خارج الصندوق .. الرجال قوامون على النساء

عمر ابو زرقا
2022 / 1 / 16

خارج الصندوق ..
ما معنى واضربوهن؟؟
***
الايه ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ ......) ...
..
اولا .. نرى ان صياغة النص اتت باستعمال مفردات رجال ونساء .. وليس مفردات ذكور واناث ... فالاية لا تقول (الذكور قوامون على الاناث.......) ولا تقول (الازواج قوامون على الزوجات....)
..
ثانيا .. مفردة (الضرب) في القران كما قال الكثير من المفكرين فان لها اكثر من معنى
ففيها احيانا معنى المبادله بين شيئين او معنى التخالط والاختلاط بين شيئين...الخ
وفيها احيانا اخرى معنى الضرب الفيزيائي للجمادات او لاشياء غير حيه وهنا يذكر المضروب واداة الضرب
امثلة على هذا
الاية (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة...) نرى في الاية مبادلة مجازية بين كلمة طيبه وشجره طيبه
الاية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) نرى مبادله لموقع الخمار
الاية ( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ.. ) نرى ضرب فيزيائي لجمادات فالمضروب هو ماء البحر والعصاة هي اداة الضرب
الاية (فقلنا اضرب بعصاك الحجر..) نرى ضرب فيزيائي لجمادات فالمضروب هو الحجر والعصا هي اداة الضرب
الاية (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا..) ضرب فيزيائي لجمادات فالمضروب هو جثة القتيل واداة الضرب هو بعض من جسد البقره المذبوحه
..
اما ان كان يراد معنى فيه ضرب فيزيائي لاشياء حيه فحينها ياتي التعبير والصياغة بدون استخدام مفردة (الضرب) من الاساس
امثلة على هذا
الاية (.. فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ...)
الاية (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ..)
الاية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ..)
..
الخلاصه ان فهم او تفسير الايه على نحو الصياغة التالية (الذكور قوامون على الاناث بما فضلهم اللَّهُ عليهن وبما انفقوا من اموالهم.....واللاتي ينشُوزَنَّ منهن فعظوهن فان لم يطعنكم فاهجروهن في المضاجع فان لم يطعنكم فاصفعوهن او الطموهن او صكوا وجوهن او اركلوهن او اجلدوهن او اوكزوهن بالمسواك وكزا خفيفا فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.) برائي تفسير وفهم غير صحيح وبعيد جدا عن مفردات النص .. تفسير غير موضوعي قد يكون منبعه هوى ومصالح تخدم تجار الدين والحرير والسراري
..
اقول
بما ان حالة النشوز ليست حاله يختص بها الاناث دون الذكور كما هي حالات الانفاق والصلاح والقنوت والحفظ ايضا
وبما ان حروف التاء والهاء في القران لا تاتي دائما لاجل التصنيف البيولوجي مثل وقالت اليهود وقالت النصارى....الخ
وبما ان الرجال لا تعني دائما الذكور والنساء لا تعني دائما الاناث وهناك امثله في القران تثبت هذا
وبما ان وسيله او اداة الضرب غير مذكوره في الاية المعنية
...
فهذا بكل موضوعية يعني ان الضمير في (اضربوهن) يعود على وسيلة الوعظ وعلى وسيلة الهجر .. وليس على شخص الرجال او على شخص النساء مطلقا
..
فاضربوهن تعني بادلوا ما بين وسيلة الوعظ و وسيلة الهجر .. اي ان التعامل ليس تصاعدي بقطع .. وعظ ثم هجر .. بل هو تعامل تبادلي بتكرار ما بين الوعظ والهجر .. حيث ان لكل وسيله ظرف لبلوغ غايتها ..
.. فعندما تعظ لا تهجر او عندما تعظي لا تهجري .. وعندما تهجر لا تعظ او عندما تهجري لا تعظي
..
وان لم تصل او تصلي لحل بالعمل بما في هذه الايه فلا تفعل او تفعلي ما يفسد الانتقال للعمل بما في الاية التي تليها (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) وهذا تاكيد على ان الزوجان لم يصل الامر بينهما نتيجة الضرب المعني لمرحلة الشقاق اي ان الضرب لم يكن ضرب فيزيائي ومصارعة حرة
..
هذا والله اعلى واعلم..

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين