كل شيء في الكون عبارة عن طاقة

اتريس سعيد
2022 / 1 / 14

علينا أن ندرك حقيقة مفادها أن أساس الكون المادي عبارة عن علاقة متبادلة بين " الطاقة " و " المادة "، وأن المادة عبارة عن طاقة حبيسة، وقد أثبت ذلك العالم " آينشتاين "، وحقق بذلك إنجازاً علمياً مذهلاً. فالمادة التي نراها بأعيننا ونمسكها بأيدينا تشغل في هذا الكون مكانًا أو حيزًا، لكنها قد تتخلى عن صفات التحيز والتجسيد هذه وتتحرر من قيودها وتحديد مكانها بحيز معين في الفراغ وتنطلق على هيئة طاقة، أو موجات تتحدى قيود المكان والزمان، وكان إنتاج الطاقة النووية وصناعة القنبلة النووية من ثمار هذا الإكتشاف الكبير. وهناك سرعة معينة أيضاً إذا بلغها أي جسم، يتحول بعدها إلى " طاقة " ويتخلى عن الشكل المادي له ! ، وهي تحديداً سرعة الضوء كما قال آينشتاين.
والطاقة كما هو معروف عند الكثيرين تتشكل في أشكال عديدة: حرارية وميكانيكية وصوتية وضوئية وكهربية ومغناطيسية.وفي عالم الوجود توجد مادة و روح فالمادة تتكون من عناصر أربع و لها ثلاث تحولات :عناصر المادة : التراب - الماء - الهواء – النار. وحالات المادة : الجامدة - السائلة – الغازية .والنار طاقة محولة للحالات الثلاث.و كل ما في الوجود عبارة عن مركبات كيمائية مثل: الإنسان، الجن، الاخشاب، المعادن.و المادة لا تعدم أو تخلق من جديد، فقط تتحول من مركب الى آخر، وهيولانية جسد الإنسان هي مركب طيني ( ماء + تراب ) بالإضافة للروح التي لا تنطبق عليها خصائص المادة و لا تتحول من حالة إلى أخرى لكنها تنتقل من عالم إلى آخر. و وفقا لإرادة الله سبحانه عز و جل، كل ما هو موجود فى هذا الكون مكون من ذرات ترتبط ببعضها البعض عن طريق القوى الكهرمغنطيسية, بل والمثير للدهشة هو أن 99.9999 %من كل ذرة هو في الواقع فارغ. السبب الوحيد الذي يجعل الذرات تتجمع لتشكيل الجزيئات هو تواجد الالكترونات التي لا تحتل إلا مساحة صغيرة داخل هذه الكتلة (حيث 99.9999 %عبارة عن فراغ) و هذا ما يكمن وراء وجود الكون من كائنات حية و جمادات و كل شيء آخر .و عندما يموت كائن حي ما، تتلاشى الذرات المكونة له وتصبح ذرات مكونة لأشياء أخرى ( شجرة، بكتيريا، أو قطرة من المطر). هذه الأجزاء الهيكلية الأساسية لكل شيء تكون دقيقة الحجم لدرجة أن شعرة واحدة بإمكانها إخفاء خلفها 500000 من الذرات الموضوعة فوق بعضها البعض، بعبارة أخرى، يكاد يكون مستحيلاً تخيل مقدار صغر الذرة و دقتها،فحجم ذرة ما بالمقارنة مع حجم خط بطول 1 مم هو بمثابة سمك ورقة واحدة مقارنة مع إرتفاع مبنى Empire state وهو واحد من أطول المباني في الولايات المتحدة الأمريكية.وربما أن كل شئ مكون من ذرات فحسب نظرية الأوتار الفائقة لو أخذنا الماء كمثال:الماء يتكون من بلايين بلايين الجزيئات والجزيئات تتكون من ذرات، وكل ذرة تتكون من بروتونات ونيوترونات والكترونات وتبدأ رحلة عميقة لجسيمات أصغر،فالبروتونات تحتوي على جسيمات أصغر مثل الكواركات،
الكواركات تحتوي على الأوتار وهي أصغر المحتويات في الكون، فالأوتار عبارة عن خيوط صغيرة جدا من الطاقة مهتزة بعدة إتجاهات وطرق, وكل إهتزاز معين لتلك الأوتار يعطي الجزيء خصائص مختلفة، فقد يشكل الإهتزاز جزيئا مكونا لذرات المادة أو الطاقة أو الجاذبية، إلكترونات أو جزيئات ألفا أو بيتا إلخ، أي أن كل ما في هذا الكون من مادة هو عبارة عن طاقة.
ملحوظة :
الأوتار في غاية الصغر إلى درجة أننا لو إعتبرنا أحد الأوتار بطول شجرة، فان الذرة ستكون بحجم مجموعتنا الشمسية.

الماستر الأكبر سعيد اتريس

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية