أين يكمن عنق الزجاجة للسيرورات الثورية بمنطقتنا؟

التيتي الحبيب
2022 / 1 / 9

من وحي الاحداث

أين يكمن عنق الزجاجة للسيرورات الثورية بمنطقتنا؟
كل السيرورات الثورية المندلعة بمنطقتنا منذ نهاية 2010 تعثرت بفعل انها سيرورات توقفت في اوجها عند نقطة معينة او عند حاجز لم تستطع تجاوزه. انها توقفت عند مهمة اسقاط الدولة بكل مكوناتها ومنها الجيش. لكن لكل حالة سيرورة ثورية اسبابها الخاصة بها ما لسيرورة تونس من اسباب ليس هي اسباب سيرورة مصر ولا سيرورة السودان.

النتيجة والمحصلة النهائية بقيت مؤسسة الجيش بعيدة عن فعاليات السيرورة الثورية ولم تطلها لتحقق ما تحتاجه الثورة من تصدعات لهذ المؤسسة ويساعد على اسقاط الانظمة وتصفيتها وتفكيكها كما تصوره الحزب الشيوعي السوداني وخاض النضال من اجله لكن ارتكبت اخطاء تكتيكية كانت قاتلة في خوض العصيان المدني والاضراب العام الذي اعلن عنه بشكل متاخر جدا وقد انهكت قوى الكادحين والعمال لما اعلن عن الاعتصام العام والاضراب العام.

نتيجة عدم الاهتمام بالمؤسسة العسكرية في هذه السيرورات استطاعت الانظمة المطاح بها ان تسترجع السلطة عمودها الفقري الجيش ولو من خلف الستار او بشكل سافر كما في مصر والسودان الذي ضمن مكانته في النظام الجديد عبر تواجد قوي لمندوبين انتدبتهم القوات المسلحة في السلطة الجديدة في انتظار توفر الشروط للرجوع التام للنظام المطاح به هكذا كانت العديد من محاولات الانقلابية لضباط سودانيين دون عقاب.

اما في تونس فالامر يختلف بعض الشيء لكنه مفضوح ويكفي الاستماع لقيس سعيد الذي اخبرنا بان الصواريخ القانونية منصوبة وموجهة لاهداف دقيقة يكفي اشارة بسيطة لتنطلق من منصاتها. ان قيس سعيد يكشف الستار عن المنصات الحقيقية التي سترسل قواتها تجاه الاهداف التي تعرقل الرجوع التام للنظام المطاح به.

ان المنصات والصواريخ ليست قوانين وانما معدات الثكنات العسكرية للجيش التونسي الذي لم تحطمه السيرورة الثورية بتونس.

لذلك نعتبر ان عنق الزجاجة الذي علقت به السيرورات الثورية يكمن اساسا في مؤسسة الجيش التي بقيت بعيدة عن التغيير الثوري بالاضافة الى وقوف التغيير عند الاطاحة ببعض رموز الانظمة ولم يذهب الى الاطاحة بالنظام الاقتصادي والمالي ومختلف التحالفات الهيمنية مع الخارج. ان نطلب انجاز هذه الخطوات يفرض علينا النظر الى القوى التي تقود هذه السيرورات والتي تعتقد ان الثورة هي الاستيلاء على جهاز الدولة كما هو واعادة توظيفه مع ادخال بعض الاصلاحات عليه. في هذه القضية لا تحتمل الاصلاحية او هي لا تكفي بالمرة وهي ضارة ويعتبر الاكتفاء بها خيانة للثورة نفسها او انتحارها. الثورة لا يمكن ان تكون اصلاحية في موضوع الدولة ولن تستحق ان تكون ثورة ان هي تعاملت بالمنظور ومنطق الاصلاحية.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر