خارج الصندوق .. ما معنى ذالك الكتاب؟؟

عمر ابو زرقا
2022 / 1 / 18

ما معنى (الكتاب) بعد اية الالم؟؟
..
وهل في ذالك الكتاب وقايه من الالم؟؟
..
سورة البقره (الم .. ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)
..
اولا المفروض منطقيا ان يكون الهدف من قراءة النص الادبي او العلمي او القانوني او التاريخي هو للانتفاع به في مجال الخلق الفكري الثقافي والخلق المادي التطبيقي .. هذا هو هدف القراءه وفق القران (اقرا باسم ربك الذي خلق)
..
فمفردة القراءه ومفهومها مرتبط مع مفردة الخلق ومفهومة
..
النص في (الايه 2 من سورة البقره) يحتوي على مفردة (كتاب) مع تعريفه ب (ذالك) وليس بر(هذا) على وجه التخصيص والتعيين .. وصفه الله ب (لا ريب) او ب(لا ريب فيه) .. على الاطلاق .. فلا ريب لاحد في ذالك الكتاب.. فلا احد يستطيع ان ينكره .. فلا المؤمن بالله ينكره ولا غير المؤمن بالله ينكره .. هذا يبين ان المقصود بذالك الكتاب هو (الكتاب الكوني .. .. السموات والارض وما فيهن) .. في (كتاب الكون) هذا يوجد هدى للمتقين .. فالسؤال .. هدى الى ماذا وهدى لمن؟؟.. ومن هم المتقون؟؟ هل هو هدى للشيوخ؟؟ ام للرهبان؟؟ ام للاحبار؟؟ ام لملة محمد؟؟ ام لملة عيسى؟؟ ام لملة موسى؟؟ ام لاهل السمنه والجماعة؟؟ ام لاهل اللطم والشياعه؟؟ ام للدراويش والصوفيين؟؟ ام للثعالب والقطنيبن؟؟
..
الجواب لا .. بل فيه هدى على العموم لجماعه اسمهم (المتقون)
..
ولكن من هم هؤلاء ؟؟وهل هم المتقون للالم؟؟ ربما يمكننا الايجابه اذا تعرفنا على حالهم وافعالهم (حالتهم الفكريه والفعليه العمليه التطبيقيه).. فكيف وصف الله هؤلاء؟؟
..
نجد ان الصفه الاولى لهؤلاء هي ايمانهم بالغيب ... فما هو معنى الغيب هنا؟؟.. عن اي غيب يتكلم الله عز وجل هنا؟؟.. منطقيا بما ان كلام الله هنا متعلق ب (كتاب الكون) والكون فيه غيب وشهاده .. فيكون لزاما ان غيب الكون المادي والروحي هو المقصود (او على الاقل) من ضمن المقصود بالمعنى .. وغيب الكون ما هو الا سلسلة اسرار وخفايا لامتناهيه من (فيها مادة و برمجة و روح) .. هذه هي الصفه الاولى لهؤلاء والتي تعبر عن (الايمان الاول) لهم والذي يبني لديهم (قراءه) فكريه ثقافيه لانطلاق الفعل العملي التطبيقي الخلاق باقامة الصلاة (الصلة والتواصل) مع هذا الغيب اللامتناهي .. فيكون معنى اقامة الصلاة هنا في الاية هو دوام الصله والتواصل مع سلسلة اسرار هذا الكون المتواصله والمتشابكه واللامتناهيه .. هذه الصلاه (الصله والتواصل) حتما ولزاما ستمثل اسباب تؤدي الى انتاج رزق اي الى انتاج (معرفه وتطبيقات) فيهما مردود مادي ومعرفي يقيهم خاصتا مشقة وبعض من الم الحياة والعيش
..
اما الصفه الثانيه لهولاء فهي تتمثل (الايمان الثاني) وهو الايمان بما انزل الله الى محمد عليه السلام وبما انزل الله الى من كانوا قبل محمد عليهم جميعا السلام .. فالمقصود هنا بالعموم هو على الاقل الايمان بالمصحف والانجيل والتوراة وبما فيهم من شرائع وهذا يوافق الاية (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) .. هذا الايمان يشمل الايمان بما فيها من مشاعر و نسك مثل صلاة السجود والركوع (الصلاه الشعائريه مثل صلاة الفجر والعصر والعشاء..) او مشاعر الصيام او مشاعر الحج ...الخ .. هذه الصفه الثانيه والتي تعبر عن (الايمان الثاني للمتقين) هو الذي يبني لديهم (قراءه) لتأطير وتعريف الفعل الخلاق الصالح النافع للاعمار الايجابي المادي في وفاق وانسجام مع الاعمار النفسي الروحي .. من خلال وضمن تعدديه شرائعيه وشورى تحترم الاختلاف و تنسجم مع تعدد طبائع النفوس البشريه اللاوراثيه لتكمل بعضها بعضا في وفاق وسلام واحترام متبادل
..
بهذه القراءه يكون معنى (الهدى) عام ويشمل نيل خير الدنيا وخير الاخره .. ويكون معنى (التقوى) ايضا عام و يشمل الوقايه من شقاء والم الدنيا وشقاء والم الاخره
..
هذا والله القائل (وامرهم شورى بينهم) اعلى واعلم

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين