قاآني وكوثراني نجف-بغداد-أربيل

صوت الانتفاضة
2022 / 1 / 18

شيء محزن جدا ما يجري في هذا البلد، لم تعد لديه اية شخصية-بمعناها السياسي-، ولو بحدها الأدنى، فكل من هب ودب يتحكم به، من دول صغيرة الى حزب سياسي، هو اليوم مرتع لكل الجواسيس والعملاء، ولكل العمليات السرية والمؤامرات القذرة.

كالعادة، وبعد كل انتخابات حمقاء وشكلية، يتقاتل الاخوة الأعداء على السلطة وتقاسم الحصص، هذا يحصل منذ اول انتخابات جرت 2005، لا شيء جديد فيها؛ وكالعادة أيضا، يأتي القائد العسكري لهذه الدولة او تلك، او السفير هذا او ذاك، ليحسم الصراع، وليوزع المناصب والحصص، وليسكت ويخرس الجميع، فهم الرعاة الرسميون لهذه القوى الذيلية.

كل حزب او قوة سياسية من قوى الإسلام السياسي والقوميين لديها من يراعاها، فلا تخجل هذه القوة او تلك من مجيء راعيها وحاميها، فهم بالنتيجة النهائية "قطيع تابع" او بالتعبير الاقتصادي-السياسي هم "كومبرادور"، وكلاء محليون لهذه الدولة او تلك.

قاآني، القائد العسكري الإيراني، يأتي لهذا البلد بعد الانتخابات السخيفة، ليسوي الأمور، بعد التمثيلية الرخيصة التي اجراها وكلاؤه، ما بين "خلطة العطار" و "اللعب بالنار" و "الإطار" و "التيار" و "اغلبية وطنية" و "شراكة وطنية"؛ الى اخر هذه السخافات والتفاهات؛ قاآني هذه المرة لم يأت لوحدة كعادته، بل جلب معه مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني المعمم كوثراني-لاحظ كم تقهر هذه الجملة "ملف العراق عند حزب الله، صار هذا البلد ملفا داخل حزب، يا للبؤس-، هذين الراعيين يدورون في محافظات البلد "نجف-بغداد-أربيل"، يلتقون بهذا وبذاك، يصفعون ويلطمون هذا الوكيل، ويطبطبوا ويربتوا على كتف ذاك الوكيل، ويرهبوا ويخيفوا ذاك الوكيل.

بدأت تباشير الانفراجة، كما يسميها الاعلام، فقد خفتت لغة التهديد، والاستعراضات الميليشياتية هدأت، الصواريخ والقنابل اليدوية ومحاولات الاغتيال ستتوقف الى حين، فقاآني وكوثراني قد حسما الى حد ما الأمور، واعطيا كل ذي نصيب نصيبه، ولتستمر مأساة ومعاناة الناس.
#طارق_فتحي

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين