الجيش سور السلطة

صوت الانتفاضة
2022 / 1 / 6

(وأخيرا وجدت الجمهورية البرلمانية نفسها في نضالها ضد الثورة مضطرة الى ان تقوي، الى جانب تدابير القمع، أدوات السلطة الحكومية وتمركزها) ماركس.

الجيش هو الة الدولة الرئيسية، أي دولة متطورة الى حد ما؛ به تقمع معارضيها وخصومها، وتحافظ على وضعها، وتضمن ديمومتها واستمرارها؛ ولا يمكن ان توجد دولة ما بدون قوة تحميها، وتفرض به قوانينها ونظامها.

في العراق، وبعد الاحتلال البريطاني له في بدايات القرن العشرين، وعند تشكيل الدولة "الملكية" فيه 1921 تم تأسيس القوة التي تحمي هذه الدولة "الجيش"، وقد لعبت هذه الالة دورا محوريا في رسم خارطة العراق السياسية، فهو الذي كان سباقا في الانقلابات-انقلاب بكر صدقي 1936-، والذي جر بعده كل الانقلابات التي تملأ الكتب، وقد كانت عيون هذه الالة دائما على السلطة، فأما ان تكون هي على رأس السلطة "1958، 1963، 1968" او مشاركة فيه بقوة، لا تريد ان تتخلى عن هذا الدور.

بعد احداث 2003 واحتلال العراق من قبل الامريكان، اسسوا لشكل دولة جديد، الشكل الطائفي والقومي والعشائري، بقيادة قوى الإسلام السياسي والقوميين الشوفينيين، دولة قروسطية بامتياز، وكان لابد لهذا الشكل الجديد للدولة ان يوجد له قوة تحميه، الامريكان عملوا على حل وتفكيك ونفي الالة السابقة، وبنوا شكلا جديدا لها، يتلاءم مع شكل الدولة الحالي، انه النقيض التام للألة السابقة.

الجيش اليوم ليس هو القوة القمعية الوحيدة، فبموازاته هناك الكثير من القوى المسلحة "الميليشيات"، فشكل الدولة الحالي شكل تبعي، يخضع لأرادات دول إقليمية وعالمية، وقد عملت هذه الدول على تأسيس قوى مسلحة تابعة وخاضعة لها، حتى تضمن بشكل ما مصالحها وديمومة وجودها.

لقد تخلت هذه الالة "الجيش" عن احلامها في استلام السلطة تماما بشكل مباشر، بل حتى ان تكون لها كلمة في رسم السياسة، مع ان هناك محاولات لإعادة "الهيبة" لها، وهي محاولات فاشلة في حقيقة الامر، ولن تفلح في هذا الشكل من الدولة.
رغم ان جميع القوى السياسية الحاكمة في العراق لها أذرع مسلحة "ميليشيات، عصابات، عشائر، حشود"، الا انها تبقى بحاجة ماسة للمزيد من القوات "الجيش، الشرطة"، فلا يمكن ان تتخلى عنها، وهي تعمل باستمرار على تقويتها، لكن بحذر، حتى تبقي هذه الالة تحت السيطرة "خاضعة ذليلة لها"، والواقع يؤكد على ذلك.

أخيرا، في عيد تأسيس هذه الالة، لنتذكر عمليات القمع الدموي أيام انتفاضة أكتوبر-تشرين، لنتذكر مجازر "سريع محمد القاسم، جسر الزيتون"، ولنتذكر التسهيلات التي قدمتها هذه الالة للميليشيات في مجازر "الخلاني والسنك، المطعم التركي، والنجف"، وأخيرا وبالقطع ليس اخرا مجزرة "جبلة"، فالجيش يبقى سور السلطة.
#طارق_فتحي

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين