في ذكرى وفاة لينين

صوت الانتفاضة
2022 / 1 / 21

((تبذل المحاولات بعد مماتهم لتحويلهم إلى أيقونات لا تنفع ولا تضر، لتطويبهم إن صح التعبير، لإحاطة اسمهم بهالة معينة بهدف تعزية الطبقات المضطهَدة وتضليلها، وعن طريق مثل هذا العمل يُفرغ مذهبهم الثوري من محتواه، ويُذل وتثلم حدته الثورية)) لينين عن الثوريين.

رؤيا ثاقبة جدا، تنبع من عقلية تحليلية رصينة، لقد حذر من "تطويبه، تحنيطه، استخدامه"، لم يكن يريد ان "يٌذل" او "يُفرغ" محتواه الثوري، أدرك لينين ذلك جيدا، حذر منه بشكل صريح، لكن فيما بعد، كل شيء صار معكوسا، لقد انهوا لينين بشكل تام، لقد عبدوا الجثة المحنطة، وازالوا فكره ومنهجه الثوري.

قاد لينين بشكل رائع ثورة أكتوبر 1917، بمنهجية ماركسية حاسمة؛ لم يهادن او يناور على هذه المنهجية، كانت اداته التحليلية التي بها شرح وفسر الاحداث والوقائع التاريخية، كان ذو رؤية ثورية حادة، مكنته من تأدية دوره التاريخي المناسب، فقد أثر بشكل كامل في الاحداث التاريخية ان لم نقل انه ساهم بصنعها.

لينين هو ابن مرحلته وعصره، وقد استوعب بشكل كامل تلك المرحلة؛ دقة ملاحظاته جعلته يتخذ القرارات السليمة؛ لقد شكل "كاريزما" من نوع بطولي في نظر رفاقه والجماهير؛ يكتب بليخانوف يقول ((ان الرجل العظيم يعد عظيما لا لان صفاته الشخصية تطبع الاحداث التاريخية بطابعها الخاص، بل لأنه يتحلى بصفات تجعله اقدر من الاخرين على الاستجابة للضرورات الاجتماعية العظيمة في عصره)) ولينين كان مدركا جيدا لتلك الضرورات الاجتماعية، فقد كانت روسيا بحاجة للتغيير، فالنظام القيصري قد ترهل وشاخ، وفي احشاء المجتمع ينمو جنين الثورة، قاطرة التغيير قادمة لا محالة، فالتراكمات وصلت الى حدودها القصوى، والصراع احتدم، فتناقضات المجتمع والدولة تتفاقم يوما بعد آخر، فكان لازما وضرورة ان يكون هناك نفي للنظام او تغييرا نوعيا، ولينين قد استوعب كل تلك التناقضات وذلك الصراع، وقد استجاب بشكل مذهل لحركة المجتمع تلك، وقادها بروح ثورية خالصة نحو التغيير.

اننا بحاجة ماسة اليوم للارث التاريخي للينين "فكرا وممارسة"، فواقع اليوم هو الأكثر وحشية وبربرية، النظام الرأسمالي في العالم بدأ يشيخ، وهو يتجه نحو هلاك البشرية، فالقوى الرأسمالية تتجه نحو صراع نووي مميت، وهي تضع ايديها على القادح، فضلا عن تأجيجها للصراعات والحروب بين الدول والحروب الاهلية؛ والتفاوت الطبقي استفحل بشكل كبير، فهناك المليارات يموتون جوعا وفقرا وعوزا، في مقابل المئات من يستحوذون على ثروات هذا الكوكب.

ان الانتفاضات الجماهيرية والثورات بحاجة لقيادات تستوعب وتستجيب للضرورات الاجتماعية، ليس بالشكل "النتشوي" "السوبرمان" او الهوليودي "باتمان"، او الديني "المهدي المنتظر"، والذي رسخته الطبقات المسيطرة في وعي المجتمع، وهو الذي ينهي الفكر الثوري عند المجتمعات، ويجعلها في انتظار "غودو" المنقذ؛ فالثورات عندما تأتي تصنع قادتها، او هم يكونون مساهمين في صنعها.

كتب شاعر الثورة البلشفية "ماياكوفسكي" منددا بمحاولات تطويب وعبادة لينين قائلا:
إن لينين ما يزال معاصرنا
إنه بين الأحياء
إننا بحاجة إلى لينين حيا لا إلى لينين ميتا
إذن
ادرسوا لينين، ولا تطوبوه
لا تخلقوا طقوس عبادة حول اسم رجل ناضل طوال حياته ضد جميع أنواع العبادات
لا تتاجروا بأشياء هذه العبادة
إن لينين ليس للبيع
فلندرس لينين!
#طارق_فتحي

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين