قانون نقل الأعضاء من الموتى .. لماذا لا يصدر ؟؟

محمد فُتوح
2022 / 1 / 18

قانون نقل الأعضاء من الموتى .. لماذا لا يصدر الآن ؟؟؟
----------------------------------------------------------
وجوه متعبة ، ذابلة ، خائفة ، منذ زمن بعيد ، سكن على ملامحها الهم ، والكدر.
على هذه الأرض ، وفى هذا الزمن ، قُذف بهم ، ليصارعوا ، من أجل الحصول على لقمة العيش ، لا طاقة لهم على مكافحة ألسنة الأسعار المشتعلة ، والبطالة ، ومشكلات السكن ، والتلوث ، الذى تغلغل فى كل شىء ، وخاصة فى الغذاء الذى تشبع بالأسمدة القاتلة ، فانتشرت الأمراض السرطانية ، وأمراض القلب ، وغيرها من الأمراض الفتاكة ، التى حاصرتهم وأرهقت كاهلهم .
النساء والرجال فى مصر ، لماذا حين أتأمل وجوههم ، أشعر أنهم ضائعون ، تائهون ، كأن جبالاً ، من الهموم تجثم على أرواحهم .
حياة منزوعة المتعة . الفرح ، هجرهم هارباً ، تاركاً لهم مشكلات الحياة ، تتآمر عليهم ، وتتلاعب بهم . الضرورى من الأشياء ، أصبح عصى المنال ، والخوف كل الخوف ، من مرض قاتل ، يأتى فجأة ، أو بأعراض تسبقه ، تهد الحيل ، وتهدد لقمة العيش .
لقد سقط عدد كبير من المصريين الفقراء ، ضحايا الأمراض . ومَنْ ينبغى أن يهمهم الأمر ، من المسئولين ، سواء فى مجلس الشعب ، أو وزارة الصحة ، يتحمسون تارة لمواجهة الأمراض القاتلة ، وتارة أخرى ، يسقطون فى بئر النسيان ، وفقدان الذاكرة . تلك العادة المصرية القبيحة ، التى تجرنا إلى الخلف ، وتحصد الضحايا المساكين بالآلاف .
أحد جيرانى ، كان يحتاج الى عملية زرع كلى بشكل عاجل . التكلفة عالية بالنسبة لواحد " على قد حاله " ، مثل غالبية الشعب المصرى ، بالاضافة الى أنه لم يجد شخصا من عائلته ، أو معارفه ، يتبرع له بكلية . وانتهى به الأمر ، الى مثواه الأخير ، وهو فى سن الخمسين .
والسؤال الذى يطرح نفسه ، لماذا لا يصدر قانون اباحة نقل الأعضاء من المتوفين ؟؟.
منذ عدة سنوات ، وقانون نقل الأعضاء من المتوفين ، يقبع فى أدراج مجلس الشعب . فبعد الجدل الطويل ، والذى تعلق بتحديد الوفاة بموت جذع المخ ، والاختلاف على ذلك من قبل بعض الأطباء ، ورجال الدين ، يبدو بعدها أن أعضاء مجلس الشعب ، ووزارة الصحة ، قد آثروا السلامة ، ففضلوا تجنب القيل والقال ، ليختفى القانون فى الأدراج ، ويتراكم عليه التراب والغبار ، ولتذهب صحة المصريين إلى الجحيم .
إن الكثير من المرضى فى مصر ، سوف تكتب لهم الحياة من جديد ، لو تم اصدار هذا القانون .
إن خروج هذا القانون إلى حيز التنفيذ ، من شأنه أن يساهم فى تقليل تكلفة عمليات نقل الأعضاء من الأحياء . حيث أن التكلفة التى كانت تصرف على شخصين ( المريض والمتبرع ) ، تذهب إلى العناية بالمريض فقط ، وهذا يوفر الكثير.
كما أن ايجاد المتبرع ، من الأحياء ، أمر يستغرق وقتا طويلا ، قد لا تتحمله الصحة المتدهورة للمريض .
بالاضافة الى ذلك ، فانه سيقضى على مافيا تجارة الأعضاء ، وجرائمها التى ترتكب فى السر .
ماذا ينتظر أعضاء مجلس الشعب ، لكى يُفرج عن هذا القانون الحبيس ؟ .
ولماذا لا تبادر وزارة الصحة ، باعتبارها الجهة الأولى المسئولة عن صحة الشعب المصرى ، وتوافق على هذا القانون ؟؟. دون حاجة الى موافقة تشريعية ، أو فتوى شرعية من رجال الدين ؟؟؟.
إن مَنْ يبذر الآلاف والملايين ، على الدعاية الانتخابية ، لا يتحمس ، ولا يشعر بمعاناة الناس ، الذين يأكلهم المرض والفقر ، والعوز ، والحاجة . ولكنه مهتم فقط ، بالنجاح فى الانتخابات ، والحصول على كرسى فى مجلس الشعب .
أتساءل ألف مرة ومرة ، بل مليون مرة ، ماذ يضير مجلس الشعب لكى يُسن هذا القانون ؟ .
إن كل يوم ، يتباطأ فيه أعضاء مجلس الشعب ، فى إصدار هذا القانون ، يكون كل عضو من أعضائه ، قد ارتكب جريمة فى حق المرضى ، الذين هم فى حاجة ماسة إلى هذه العملية . ويكون قد تسبب فى مضاعفة آلامهم وتدهور صحة الالآف منهم . بل والمشاركة بطريق غير مباشر ، فى موتهم وفقدان حياتهم قبل الأوان .
نحن فى انتظار ( ونتمنى ألا يطول انتظارنا ) أن يبرهن لنا ، أعضاء مجلس الشعب ، أنهم حقا يمثلون الشعب ، وليسوا ضده ، ويصدرون هذا القانون بصورة عاجلة وفورية .
وكالعادة نجد المشايخ ورجال الدين ، ينقسمون بشأن هذا الموضوع . واحد منهم يقول أنه لا مانع شرعا . أما الأغلبية فهى تحرمه بشدة ، لأن جسد الانسان ، ملك لخالقه ، وليس ملكا له ، ليتصرف فيه كما يشاء ، أو كما تريد أسرته بعد الوفاة . والبعض قال أنه حتى اذا أوصى المتوفى قبل الموت ، باعطاء أعضائه الى آخرين ، فهذا حرام ، لأن جسده ، ليس مثل الأموال أو العقارات التى يمتلكها . جسد الانسان ، بعد الموت ، وديعة يستردها الخالق ، لأنها ملكه ، من صنعه ، ولابد أن يستردها دون العبث بها ، أو الانتقاص منها .
الى متى ، هذا التدخل من أوصياء الدين ، على حياتنا ، وفى أخص وأدق رغباتنا ، وأكثر الأشياء حميمية لنا ، وهى أجسادنا ؟؟؟؟.
الى متى ، باسم الدين ، نُمنع من افادة الآخرين ، واعطائهم فرصة لحياة جديدة ، اذا كنا نستطيع ؟؟؟.
من كتاب " استلاب الحرية باسم الدين والآخلاق " 2009
--------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار