رؤى في ديوان من عينيها الابتسامة للشاعرة المصرية منى فتحي حامد

منى فتحي حامد
2022 / 2 / 4

قراءة تحليلية في ديوان {من عينيها الابتسامة} للشاعرة المصرية منى فتحي حامد.
صدر حديثا ديوان منى فتحي حامد من عينيها الابتسامة وهو من الإصدارات المتاحة الآن بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، ويعد العمل الرابع لمؤلفته عقب
دواوين شعرية:
[عيناكِ ترنيمة عشق، أفروديت، شغف المُنى]، ويجمع العمل بين شعري الفصحى والعامية ويحتوى ديوان من عينيها الابتسامة على سبعة وخمسين قصيدة تتسم بطابع الرومانسية وتميل إلى عالم خيالا ممزوجا بالواقع الحالي والمستقبلي وتتزين قصائده بالشكل القصصي المتتالي الذي يمنحنا حكاية مغمورة بالتماسك والترابط وركيزة الموضوع ووحدة النص بالحوار عن العشق والتمني والكبرياء والرحيل بشكل واضح وبلغة متوجة للقصائد جميعها، التي تصل للقارئ بنهاية شموليته ومطالعته للديوان.

ديوان «من عينيها الابتسامة» للشاعرة منى فتحي حامد يجمع بين خيال الرومانسية والواقع الأفلاطوني، ديوان يحتوي على نصوص شعرية متوجة بمشاعر وأحاسيس الغزل، مداوية للروح، مناجية المحبوب رغم اختلاف وتباعد المكان والزمان.

حملت القصيدة الأولى عنوان «هذا مكاني» وهى تصور حالة من الاشتياق والشغف إلى مكان يجمع بينهما بالغرام و المحبة والتمني بمتعة وسعادة اللقاء.

آراك من هنا
أوركيدا عنواني ..
ألمح من مقلتيك
أقحوان ذاتي ..
إنني هنا شذى العبير
و شمس الربيع
أترنح اشتياقا
من بين أشجاري ..
أعطر الدروب
من نسمات أشعاري ..
و هناك أنت جالسا
متحديا لعناد الفراقِ ..
تترقب اللقاء
متلهفا متى تعانقنا
أزهار السماء ..
و من بين كفيك
أرتوي الشهد
من قهوتك بالفنجان ..
رشفة من ثغرك
إلى ثغري
تشعل نيازك الشوق
بمذاقي كؤوسي ..
فتنادينا الوسادة
و يهدد الدفء
بفضاء عنب الأركانِ ..

الصراع والحدة مع الآخر ومعاتبة الذات، مما يمنح القصائد وحدة المضمون كما تكون أشبه بقصة حقيقية مترابطة، لها بداية ووسط ونهاية، نستلهم من القصيدة قصة امرأة أحبت لكنها حصدت الغدر والخيانة من الطرف الآخر وتعددت الخيبات و توالت الأحزان والصراعات
فنثرت هذه الصورة الشعرية بقصيدة حملت عنوان (لن تحدثني عن العشق) وجاء فى بعض أبياتها:

لن تتحدث عن الهوى
دعك مِن أحاديث الغرام
لن تتناسب معك قط ..
كاذب مخادع
طيفك مِن حولي غيم ..
لست ساذجة
بل متغابية مع ضحكات قش
سامية المشاعر
لن أغفو عن أيها زيف ..
عيناك محاورة متحدثة
ماقتة للخيال و للحُلم ..
مختال بالروح
تحيا على عبودية الرق ..
لست ماضيك
الغاسق بالخيانة الأهوج ..
غارق في ذكراه
لكنني الحاضر الأجمل ..
وردة الغصون
تغريدة يمام عصفورة شجر
أفروديت بالرواية
فاتنة بِصفحات الزمن ..
حذاري أن تتجمل بالهمس
بيني و بينك أنشودة القلم ..
أميرة قصور القصيدة
مفاتيح نثرك في تابوت الوهن
رحم الله ذكراك
آدمي بِمحراب خريف العُمر ..

يمكننا على المستوى العام قراءة هذه القصائد من وجهة نظر البشرية والانتصارات والعزيمة المتتالية مع العقل والروح والوجدان، حيث نحاول أن نبحث عن سبل النجاح والفخر بأوطاننا بعيدا عن السقوط.

عربية أنا
والعروبة تدلل أشعاري
بنسمات ربيع
بنغمات محبة وجداني
عربية أنا
والحنين مدثر أغصاني
بغرامِ سندسيٌ
بياقوت وفيروز أقلامي
عربية أنا
أشتاق دفء أميري نزارِ
أتلهف عشقا
من بين كؤوس عشاقِ
من عروبتي
زجل الروح بنثر بستاني
سماء متلألئة
بزخات عبير انتصاراتي
عربية أنا
و العود مراقص ألحاني
متغزلا بالسمر
من فضاء أريج همساتي
مهدي الربيع
و الألوان معانقة جلبابي
خصلات ذهبية
تنير الروح بِلحنِ أوتاري

ظهر لنا المفردات و الصور المتعددة التي حاولت بها بصورة واضحة استعادة الحنين و رجاء الاخلاص والرحمة من المقربين وكأنها تحيا بعزلة ووحدة أبدية حيث تقول بداية أبياتها:

ما زلت أبحث
بين ألسنة المطر
و زخات القلوب ...
عن حقيقة مشاعر
مدثرة لِلبلاب الجنون .
فسألت حنين الكلمة
عن دفء البدن
و أنين الصدور ...
عن ترياق المحبة
و جفاف عقيق الدموع .
أصابتها الدهشة
من الإشارة والتساؤل
بمقارنة العيون ....
بكيت و النيران
تلتهم جسدي
من غسق أحاسيس
و دجى الورود ....
فاقتربت مِني
ثم أزالت
دمعات الشموع...
و قالت: تبسمي
لن تسدلين
ستائر غموض ...

قصيدة من عينيها الابتسامة والتي حملت عنوان الديوان ذاته، تأثرت وجمعت بين ملامح جمال أفروديت ومشاعر كيوبيد ومثالية افلاطون من أبياتها:

طوَقتنا بأوركيدة الهمسة
حقاً بالقصيدة نثرها حكاية

طلبنا منها غلق شفتيها
لمحنا موناليزا من عينيها

بِوِجنتيها فرحة الطبيعة
هِبَة من الرحمن و عطايا

من كل جهة تتلألأ كَنجمة
جاذبة للكاميرا و للمرايا

إحداهن مَقتَت صُوَرِها
من روحها النقية الشفافة

تُذَكِرنا بِقِصة سنووايت
مع أصدقائها بسرد الرواية

و كيف كانت تُغار منها الملكة
ذات الروح الشريرة

مُتحدِثَة مع مرآتها كل ليلة
مناجية رحيلها من الدنيا

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية