واقع جديد، وايضاً روسيا تبحث من بين سطور التصعيد الامريكي هل من وجود جدية في التهديد ام جعجعة اعلامية نظراً لميول ادارة بايدن للحلول الدبلوماسية مستندين الى تجربة امريكا مع ايران التي تخاذلت عن مواجهتها بالرغم من تمريغ سمعتها في الحضيض وهي من القوة لا تساوي شيء امام قوة روسيا والصين فكيف سيكون الحال في مواجهة قوميتين نوويتين، يعني انهم الان في مرحلة الاستنزاف الاعلامي داخل اطار الحرب النفسية لمعرفة كل طرف خفايا الطرف الاخر، لان تعقيد الازمة لم يصل الى ذروته أي لم يتم انضمام اوكرانيا التي لها حدود واسعة مع روسيا الى حلف الناتو وانما مجرد تقديم طلب للانضمام والموضوع قيد المفاوضات بالرغم من ان روسيا اعتبرت ذلك تهديداً لامنها القومي، وهذة الازمة اشبه لما حصل في ستينات القرن الماضي التي وضعت العالم على حافة الهاوية بعد نشر الاتحاد السوفيتي في حينه صواريخ نووية في خليج الخنازير في كوبا القريبة من الولايات المتحدة وفي حينه اعتبرها الرئيس الامريكي جون كندي تهديد للامن القومي الامريكي وهدد بضربها حتى لو كلف الامر حرب عالمية ثالثة، وقبل انتهاء مدة التهديد بساعات اعلن الاتحاد السوفيتي سحب تلك الصواريخ .. مما يعني اليوم كل طرف يريد اختبار حقيقة نوايا الطرف الاخر لحين اللحظة الاخيرة وبعدها يأتي القرار المناسب، ويبدو ان تصريح السفير الاوكراني في لندن بمثابة بداية لنزع فتيل الازمة حيث اشار الى ان اوكرانيا قد تراجع قرارها في الانظمام الى حلف الناتو، وقبله اشار الرئيس بايدن الى ان الولايات المتحدة مستعدة للدبلوماسية والسيناريوهات الاخرى .. لذلك نعتقد من الصعوبة بمكان حصول حرب عالمية ثالثة حتى لو تم ضبط النفس في حرب محدودة وهذا ممكن ولكن لا احد يستطيع ضبط عواقبها الى النهاية مما يعني فناء الطرفين قبل بروز اي حلول توقف الحرب لو حصلت لا سمح الله، لان الحلول السلمية الافضل ان تحصل قبل بدء الحرب وليس بعدها لهذا من الناحية الواقعية صعوبة حصول هكذا حرب بين اعظم قوتين نوويتين في العالم قبل التفكير بنهايتها ونتائج عواقبها ان كان هناك عواقب قبل فناء الجميع

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان