مبادئ أولية في المسألة الكردية – سورية

منيف ملحم
2022 / 1 / 15


كشفت الثورة السورية إبان انطلاقتها 2011 حجم التفكك المجتمعي للنسيج السوري الذي طالما دأب النظام لأكثر من نصف قرن من الديكتاتورية والاستبداد على التغني بالوحدة الوطنية.
لست بصدد الحديث عن جميع ما فعله النظام من عفن وتهديم في النسيج المجتمعي السوري. وإنما سأتحدث عن مسألة أساسية واجهت المجتمع والقوى السياسية السورية في سوريا بعد انطلاق الثورة. وأعني بها المسألة الكردية. ولاسيما بعد ما عرف بقوات سورية الديمقراطية(قسد) وسيطرتها على شرق وشمال الفرات وما طرحته من أهداف ومشاريع تخص الكرد في سوريا.
يتشكل النسيج المجتمعي في سورية من عدد ليس قليل من الإثنيات القومية. وتعتبر الإثنية الكردية في المرتبة الثانية بعد الإثنية العربية من حيث عدد السكان. وقد واجهت منذ ما عرف بإحصاء السكان عام 1962 مشكلة ما عرف بمكتومي القيد. وهو ما اصطلح على تسميتهم في سجلات الدولة بـ “الأجانب”. تبعه بعدها في ظل سيطرة حزب البعث على السلطة عام1963 السعي إلى طمس الهوية القومية للكرد. ولاسيما بعد ثورة الملّا مصطفى البرزاني في العراق عام 1961 وتأثيراتها على الوضع في سورية.
لن أناقش في هذه المقالة طروحات قوات سورية الديمقراطية (قسد) أو ممارساتها في مناطق سيطرتها. أو مواقف غيرها من القوى الكردية. وإنما سأحاول إعطاء محددات أولية لحل القضية الكردية باعتبارها مشكلة لها تأثير كبير اليوم وفي المستقبل من أجل بناء سورية ديمقراطية ومدنية وعلمانية.

إن حق الشعب الكردي الموزع في عدة دول نشأت بعد الحرب العالمية الأولى في تقرير مصيره وتشكيل دولته المستقلة على أرضه “التاريخية” حق لا جدال فيه أسوة بكل شعوب المنطقة.
في الحالة السورية أن حق تقرير المصير للكرد لا يمكن تحقيقه بشكل حر وديمقراطي في ظل نظام ديكتاتوري واستبدادي مادام مجمل الشعب السوري فاقد للحرية وتقرير المصير. وفي حال تم أي خطوة في هذا الاتجاه بالتفاهم مع النظام القائم ومن خلال الوضع القائم وموازين القوى الإقليمية والدولية فإنها ستنعكس سلباً أكثر مما هي اليوم العلاقة العربية – الكردية.
إن التوزع الجغرافي لتواجد الكرد في الوطن السوري في مناطق منفصلة يجعل التفكير في البحث عن أشكال لتقرير المصير -وهي متعددة- متناسبة مع هذا الوضع.
إن إسقاط النظام الديكتاتوري الاستبدادي وقيام دولة ديمقراطية يتساوى فيها المواطنين بغض النظر عن اختلافاتهم العرقية أو الدينية هي المقدمة للحفاظ على الحقوق القومية وتقرير المصير لكل الشعوب التي تعيش على الأرض السورية.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي