صداقات لاتقدر بثمن

مازن الحسوني
2022 / 1 / 15

لكل منا صداقات متعددة على مر السنين .البعض منها يستمر لمدة بسيطة وتنتهي والبعض الأخر تستمر ولا تنتهي مهما طال الزمن. ما يحدد قيمة هذه العلاقة بلاشك هي مقدار العطاء المتبادل والصدق بهذه العلاقات مهما أختلفت الظروف وتبدلت .
حين أصابتنا الكورونا انا والعائلة والتي لم تكن شديدة القوة بسبب قيامنا بالتلقيح لأكثر من مرة ،قدم العديد من الأحبة الدعم الكبير من خلال منصات التواصل الأجتماعي .البعض الأخر أتصل تليفونيأ حاملأ تمنياته لنا بالسلامة وتقديم العون أن أحتجنا لذلك مثل :
*أحدهم قدم جهاز تنفس صغير لديه أن أحتجنا (كان قد أصيب بالكورونا هو وزوجته في الأيام الأولى وعانى بشكل كبير منها ولهذا أحتاج الى هذا الجهاز ).
صديق أخر لم ينتظر أن نطلب منه شيئأ بل اتصل بنا في أحد الأيام صباحأ وقال أخرجوا الى باب البيت .ذهبت للباب لأجده بسيارته يغادر ويقول تمنياتي لكم بالسلامة وأصبعه يؤشر الى ما وراء الباب حيث ترك كيس كبير يحوي مواد غذائية متعددة لأنه يفكر بأننا نحتاج هذه المواد ولا نستطيع الخروج من البيت بسبب الحجر الصحي .عاد هذا الصديق بعد خمسة ايام ليتصل صباحا ويقول هل خرجتم من البيت هذا اليوم فقلت له لا عندها أجاب أذهبوا لباب البيت .ذهبت الى هناك ووجدت كيسأ كبيرأ كذلك للمرة الثانية (الصور لهذه الأكياس).
-البعض ممن تمنى السلامة لنا بيني وبينهم خصام فكري ولا نتواصل كثيرأ ولكنهم تناسوا هذا الخصام بهذه الظروف ليثبتوا بأن العلاقات الأنسانية هي أكبر من أي خلاف بالمواقف الفكرية المتغيرة.
-خرجت من هذه التجربة (أصابة الكورونا) بحصيلة نفسية أجدها طيبة ومريحة وهي أن ما تزرعه من طيب بعلاقاتك مع الناس وتتعامل معهم بصدق حتى وان أختلفت في بعض المواقف على اساس الفكر دون أن تكون وراء هذا الأختلاف دوافع غير مناسبة فلابد لهذا الأختلاف أن لا يمسح كل تلك الأواصر مع الأصدقاء . وجدت أن بعض هذه الصداقات التي لازالت منذ أكثر من خمسين عام لم تتغير بطيبتها وحنيتها والشوق للتواصل ،وجدت أن صداقات جديدة بعمقها الأنساني توازي تلك التي أعرفها منذ سنين طويلة.وجدت علاقات تحمل من المحبة والطيب ما لم أحلم بها أن تكون هكذا منذ بدأت تكوين هذه العلاقات. وجدت...........
وجدت أن واحدنا دون هذه العلاقات التي نبنيها بقلوب صادقة ونظيفة في تعاملها مع الطرف الأخر لا تقدر قيمتها بأثمان حتى وأن غابت عنا هذه القيم بفترات معينة ولكنها عند المنعطفات تظهر بشكل جلي لتقول هذا حصادك منها .
حفأ أن واحدنا دون هذه العلاقات يشعر بالوحدة والكأبة ومرارة الحياة مهما تنوعت الأمكانيات التي حواليه وهي السلاح الذي لا يقل بقيمته بوجه المحن عن كل العلاجات الأخرى .
شكرأ لكل هذه الصداقات فهي المناعة وجدار الصد الأول لنا لكل المحن وكذلك هي منار الفرحة للروح والنفس ومبعث سعادتها.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي