سورية و القتلُ كَمَدَاً

أيهم نور الصباح حسن
2022 / 1 / 15

بالرغم من كل أنواع القمع و الإرهاب الممنهج الذي تقوم به منظومة القيادة الحكيمة الأمنية في سورية , و بالرغم من قانون كم الأفواه الملقب بقانون الجرائم الإلكترونية المزمع إقراره قريباً , ليس بوسع السوري الذي يعيش ضمن الجغرافيا الخاضعة " للقيادة الحكيمة " أن يدير ظهره للسياسة , فرغيف خبزه و أساسيات بقائه أضحت أكثر ارتباطاً بصلاح أو فساد السياسة ( الحكم ) .
يقول نابليون : " متى كف الشعب عن الشكوى .. كف عن التفكير " و هنا يظهر مقدار تخبط العصابة الحاكمة في سورية , فهي من جهة تريد شعباً لا يشتكي مهما بلغ الألم منه أي بلا تفكير ومن جهة ثانية تقوم بكل ما من شأنه أن يدفع الشعب للشكوى أي للتفكير , و طبعاً من المهم أن نذكر هنا أنه في بلد كسورية يقتصر معنى الشكوى على منشور ناقد أو ساخر على الفيسبوك أو نواح لصديق , إن كل هذا أدى إلى ابتداع أسلوب قهر جديد هو : القتلُ كَمَدَاً .
القتلُ كمداً يعني أن تقاسي الجوع و البرد و ذل الوقوف في طوابير لاتحصى , و مرارة فقدان ما تبقى من كرامتك الإنسانية , دون أن تتجاسر على أن تنبس بزفرة آه ..
القتل كمداً يعني أن ترتضي ذهاب زوجتك أو ابنتك وحيدة للعمل في دول الجوار عساها ترسل لك بضعة دولارات تقيكَ الانفجار و شتم رأس العصابة و بالتالي الاعتقال و التعذيب , دون أن تجرؤ حتى على إظهار علامات الامتعاض لا أمام الزوجة و لا أمام الحكومة .
القتل كمداً هو أن تتمنى أن تكون من المهزومين بعدما تذوقت حلاوة النصر و تبعاته على يد القيادة الحكيمة .
و هو إدراكك المتأخر أنك كنت مغفلاً جداً و أنك ممنوع من مراجعة نفسك أو إصلاح مسارك .
القتل كمداً هو أن تعيش البؤس السوري بكل معانيه , فتُخرِس نفسك , و تضع منشوراً على الفيسبوك يبرز الفروق و الاختلافات بين أنواع الدعسوقات ( حشرة من فصيلة الخنفسيات ) في أمريكا الشمالية ...

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان