القتل جريمة بحق الأنسانية

مازن الحسوني
2022 / 2 / 1

البارحة نقلت الأخبار قتل شابة عراقية( متحولة جنسيأ ) على يد أخيها وبالتأكيد الدافع الغير صحيح هو حسب فهم القاتل ومن حرضه ، الشرف.
كل الأطباء وعلماء النفس والأجتماع يجمعون على أن التحول الجنسي من جنس مذكر لأنثى أو العكس لا يرتبط أطلاقا بقضية الأخلاق وأنما هي عملية بيولوجية معقدة بداخل جسم الأنسان تتكون معه منذ الولادة ولكن غير محسومة وتبقى تتطور بالتدريج حتى يصبح الأنسان بالغأ لتكتمل معه قضية حسم التكوين الجسدي والنفسي ليختار الأنسان الشكل البيولوجي الذي يناسبه ويشعر بأنه هو ما يريده وما ينسجم مع تكوينه العضوي والنفسي.
-كنت أعمل في مؤسسة خيرية وكانت أحدى زميلات العمل تختلف عن بقية النساء العاملات من ناحية الخجل الشديد وعدم المشي وهي مرفوعة الرأس مثل بقية الشابات حتى يلاحظ المرء التقوس في الكتفين نتيجة عادة المشي والوجه نحو الأسفل.كانت زميلة بمنتهى الخلق والطيب والتعاون مع الجميع والأستعداد لتقديم الخدمات للجميع دون ملل. من الأحاديث الجانبية عرفت بأنها متحولة جنسيأ وليس من فترة طويلة حتى أن بعض المراجعين يعرفونها ايام كانت شاب قبل أن تختار التحول الى أنثى .
-السؤال هل غير هذا التحول من أخلاقها وسلوكها الأجتماعي ؟أجزم بالمطلق أبدأ لا بل أصبحت أكثر أنسجامأ مع نفسها رغم طابع الخجل الواضح عنها .حاولت طيلة مدة العمل المشترك أن أوصل لها مباشرة بأن هذا التحول الجنسي هو شأن خاص بها ومن حقها الطبيعي أن تختار ما يناسبها وعليها أن تمشي وهي كاملة الثقة بنفسها وما تريد أن تكون.
لا أقول أن كل شيء جرى بيسر لها .لا فلقد رفض أهلها تقبل هذه التحول لذلك أضطرت لترك العائلة والأعتماد على نفسها في العيش بالطريقة المناسبة لها.كذلك العديد من المراجعين وخاصة من دول الشرق الأوسط يتهامسون عند الحديث حولها بشكل غير مناسب رغم أنها تقدم خدمات لهم بكثير مما يقدمه بقية الموظفين وطبعأ عندما أسمع همسهم هذا لا اتقبله (تسهل قضية حديثي بلغة عربية معهم من هذا الموضوع) وأشرح لهم حرية الأنسان بخياراته وان هذه القضية لا تمت لفكرة الشذوذ والأخلاق بشئ.
-زميلة أخرى وبحكم علاقتي الطيبة معها عرضت علي مشاهدة صورة فوتغراقية معها وكانت الصورة لأمرأة تلبس ملابس رجل .قالت هذا كان زوجي وأنجبنا طفلين وعشنا مايقرب عشرة سنوات والأن هو تحول الى أمرأة .هي كانت حزينة خاصة وأنهم أنفصلوا عن بعض منذ فترة والأطفال يعيشون معهم بالتناوب أسبوع مع كل واحد منهم.
لم أستطع أن أقول لها أكثر من أنها (طليقها) تحتاج دعمها الأن بسبب المشاكل النفسية التي تعيشها الأن حتى تنسجم تمامأ مع حاتلها الجديدة وفي هذا خيرأ لها وللأطفال لكي يؤدي كل منكم الدور المطلوب منه مع الأطفال .
* أسوق هذه الأمثلة التي تعايشت معها لاؤكد من جديد أن قضية التحول الجنسي لا تمت للأخلاق بشئ .
*سؤال هنا لو كان التحول من أمرأة لرجل هل ستختار العائلة القتل كحل لهذه المشكلة ؟
أجزم بأن مثل هذا لن يحدث وأنما ستكون هنالك حلول أخرى والسبب هو النظرة السيئة للمرأة في مجتمعاتنا وأعتبارها هي فقط من يجلب العار للعائلة .
* هنا أريد أن أقف مع مصطلح العار الذي يأخذ كل عقول الناس في الصغيرة والكبيرة .
للأسف العار عندنا يرتبط بالجنس وليس سواه ،بالوقت الذي هنالك أعمال أشد سوءأ من فعل الجنس لا ينظر لها بنفس الخطأ .
خذ مثلأ جرائم السرقات ومن أعلى المناصب ،جرائم الفساد والرشاوي ،جرائم التزوير والكذب ،جرائم العصابات للسرقة والتهريب وتجارة البشر والأعضاء .أليست هذه الجرائم أخطر وأسوء على المجتمع بكثير من جرائم الجنس .المصيبة أن أغلب من يرتكبها هم ساسة كبار ورجال دين ومثقفين وأصحاب شهادات حتى لا يقال أن فقط الجهلة من يقوموا بتلك الجرائم.
أعتقد أن العار يكمن بمن يرتكب هذه الجرائم وهو أخطر بتأثيره على المجتمع من قضية ربط العار فقط بالجنس ،بل ألأن هذه الجرائم هي سبب تأخر وخراب مجتمعنا الحالي .
أنظروا الى الدول التي لا تربط العار بالجنس فقط ولا حظوا أنها تتطور وتنمو بأستمرار وتضع قضية الجنس بمعيارها الحقيقي مثلما تضع الجرائم الأخرى بمستواها الحقيقي وكيفية محاسبة كل جريمة حسب القانون الخاص بها.
*جريمة قتل هذه الشابة (المتحولة جنسيأ ) هي جريمة بحق الأنسانية والتي لا ذنب لها لأنها خلقت هكذا وما عملته هو فقط أختيارها الطبيعي للشكل المناسب لها بعد ان لم يكتمل هذا النمو منذ ولادتها .
أن قتلها يمثل تكريس سئ لطريقة حل مثل هكذا موضوع وعلى القضاء العراقي أيقاع العقوبة المناسبة بحق هذا القتل الغير مبرر لكي لا تستمر حدوث مثل هكذا افعال شنيعة بمثل هؤلاء المساكين الذين يتعذبون منذ الضغر لحد اللحظة التي يختارون فيها الشكل الجنسي المناسب لهم وينتظرون من أقرب الناس أليهم الدعم والمساعدة أو على الأقل تركهم يعيشون مثلما يرغبون.
*العار هو أسلوب القتل هذا وأعتباره المخرج الوحيد لحل مثل هكذا قضايا .
*العار هو من يحرض على قتل هؤلاء المساكين.
* العار هو السكوت على قتل هؤلاء.
* العار هو التغطية على الجريمة وتبرير القتل .

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق