تم تنبيهنا لهذه المخاوف ونبحث فيها

عادل صوما
2022 / 2 / 10

بعد عدد من الهجمات الإرهابية المتسلسلة بواسطة عقل مدبر يديرها ويوجهها في معظم دول أوروبا في سنة 2020، خصوصا في خريفها حين قُطع رأس المعلم الفرنسي صمويل باتي أستاذ التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية، وأُطلق الرصاص على أربعة أشخاص في ڤيينا، أصدر كثير من وزراء الداخلية الأوروبيين بياناً مشتركاً للتضامن ضد الإرهاب، وجاء في المسودة الأولى التي أعدتها النمسا وفرنسا وألمانيا إشارات واضحة إلى الإسلام، لكن تم تخفيف الصيغة في النسخة النهائية بسبب معارضة معظم الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، غير المقتنعة بخطورة ما يحدث على قيم أوروبا، رغم وضوحه لأي شخص عادي يجيب على سؤالين بسيطين: ما هدف الهجمات الإرهابية منذ عقود؟ لماذا يرفض معظم المهاجرين الاندماج في المجتمعات التي هاجروا إليها طواعية؟
الخياران المتاحان
بريطانيا من الدول التي لا تؤمن حكوماتها المتعاقبة بخطاب "صراع الحضارات" أو خطورة الإسلام السياسي، المُدان في السعودية ومصر والإمارات وتونس وغيرها من الدول ذات الغالبية السكانية المسلمة، الذي يتبنى مشروع أستاذية العالم والوصول إلى حكمه بالإرهاب واستغلال القوانين لمصلحته، أو كما قال الرئيس السيسي عن منهج الاخوان المسلمين "يا أحكمك.. يا أقتلك". وترجمته بالفصحى "إما أحكمك أو أقتلك". فهل الرئيس السيسي مصاب بالإسلاموفوبيا، مثل وزراء داخلية فرنسا والنمسا وألمانيا؟!
معسكر الهول
وسط كل هذه الأجواء، وصل حدود ترهل مكتب التعليم البريطاني إلى منح إمام، يتبني خطاب كراهية ومطرود من مسجده، ترخيصا لبناء حضانة أطفال، ستُخرّج أطفال في المستقبل يتبنون ما يؤمن به أطفال "معسكر الهول" الداعشي الشهير، ويصيحون في وجه الآخر "سترى ما يسؤوك منّا"و"أنت كافر".
رغم أن مكتب التعليم البريطاني يدقق كثيرا في مسألة اعطاء تراخيص لبناء دور حضانة كما يُقال، إلاّ أنه منح الإمام محمد عاصم حسين هذا الترخيص، وتجاهل خطاب تحريضه ودعمه للإرهابيين، فقد حث على سبيل المثال أتباعه في مسجد الحُكم (لاحظ اسم المسجد) في مدينة برادفورد البريطانية، على حضور حدث Event في سنة 2015 لدعم الدكتورة عافية صديقي، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 86 سنة فقط في الولايات المتحدة لمحاولتها قتل جنود أميركيين في أفغانستان، لأن الحدث "سوف يسلط الضوء على الظلم، والأهم من ذلك القمع الذي تعرضت له أختنا الدكتورة عافية صديقي المسجونة حاليا"، كما قال الإمام الذي لا يملك النزاهة الاخلاقية التي يدعيها، فقد أعفي من دوره في المسجد في سنة 2019 بعد وقائع عن سوء سلوكه، ولكن أعيد تعيينه العام الماضي، بفضل من الله وتأييد منه للنافذين في دوائر السلطة الإسلامية/البريطانية.
علامة فارقة
رغم كل هذه الشبهات وتقارير الاستخبارات أعطى مكتب التعليم البريطاني "Ofsted" الموافقة له لبناء دار حضانة، وثمّنها الإمام بقوله "اتفاق Ofsted يمثل علامة فارقة"، لكن الانتقادات بدأت من صحيفة Daily Mail، والمدير التنفيذي لمشروع مكافحة التطرف ديفيد إبسن الذي قال: "لا ينبغي السماح بتثقيف المواطنين البريطانيين الشباب في حضانة الأطفال عندما يكون هناك سجل حافل باعتناق المعتقدات البغيضة والقمعية".
الهيئة التنظيمية في Ofsted خضعت إلى خطورة ما يُقال على سمعتها وتأثيره على الرأي العام، ولم يعد بإمكان النافذين المتأسلمين كما يبدو ترقيع أو تفسير أو إنكار قرار إبعاد الإمام أو سلوكه، لذلك كان تعليق الهيئة "سنعيد النظر في القضية"، كما صرحت متحدثة بإسم Ofstef "لقد تم تنبيهنا لهذه المخاوف ونبحث فيها. رغم اننا أننا غير قادرين على مشاركة المعلومات حول مقدمي الخدمة الأفراد، فإننا نأخذ مخاوف الحماية على محمل الجد وننظر في جميع المعلومات التي نتلقاها".
رغم كل ما قيل فقد لا يُلغى تصريح بناء حضانة بواسطة محرض على الكراهية ومدافع عن العنف، فتأثير المتأسلمين السياسي والاجتماعي المدهش على الغرب واضح للغاية لمن يريد أن يرى ولا يتعامى من أجل مصلحة، ومحاولات تفريغ الغرب المتواصلة من قيمه العلمانية واضحة.
مِن الآخر
لقنوا الناس أن الغرب يستعين بالاسلام لصد المد الشيوعي، لكن الاتحاد السوفياتي تفكك، ولم يعد أحد يبشر بالمنظومة الشيوعية، فما الذي يحدث منذ 26 كانون الثاني 1991 حتى اليوم؟ ولماذا لم يستعن الغرب في دوله على الأقل بالإيمان المسيحي للسبب نفسه؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت